اظهر استطلاع للرأي مؤخرا ان غالبية الاردنيين يخافون من توجيه النقد او المعارضة للحكومة، رغم ان الدعوات متواصلة للحوار والديمقراطية والحزبية وتعدد الآراء والقبول بالرأي الآخر، لا اجد هذه النتيجة غريبة بل متوقعة، وذلك لعدة اسباب:-
اولا: عبر اجيال مضت تربى الفرد على عدم الخوض في الحكومة والسياسة والاحزاب لان هذا قد يكون مصدر ضرر، وان صدور قرار سياسي يخالف ذلك، ويسمح بالمشاركة ويشجعها لا يكفي لازالة ما غرس في النفوس والعقول عبر العقود.
ثانيا: منذ خمسة عشر عاما وهناك محاولات عديدة لايجاد احزاب وانتماء الناس اليها، ولكن المواطن لا زال يسأل ما الهدف، وماذا يميز الحزب عن آخر، وعن برامج الحكومة ولم تتمكن الاحزاب من التواصل الجماهيري لطرح آراء وبرامج تثير الحماس وتبدد الخوف.
ثالثا: لجأت الحكومة لخطوة جيدة بانشاء وزارة للتنمية السياسية، برأيي ان التنمية السياسية تقوم اساسا على التربية السياسية والتوجيه الوطني، واقحام اكبر عدد ممكن من الناس في النقاش والحوار ومناقشة القوانين والتشريعات، وهذا يتم عادة في اطر ضيقة وفي ما بين من هم مسيسون اصلا وهم نسبة قليلة من المجتمع.
رابعا: لا زال الاعلام المسموع والمرئي والمقروء على نفس النمط، ونادرا ما يخرج عنه باستحياء البعض القليل، وتدور حلقات النقاش حول الدفاع عن انجازات الحكومة، وهناك من المشاركين من يضع ضوابط ذاتية لعدم نقد الحكومة اما خوفا او طمعا بان التأييد للحكومة قد يعود بمنفعة شخصية، في المشاركات التي اساهم بها اشعر ان من يريد النقاش يختصر ويداري اذا شعر باني احمل وجهة نظر تخالف ما يعتقد ان المسؤولين يرغبون سماعه.
وللخروج من هذا الوضع لا بد من عملية اصلاح سياسي شاملة، تتولاها هيئة وطنية غير حكومية من قادة المجتمع المحلي واصحاب الفكر والرأي بمختلف اتجاهاتهم واختصاصاتهم، تتبنى الدخول عبر الخطوط الحمراء القديمة وتوسع دائرة النقاش وتبعث على الاطمئنان ويصبح النقد علنا وليس خلف ابواب مغلقة.
Email:[email protected]