البحرالميت - جمانة غنيمات - وقع الأردن أمس اتفاقيات شراء ما مجموعة4ر2 مليار دولار من ديونه لدول نادي باريس بسعر خصم11 % لتصل حصيلة المبلغ الذي سيدفعه الاردن مقابل هذا الدين نحو1ر2 مليار دولار.
وقال رئيس الوزراء نادر الذهبي الذي حضر حفل التوقيع ان اتفاقية شراء جزء من ديون نادي باريس هو ثمرة جهود قادها جلالة الملك عبد الله الثاني كما تعكس رؤية جلالة الملك لايجاد اقتصاد ديناميكي متطور، وتمثل حجر الزاوية بالنسبة للاقتصاد الاردني ولعلاقات الشراكة المستمرة مع المجتمع الدولي.
واضاف ان شراء الدين يعد خطوة مهمة في سبيل تخفيض عبء الدين على الموازنة العامة والذي هو جزء من برنامج اصلاح اقتصادي شامل تهدف منه الحكومة الى تحسين مستوى حياة المواطنين ويعكس رؤية جلالة الملك لايجاد اقتصاد ديناميكي متطور.
ووقع الاتفاقيات وزير المالية الدكتور حمد الكساسبة وسفراء الدول العشر في المملكة الأعضاء في النادي وهي كندا وايطاليا وبلجيكا واميركا والمانيا وبريطانيا وفرنسا واسبانيا وسويسرا والنمسا فيما اعتذرت اليابان التي يمنع دستورها من تنفيذ مثل هذا الاتفاق ، وتؤدي الاتفاقيات الى خفض مديونية الاردن الخارجية من4ر7 مليار دولار الى5 مليارات دولار مثلما يخفض اقساط الدين وفوائده بمقدار240 مليون دولار على مدى15 سنة عمر القرض.
كما ستعمل هذه الاتفاقيات على زيادة الثقة بالاقتصاد الوطني فضلا عن أنها توفر نحو140 مليون دولار سنويا من النفقات الرأسمالية و100 مليون دولار لموازنة التمويل لافتا الى ان هذه المبالغ التي سيتم توفيرها يمكن استخدامها في مشاريع تنموية أخرى .
كما ستوفر اتفاقيات الشراء على المملكة قيمة الفوائد المترتبة على هذه الديون والبالغ مليار دولار خلال الأعوام الأربعة عشرة المقبلة وتخفيض رصيد الدين العام الخارجي الى ما نسبته32 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي وهي تزيد بنحو4 الى5 نقاط عن المستوى العالمي.
وقال الذهبي ان اتفاقيات شراء الدين ستزيد من مستوى الاردن الائتماني وتحسن موقفه امام الجهات الداعمة وتمكن الاردن من المضي في نهج الاصلاح الاقتصادي الذي يلعب القطاع الخاص فيه الدور الاكبر في قيادة حركة التنمية بينما تتولى الحكومة دور التنظيم للقطاعات الاقتصادية.
وقال ان شراء الدين سيمكننا من تخفيض مقدار الدين الخارجي بنسبة13 بالمائة والاستفادة من نسبة الخصم التي تعادل277 مليون دولار.
واشار الذهبي الى التحديات التي يواجهها الاردن والتي تهدد الانجازات والاصلاح الاقتصادي منها ارتفاع اسعار المحروقات والسلع الضرورية وهو ما زاد عجز الحساب الجاري وادى الى ارتفاع التضخم واثر سلبا على تنافسية القطاعات الاقتصادية جميعها.
واكد ان الحكومة اتخذت اجراءات جادة لحماية الموازنة العامة من التأثيرات الخارجية والتحديات الماثلة امامها مثل تحرير اسعار المحروقات وازالة الدعم عن السلع لكنها بالمقابل اطلقت حزمة امان اجتماعية وفرت من خلالها الدعم للمواطنين من ذوي الدخل المتدني والمحدود وانفقت خلالها نحو650 مليون دولار.
يقدر المبلغ الذي ستدفعه الحكومة اليوم للدول الدائنة والذي يمثل القيمة السوقية للدين كما تم الاتفاق عليها في محضر نادي باريس والمقد رة بمبلغ (121ر2) مليار دولار، منها 5ر1 مليار دولار من عوائد التخاصية ونصف مليار دينار من عوائد الاستثمارات.
وزير المالية من جانبه، أكد ان الاتفاق لم يكن ليكتب له النجاح لولا جهود جلالة الملك عبد الله الثاني سيما ان النادي نفذ سابقا عمليات شراء مبكر لمديونيات كل من الجزائر والبرازيل وبولندا ومقدونيا والبيرو وروسيا والغابون، واشترت هذه الدول ديونها بالقيمة الاسمية (أي بدون خصم) باستثناء الغابون، أما روسيا فقد اشترت ديونها بالقيمة الاسمية مضافا إليها علاوة Penalty (أي أن قيمة المبالغ المدفوعة لتسديد الدين فاقت قيمته الاسمية).

