لماذا توقفت المجلات الجامعية المحكمة؟

لماذا توقفت المجلات الجامعية المحكمة؟

تاريخ النشر : الخميس 12:00 9-12-2004

المجلات الجامعية المحكمة صدرت مع تأسيس الجامعات الاردنية الرسمية، اي منذ اواخر الستينيات، وكانت فكرة تتقدم على كل الافكار والمشاريع العلمية داخل الجامعات نفسها، وفكرة استمرار المجلات واصدارها في اوقاتها امر في غاية الأهمية، وقد سجلت هذه المجلات حضورا فاعلا على المستوى الاكاديمي داخل الاردن وخارجه، اذ لا تستطيع جامعة عربية ان تتجاوز هذه المجلات في إطار المقارنة والنشر العلمي والموضوعية والتنافسية من مثل مجلة «دراسات» التي تصدر عن الجامعة الاردنية منذ أكثر من ثلاثة عقود، ومجلة «أبحاث اليرموك» وعمرها أكثر من عقدين، ومجلة «مؤتة» وعمرها يتجاوز العقد ونصف، ومجلة «المنارة» التي تصدر عن جامعة آل البيت، وهذه المجلات نشرت آلاف البحوث العلمية المحكمة في المجالات العلمية والاكاديمية والمتنوعة، وقد لا تجد عضو هيئة تدريس واحد بين الاكاديميين الاردنيين الا ونشر في واحدة منها، ولنا ان نستعرض الدور النشط الذي قامت به هذه المجلات حتى غدت مجلات متميزة على الصعيد الاكاديمي حققت فيه حضورها ودورها نتيجة الدعم الاكيد والكبير من الجامعات الاردنية الرسمية.

وها هي المجلات تعيش هذه الايام حالة من عدم الاتزان نتيجة القرار الذي اتخذته بعض الجامعات بإيقاف استقبال البحوث العلمية في مجلتي «مؤتة» و«المنارة» وقد بعثت تلك المجلات رسائل تقول فيها إنها لن تستقبل بحوث الاساتذة بعد تاريخ تلك الرسائل، ولعل الحبل على الجرار؟! وهي خطوة غير مسبوقة بحجة ان هناك مجلة علمية اردنية ستصدر عن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والمجلة الجديدة مع أنها ذات فكرة بناءة الا ان السرعة التي اتخذتها الجامعات إياها بإيقاف استقبال البحوث تعد خطوة متسرعة، لأن المجلة الجديدة ستحتاج الى وقت طويل حتى تكون في مستوى اقل هذه المجلات عمرا، وهل يجوز إيقاف مجلة ناجحة بحجة اصدار مجلة لا تزال في رحم الغيب؟ ومتى ستصل تلك المجلة الى مستوى مجلة ذات سمعة أكاديمية رفيعة كدراسات وابحاث اليرموك ومؤتة والمنارة، نحن مع إصدار المجلة الجديدة شريطة ان تبقى تلك المجلات، وحينما تصدر المجلة الجديدة وتنافس وتصل الى مستوى هذه المجلات عندها لن يكون هناك شكوى من احد ان مجلة ما وقفت لصالح مجلة وطنية اصبحت في مستوى مرموق، بعد ان حققت شروط وجودها داخليا وعالميا، لكن ان يتم إيقاف مجلات رصينة اصبح لها سمعتها واسمها على المستوى العربي والدولي هو أمر يجعلنا نتساءل هل نوقف الناجح لصالح الناشئ، نحن نفرح للمجلة الجديدة لأنها ستكون منبرا جديدا ورديفا لأخواتها وستحمل عبء النشر مع المجلات الاخرى، ونفرح اكثر حين تحقق مجلات جامعاتنا نجاحات في المستوى العلمي والبحثي والنشر العلمي، غير أننا لا نطمئن لسياسة الايقاف، وهذا التسرع سينال في النهاية من مجلاتنا المحكمة المتميزة ويعيدها الى الوراء اذا ما تأخرت المجلة الجديدة عن الصدور او تغيرت سياسة الوزارة، وحينها لا ينفع الندم، ولا شك ان الاساتذة لا يطمئنون عادة للنشر في أية مجلة جديدة.

