جدعون ليفي - (المضمون: دعوة الى ان تتحرك اسرائيل لتحاول فعل شيء لانقاذ الشعب السوري ولو بدعوة حليفتها امريكا والدول الغربية الى التدخل لوقف المذبحة - المصدر).

 كيف يمكن ان نقرأ خمسة فصول الفظاعة بقلم جونثان ليتل من مدينة حمص وأن نفكر في شيء آخر؟ وكيف يمكن ان نقرأ هذه الفصول الخمسة الفظيعة ونكتب عن شيء آخر؟ غير بعيد عن مكان سكننا، عند ظاهر حيِّنا حقا، تحدث مذبحة فظيعة لمواطنين متعطشين الى الحرية وتقصر أيدينا عن المساعدة بل إننا لا نحاول. ان بشار الاسد وهو طبيب العيون المحب للهاي تيك وزوج أسماء الحسناء تبين أنه وحش. فالجار القريب يقصف ويقتل بلا تفريق والعالم وفيه الجارة اسرائيل لا يحرك ساكنا. فماذا سيكون اذا زادت الفظاعة أكثر؟ واذا حدثت هناك محرقة؟ واذا طرق جماهير اللاجئين السوريين حدود اسرائيل؟ هل سنختبيء آنذاك ايضا وراء الباب الموصد مثل النساء العجائز الخائفات المذهولات – لا نسمع شيئا ولا نرى شيئا والأساس ان يبقى الباب موصدا؟.
 في سنة 1981 حينما نشبت الحرب الفظيعة بين ايران والعراق، تمنى رئيس حكومة اسرائيل مناحيم بيغن «نجاحا للطرفين». في نهاية الاسبوع الماضي تذكروا باشتياق مرور عشرين سنة على موت بيغن لكن مقولته تلك كانت من أشد تصريحاته بؤسا ومهانة، لأنه لا يجوز لنا أن نفرح بسقوط أعدائنا بل يجب فقط ان نأمل ألا يكون أحد في اسرائيل فرحا بما يجري في بيت الجارة. يصرخ هناك جماهير المدنيين في عجز بازاء القذائف التي تسقط على بيوتهم: «الله أكبر» – بلا صريخ. ان هذه الصيحة التي تدمغ عندنا كل فلسطيني بأنه متهم بالارهاب قد أصبحت في سوريا صرخة انسانية يأسى لها القلب والقلب لا يأسى بقدر كاف.
 اجل، صحيح، ماذا تستطيع اسرائيل ان تفعل؟ فكل عمل منها سيُتهم فورا بأنه تدخل اجنبي من اجل مصالحها الضيقة المعادية. وكل تصريح أو عمل من اسرائيل قد يوحد فورا الشعب السوري عليها. ومع كل ذلك لا يمكن الامتناع عن تخيل كيف كانت الامور يمكن ان تكون مختلفة. كيف كان يكون الامر لو ان اسرائيل عملت في الماضي أكثر كي تُقبل في حيِّها – غابتها: كانت تستطيع الآن ان تُظهر على مرأى من العالم كله ادعاءها أنها «الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط» وأن تُزكي ذلك بأفعالها. لو أنها كانت كذلك في الحقيقة لكانت الآن واحدة من قائدات التحالف الدولي الذي يخرج لانقاذ الشعب السوري كما خرجت اوروبا بالضبط لانقاذ كوسوفو وكما انتظمت في افريقيا جيوش لانقاذ أبناء شعوب جارة. والعالم لا يحرك ساكنا من اجل سوريا، وروسيا والصين تؤيدان المذبحة لأن العالم هزلي ومصلحي.
 لكن اسرائيل كان يمكنها ان تكون مختلفة: تخيلوا مثلا لو ان التحالف مع تركيا كان نافذا، اذا كانت اسرائيل تتعاون معها لانقاذ جارتهما. وتخيلوا ماذا كان يحدث لو ان رئيسي حكومتي اسرائيل وتركيا وهما الديمقراطيتان الوحيدتان في الشرق الاوسط وقفا معا ليهددا نظام الاسد. لو كان اسرائيل صرفت جزءا صغيرا من خططها لمهاجمة ايران الى الخروج لحماية الشعب السوري فكيف كان العالم العربي يراها وكيف كان العالم كله ينظر اليها.
 لكن هذه كلها أحلام يقظة. فاسرائيل ليست في منزلة ان تعظ النظام المستبد الجار، وهي غير قادرة على فعل شيء من غير ان تلتصق بها الريبة. ومع كل ذلك فان القلب لا يجعلنا نقر. فالصرخات تعلو من وراء الحدود وأخذت تقوى. ولهذا، وبرغم جميع التحفظات والقيود لم يعد ممكنا ان نقبل بعد سكون اسرائيل وعدم فعلها. ان أبناء الشعب الذي لا ينسى لدول العالم عدم اكتراثها وعدم فعل أكثرها وقت المحرقة لا يستطيع الاستمرار في الصمت. يجب ان يكون الحد الادنى توجها صارخا الى الحليفة المطلقة، الولايات المتحدة، والى سائر صديقات اسرائيل بقول: إفعلن شيئا ما وفورا. إنسوا لحظة التهديد الايراني والاحتلال الاسرائيلي وجندوا أنفسكم لعملية انقاذ لا شيء أسرع منها. وليرتاب العالم ما شاء. فان دعوة اسرائيلية صادقة كهذه لن تقع على آذان صماء. استيقظوا أيها الأخوة فالجارة تحترق. ان المواطن ر. المقطوع الرجل بحسب تقرير ليتل يستصرخ؛ وابن أخيه المقطوع اليد قد مات تحت التعذيب.