الملامح الرئيسية لشراء الديون
بين الكساسبة ان الأردن سعى لشراء ديونه التصديرية على النادي بالكامل منذ بدأت المفاوضات بين الطرفين مشيرا الى ان رصيد مديونية الأردن يبلغ تجاه دول النادي باريس حوالي (5ر4) مليار دولار موزعة بين حوالي (5ر2) مليار دولار ديون تصديرية غير ميسرة (NODA) وحوالي مبلغ (2) مليار دولار ديون ثنائية ميسرة (ODA).
أما معدل أسعار الفائدة على الديون التصديرية فيصل حوالي 6ر5% فيما يبلغ هذا المعدل للديون الثنائية 1ر2%.
وزير المالية شدد على ان عملية الشراء المبكر مرت بمراحل صعبة ومباحثات مضنية كان لجهود جلالة الملك عبدالله الثاني الدور الأبرز فيها، موضحا ان جلالته استثمر علاقاته، التي بناها ووثق عراها مع الدول الدائنة الأعضاء في نادي باريس من خلال زياراته ولقاءاته المتواصلة مع قادتها، لإقناع المجتمع الدولي بإتمام هذه الصفقة لأهميتها الكبيرة للاقتصاد الوطني.
وأضاف ان جهود جلالته أثمرت في توقيع هذه الاتفاقية التي ساعدت الأردن في عملية شراء الدين، ليحصل الأردن على سعر خصم 11 بالمئة فيما كانت التوقعات تشير الى أنها لن تتجاوز 7 بالمائة.
ويشرح الكساسبة ان الأردن تقدم في منتصف 2007 بطلب لنادي باريس لشراء ديون المملكة التصديرية بشكل مبكر، موضحا ان دراسات المستشار المالي للحكومة آنذاك اكدت على أن أقصى سعر خصم يمكن منحه للأردن لا يتجاوز 7%.
وبعد مفاوضات مطولة مع نادي باريس، نجح الأردن بتاريخ 18/10/2007 في توقيع اتفاقية مع نادي باريس للقيام بتسديد المبكر لرصيد الديون التصديرية غير ميسرة (NODA) والتي سبق وأن تم إعادة جدولتها مع دول نادي باريس ذات الفوائد المرتفعة نسبياً وبمعدل سعر خصم حوالي (11%) من القيمة الاسمية.
ذكر الكساسبة خلال مؤتمر صحفي عقده عقب التوقيع ان الأردن سيدفع لدول نادي باريس مبلغ 121ر2 مليار دولار لقاء شطب ديونا تبلغ قيمتها 398ر2 مليار دولار وتبلغ فوائدها حوالي 1 مليار دولار خلال الأربعة عشرة سنة القادمة الأمر الذي سينعكس على ميزان المدفوعات إذ ستنخفض مدفوعات الخزينة للدين الخارجي وتوجيه هذه المبالغ لإنشاء مشاريع تنموية في قطاعات الصحة، التعليم، والطاقة.
وأوضح ان استخدام عوائد التخاصية في شراء الدين هو الاستخدام الأمثل لهذه الأموال مؤكدا ان قانون التخاصية ينص على استخدام عوائده لشراء الدين. وأكد على ان لعملية الشراء مردود إيجابي للاقتصاد الأردني وستستفيد منه الأجيال القادمة من خلال تخفيض رصيد وأعباء خدمة الدين الخارجي خلال السنوات الأربعة عشر القادمة.
لكن الوزير لا ينكر الأثر السلبي لتراجع سعر صرف الدولار أمام العملات الأخرى على حجم استفادة المملكة من هذه الاتفاقية
وبين الكساسبة ان العملية ستنعكس ايجابياً على الموازنة العامة خلال السنوات الأربعة عشرة القادمة وذلك بتخفيض خدمة الدين العام بشقيها الأقساط والفوائد بمعدل (240) مليون دولار أو ما يعادل (170) مليون دينار سنوياً موزعة بواقع (100) مليون دولار كفوائد و(140) مليون دولار كأقساط.
كما ان الاتفاق سيساهم بتخفيض النفقات الجارية بمقدار الفوائد وبالتالي تخفيض عجز الموازنة العامة بهذا المقدار سنوياً وسينعكس ذلك ايجابياً على نسبة عجز الموازنة إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو (6ر0%) نقطة مئوية في عام 2008 هذا بالإضافة إلى الانعكاس الايجابي لهذه العملية على موازنة التمويل لعام 2008 والأعوام القادمة.
