في اوروبا الان ثلاثة وفود برلمانية أردنية.. التقيت احدها في برلين وكان برئاسة رئيس مجلس النواب. . وقد تابعت نشاط الوفد ولقاءاته واعتقد ان مثل هذه الوفود ضرورية ليس للعلاقات الثنائية في مؤسسات المجتمع المدني بين الدول وانما للسادة النواب انفسهم وتمكينهم من الاطلاع على ما وصلت اليه بلدان عديدة وخاصة البلدان المتقدمة في مجال التشريع والادارة والتنمية وحتى التقدم بمعناه الواسع.
هنا في المانيا.. وفي برلين تحديدا كان برنامج الوفد حافلا. وقد استمعت الى بعض المداخلات المقدمة، وبعضها في الجانب الاردني لا تعكس وجهة نظر الحكومة او حتى وجهة نظر الدولة وقد اثارت استغراب بعض الجهات الالمانية في البرلمان الا انهم استوعبوا ذلك وقبلوه باعتبار البرلمان يطرح وجهات نظر تحمل التعددية السياسية والاجتماعية.. ولهذا كانت مداخلة احد الالمان الرسميين فيها تساؤل عن أين هي وجهة النظر الاردنية الحقيقية في اكثر من مسألة وكان يعني عملية السلام.
اعتقد انه حان الوقت لارسال وفود برلمانية اردنية يجري انتقاؤها على اساس خدمة المصلحة الوطنية وتعميق العلاقات الثنائية وزيادة اواصرها وليس على اساس رغبة شخصية من هذا النائب او ذلك ليقوم بزيارة هذا البلد تحديدا وليس ذلك.. فالذين يزورون اوروبا او دول ناطقة بالانجليزية يمكن اختيار نواب يتحدثون اللغة اولا يكون لهم موقف مسبق من انماط حياة تلك البلدان وتفكير شعوبها ومواقفها وان تكون هناك قابلية اوسع للحوار.
كانت الصور الملتقطة قد ركزت على احد النواب الذي حضر اللقاءات هنا في المانيا بملابس عربية (عباءة ودشداشة).. وعلى سيدة نائب كانت تلبس الجلباب.
يمكن فرز قوائم النواب ليتوجهوا الى دول عديدة حسب اهتماماتهم وقدراتهم فالذي يستطيع ان ينجح في زيارته لبلدان عربية واسلامية او محافظة يمكن ان يخدم الاردن بنفس الدرجة التي يمكن ان يخدمه من يتحدث لغة البلد الذي يذهب لزيارته او لغة عالمية (الانجليزية)..
كان استقبال الوفد هنا مهيبا وكبيرا.. وكان البرنامج حاشدا يبدأ من الصباح الى المساء ويتخلله لقاءات هامة مع مسؤولين كبار.. شاهدت الموكب ينطلق وقد ارتفع العلم الاردني باتجاه «البوندستاغ» مجلس النواب الالماني حيث اللقاء مع الرئيس الذي كان من قبل في الاردن وقد زار البتراء وقد شمل البرنامج لقاءات مع رئيس مجموعة الحزب المسيحي الاجتماعي السيد غلوس.. كما جرى لقاء مهم مع السيد رئيس المجموعة البرلمانية لدول الشرق الاوسط الناطقة بالعربية (لاحظوا التخصص حتى في البرلمان) وهو السيد يواخيم هورستر.. ولقاء مع وزيرة العدل الاتحادية السيدة بريجيت.. وتفقد وزارة الخارجية ذات المبنى العتيد المتجدد.. والدخول الى قاعة وزراء الدولة.. وفي وزارة الخارجية ومع وزير الدولة السيد كرستن عضو البرلمان كان التحرك الى الجمعية الالمانية للسياسة الخارجية حيث جرى حوار حول مائدة مستديرة.. وكان من قبل قد جرت لقاءات مع رؤساء الكتل البرلمانية لثلاثة احزاب مشاركة.. وجملة اللقاءات تعكس ايجابيات المواقف الالمانية.
يجب ان ندرك اهمية ان يتشكل الوفد من النواب لجهة اهتماماتهم واختصاصاتهم ليكون النفع اشمل واعمق فقد اهتم الألمان كثيرا بزيارة الوفد مما يستلزم اهتماما موازيا وشبيها بحيث ينظر الى اللقاءات كعمل وطني على درجة كبيرة من الجدية وان لا يسمح بالتسرب او التغيب الذي يترك انطباعات سلبية لدى الجهات الداعية.. فالالتزام والاهتمام شرطان لا بد من مراعاتهما عند القيام بزيارة رسمية ممولة من الدولة فالزيارات ليست للسياحة وانما للعمل ومن هنا لا بد من الاستفادة من زخم الدعوات واللقاءات واحسان التخطيط لها والاستفادة منها.