المزار الجنوبي عبدالحكيم القرالة وليالي أيوب -يمثل مشروع أعمار مقامات الصحابة في سهل المزار الفسيح، عنوانا لقدسية وأهمية الأرض التي تحتضن أضرحة شهداء معركة مؤتة التاريخية، ومثالا لقرية اسلامية متكاملة تروي تاريخ الاسلام على ثرى الاردن.
وجاء الاعمار الهاشمي لمقامات الصحابة، تاكيدا على نهج الهاشميين في بالاهتمام الدائم بالمقدسات الاسلامية، وصولا إلى المحافظة على رمزية المكان والزمان لهذه المواقع المهمة في التاريخ الاسلامي.
ووفق مدير اوقاف المزار الجنوبي فراس ابو خيط، فقد وصل عدد زوار المقامات السنة الفائتة الى نحو (38 الف زائر) من داخل المملكة وخارجها، مشيرا إلى ان اعداد الزوار زادت عن العام قبل الماضي، ما يدل على نشاط السياحة الدينية لمقامات الصحابة.

ووصلت تكلفة الاعمار الهاشمي لمقامات الصحابة في المزار الجنوبي، بحسب أبو خيط الى نحو (7 ملايين دينار) تمت على ثلاثة مراحل، وبلغت تكلفة المرحلة الاولى (3 ملايين دينار) و(2 مليون دينار) لكل من المرحلتين الثانية والثالثة. 
ويشير ابو خيط الى ان المرحلة الثالثة لم تكتمل بعد، وتشتمل على اقامة (12 حديقة) تربط مقام الصحابيين جعفر بن ابي طالب وزيد بن حارثة رضي الله عنهما بمقام الصحابي عبدالله بن رواحه رضي الله عنه.
 
وصف المكان
يشكل مسجد الصحابي الجليل جعفر بن ابي طالب الجزء الرئيسي من مشروع الاعمار، اذ يشمل مبنى المسجد الذي بني من الحجر على قاعات واسعة المساحة، وخصصت لاداء الصلاة، تعلوها قبة رئيسية ومئذنتان وتحيط بصحن المسجد، اروقة من كافة الجوانب، منها البوابات الرئيسية، إضافة إلى عدد من المرافق التي تخدم الزوار.
ويستطيع الزائر لمبنى المسجد الدخول اليه من ثلاثة مداخل رئيسية، الاول من جهة الشمال ويطل منها على ضريح جعفربن أبي طالب، والثاني من الجهة الشرقية بمحاذاة ضريح زيد بن حارثة، والمدخل الثالث من الجهة الغربية ويتصل بالسوق التجاري.
ويتميز مبنى المسجد، بوجود مجرى مياه طبيعي لتحريك الهواء وترطيبه، وتحقيقا للناحية الدينية والوظيفية لبناء المقامات، يستطيع الزائر الدخول لروضة جعفر بن ابي طالب من خارج قاعات الصلاة، ويمثل المقام من خلال مركزه موقعا استراتيجيا ضمن المنظومة العمرانية اذ يرى الزائر المقام عن بعد، إلى جانب إمكانية المرور بقربه اثناء الدخول والخروج من البوابة الرئيسية.
اما مقام زيد بن حارثة فيقع في الناحية الشرقية محاذيا للبوابة الشرقية للمسجد ويعلو المقام قبة بنيت من الحجر، ويعد السوق التجاري أحد عناصر مشروع الاعمار الهاشمي، وهو العنصر الفاصل والرابط بين النواحي الروحية الدينية المتمثلة بالمسجد والأضرحة والنواحي الأخرى المتمثلة بالشارع والمحال التجارية.
اما مقام عبدالله بن رواحة الذي انجز ضمن اعمال الجزء الثاني من المرحلة الثانية، فيحتوي على المركز الثقافي الاسلامي واروقة ومدرسة شرعية وقاعة متعددة الاغراض ومرافق سياحية ومكتبة وحدائق تسمى باسماء شهداء معركة مؤتة الاثني عشر، إضافة إلى الطريق الزراعي الذي يمتد من موقع الصحابة الى منطقة المشهد بمؤتة.
المتحف الاسلامي
يعد المتحف الاسلامي القائم منذ (800 سنة)، احد عناصر المشروع تعلوه قبة خضراء تم الابقاء على ملامحها لما فيها من تناسق وجمال، اضافة إلى الابقاء على بناء المتحف القديم والذي يقع بمدخل المشروع ويؤرخ لمراحل الاعمار التي شهدتها المقامات في الفترتين التاريخيتين الايوبية والمملوكية.
ويدل النقش الايوبي المؤرخ (عام 646هجري) على اللوحة الرخامية للمبنى لمرحلة الإعمار الايوبي في عهد الملك العادل نجم الدين ايوب، وتطوع بعمارته شرف الدين بن عيسى بن خليل.
واعيد اعمار المقامات، بحسب نقش الأيوبي آخر مؤلف من خمسة اسطر على الجهة الشمالية لبوابة المتحف في (عام 727 هجري)، وتوضح هذه اللوحة المنقوشة بخط الثلث البارز إعادة بناء هذه التربة (المقبرة) من قبل نائب السلطنة المعظم في الكرك والشوبك «بهادر البدري» وكان الفراغ من البناء في الثاني من ذي الحجة في ذلك العالم.
واستمر الإعمار لمقامات الصحابة في العهد المملوكي، إذ يدل نقش مملوكي على مبنى المتحف، ان الملك الناصر محمد جدد بناء الأضرحة على يد عاملة في الكرك والشوبك (سنة 752 هجري).

أهمية المشروع الهاشمي
يعتبر مشروع الأعمار الهاشمي لمقامات الصحابة الإجلاء، والذي تتولاه اللجنة الملكية لمساجد ومقامات الصحابة، من أهم المشاريع وذلك لتعلقه بنفر كريم من صحابة رسول الله، الذي استشهدوا وضحوا بدمائهم الزكية جهادا في سبيل الله.
ويهدف المشروع، إلى الوصول لصياغة عمرانية وتخطيطية تعمل على تجسيد المثل والقيم السامية التي يمثلها الصحابة والشهداء، لما في ذلك من أبعاد تربوية وثقافية، نظرا للأثر التنموي الهام للمشروع في بلدة مؤتة وما حولها.
ويحتوي المشروع على سلسلة حدائق بمعطياتها الطبيعية وقيمها الجمالية والرمزية، وتتخذ حيزا واسعا يربط مواقع المقامات الثلاثة ضمن تجربة عمرانية وطبيعية مميزة، إذ سميت هذه الحدائق بأسماء اثني عشر صحابيا من شهداء مؤتة.
وسيشكل المشروع حافزا للتنمية العمرانية، ودليلا تخطيطيا تنتظم حوله أشكال التنمية الحضرية المستقبلية، إلى جانب انه تم إقامة مسجد جديد يتسع ل(3000مصل) ويقع على المحور الرئيسي للدخول، بحيث يكون على علاقة مباشرة بسلسلة الحدائق والمقامات.
وجاء المشروع ليوفر طابع طبيعي وعمراني خاص بكل مقام، من خلال روضة يحتل فيها مبنى المقام مركز الصدارة، وقد ربط كل من مقام سيدنا جعفر وزيد بالمسجد من خلال أروقة متميزة تنسجم مع روح المشروع ونسقه العام .