الدول التي تقوم بتسديد ديونها بشكل مبكر بحسب الكساسبة هي الدول التي شهد اقتصادها تحولاً إيجابياً ومهماً وأصبح لديها القدرة والكفاءة المالية للجوء لمثل هذه العملية، منبها الى ان إقدام الأردن على شراء ديونه بشكل مبكر فيه إشارة واضحة لمؤسسات التقييم العالمية والمستثمرين الدوليين على متانة الاقتصاد الأردني واستقرار أدائه.
كما أن تراجع رصيد المديونية العامة سيساهم أيضاً في تحسين التصنيف الائتماني للمملكة لدى مؤسسات التقييم الدولية وسيزيد من ثقة المستثمرين الدوليين بمتانة الاقتصاد الأردني وقدرته على خدمة ديونه، يقول الكساسبة الذي يتوقع استقطاب المزيد من الاستثمارات الدولية التي تعزز مسيرة الاقتصاد الوطني بما ينعكس إيجاباً على مستوى معيشة المواطنين وتوفير فرص العمالة المتجددة وتخفيض معدلات الفقر والبطالة في المملكة. تشكل الديون المقيّمة بغير الدولار الأمريكي حوالي (70%) من رصيد الدين العام الخارجي، كما يؤكد الوزير الذي اوضح ان أعباء المديونية الخارجية تتأثر سلباً وبشكل كبير جراء أي زيادة في أسعار الصرف العالمية مقابل الدولار الأمريكي المثبت مقابل الدينار الأردني.
وأضاف الوزير نظرا لأن معظم الديون التي سيتم إطفاؤها نتيجة لهذه الاتفاقية هي ديون مقيمة بعملات غير الدولار (75% مقيمة باليورو والين والجنيه الإسترليني والباقي بالدولار) فإن ذلك سيؤدي إلى إعادة هيكلة المديونية الخارجية بشكل إيجابي الأمر الذي سيعمل على الحد من مخاطر تقلبات أسعار الصرف العالمية مقابل الدولار الأمريكي على رصيد وخدمة المديونية الخارجية.
وقال الكساسبة ان الأردن حقق إنجازات كبيرة على صعيد إدارة المديونية الخارجية بعد الأزمة الحادة التي تعرض لها اقتصادنا الوطني في نهاية عقد الثمانينات اذ تمكنت المملكة منذ ذلك الحين من تخفيض نسبة الدين الخارجي من 190% في عام 1990 إلى حوالي 46% في نهاية عام 2007.
ولفت الى ان المملكة وضعت معايير صارمة على الاقتراض الخارجي وتجنب الاقتراض من المصادر التجارية كما قامت إصدار قانون الدين العام لسنة 2001 الذي وضع سقوفا على الاقتراض العام نسبته 80% من الناتج وبحيث لا تتجاوز نسبة أي من الدين الخارجي أو الداخلي 60% من الناتج. وبعد تخفيض المديونية إلى ما دون السقوف المحددة، رفعت الحكومة مؤخرا إلى مجلس الأمة قانونا معدل لقانون الدين يستهدف نسبا أقل للمديونية العامة.
من ناحية اخرى قال الوزير تم شطب جانب من المديونية الأمريكية والبريطانية وتنفيذ العديد من عمليات شراء ديون بخصومات الى جانب تنفيذ اتفاقيات إعادة هيكلة ديون نادي باريس ومبادلة الدين الخارجي باستثمارات محلية وبخصومات مجزية.
وحول ثبات قيمة الدين كرقم مطلق أكد الكساسبة ان المقياس المتبع بنسبة الدين الى الناتج المحلي الإجمالي يظهر تراجع نسبة المديونية الخارجية للناتج المحلي الإجمالي، لكنه يسلم بأنها معدلات مرتفعة لكنها فوق الحدود الآمنة وفقا للمعايير الدولية.
وقال أن خدمة هذه المديونية ما تزال مرتفعة وتستحوذ على جانب كبير من موارد المملكة المحدودة والتي يمكن توفيرها في تمويل برامج ومشاريع مهمة، حيث بلغت مدفوعات الفائدة على الاقتراض الخارجي منذ عام 1990 حوالي 1ر6 مليار دولار وبلغت خدمة الدين الخارجي في عام 2007 حوالي 874 مليون دولار منها 573 مليون دولار على شكل أقساط و 301 مليون دولار فوائد.
الكساسبة يرى ان التغيرات الكبيرة في أسعار الصرف العالمية تبقي الموازنة العامة عرضة للمخاطر، ومثال ذلك ما حصل خلال السنوات القليلة الماضية من ارتفاع كبير لأسعار صرف اليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني والتي كبدت الخزينة خسائر بمئات الملايين من الدنانير.
وحضر حفل التوقيع وزير التخطيط والتعاون الدولي سهير العلي ووزير تطوير القطاع العام ماهر المدادحة ووزير الصناعة والتجارة المهندس عامر الحديدي.