المجلات الجامعية المحكمة حفرت اسماءها بموضوعيتها ورصانتها وشفافيتها وتميزها وسرعة النشر فيها حتى غدت سامقة بين المجلات العربية والعالمية المحكمة، والأمل بأصحاب القرار ان يتريثوا طويلا قبل توقيف هذه المجلات كي لا يضيع جهد السنوات الطوال في اغماضة عين أمام تجربة جديدة تحتاج الى وقت فعلي حتى تستوي المجلة الجديدة.

اما المجلة الاردنية المزمع اصدارها والتي ستساهم فيها الجامعات الرسمية والخاصة تحت هذا المسمى، اذا نحن أمام تجربة جديدة تحتاج الى وقت طويل حتى تتوحد شروطها وصدورها وخصوصا انها ستصدر من عدة جامعات، وهذا يعني ان تكون هناك سياسة واضحة في اصدارها وتوحيد شكلها وكيفية التعامل مع كتابها، وهنا يتساءل الاساتذة عن جدوى هذا التوزيع في كل جامعة اذا كان الهدف ان تكون هناك مجلة اردنية متميزة وشاملة، ولماذا لا تكون هناك جهة واحدة تستقبل بحوث الاساتذة في مكان واحد محايد بحيث تكون ميزانيته من الجامعات جميعها وتكون هذه المؤسسة قادرة على إصدار المجلة بمواصفات ومقاييس وشروط واحدة على ان يتبعها دار نشر ومطبعة حتى لا تتأخر المجلة عن الصدور والحضور، ولكي لا يضيع الجهد أمام توزيع قد لا يكون عادلا وأمام لجان وهيئات تحرير متخصصة قد لا تكون بمستوى موضوعية الهيئات التي نراها في المجلات الحالية، لأن اصحاب التخصص الواحد بالكاد يتفقون او يحبون بعضهم بعضا، وهذا ما نسمعه من الاساتذة الذين يتخوفون من التجربة الجديدة التي ستعطي زملاء التخصص النظر في بحوث زملائهم، وبالتالي هناك شكوى من الاساتذة في التخصصات جميعها، ومثل هذا سيضر بالتقييم والتحكيم الرصين الذي نرجو ان لا يكون بعضه على حساب العلاقات لا على حساب القيمة العلمية للبحث الاكاديمي الحقيقي، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد وإنما لا بد من جهة محددة تتابع هذا الجهد المشترك في الجامعات، وهذه الجهة وان اقتصرت على وزارة التعليم العالي والبحث العلمي فإنها ستواجه الكثير من العقبات في الجامعات كلها والأمل ان تتريث الجامعات الاردنية واليرموك ومؤتة وآل البيت التي بنت مجلاتها لبنة لبنة بحيث لا توقف مجلاتها عن أداء دورها تجاه الباحثين والمهتمين والاساتذة الذين لا يجدون مكانا افضل من مجلاتهم هذه لنشر نتاجهم وبحوثهم، وعندما تقف المجلة الجديدة على أقدامها وتحقق شروط حضورها حينها نجد المبررات التي تدعو الى ايقاف تلك المجلات ونشر المجلة الجديدة، ولا ننسى ان المجلات العالمية المحكمة تأخذ وقتا طويلا حتى تنشر بحوث الاساتذة، ونحن لا نريد ان تتكرر هذه المسألة مع مجلتنا الجديدة، والمؤمل الا تشكل هذه المجلة قيودا جديدة تضاف الى القيود التي تضعها اللجان حول موضوع الترقية التي قد تطول بإطالة أمد النشر الذي يأخذ زمنا طويلا.

ان الصوت المسموع والمهموس في أروقة جامعاتنا هو دعم المجلات العلمية في اردننا الحبيب مثل «دراسات» و «أبحاث اليرموك» وليس إيقافها، اذ كانت المجلة العلمية لا تكتسب قيمتها في مرحلة التنشئة والطفولة، وإنما تكتسب قيمتها من خلال عراقتها واضطراد صدورها ومنظومة تقاليدها التي وصلت اليها وبعدها المؤسسي وهو ما نتخوف من هدمه الآن لنبدأ من جديد متلمسين خطواتنا الاولى لينطبق علينا قوله تعالى: «كالتي نقضت غزلها من بعد قوة إنكاثا»، والأمل ان يسمع صوت الاساتذة في الجامعات وان يناقشوا في أمر مهم يتعلق بهم جميعا.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }