كتابة وتصوير - مفلح العدوان -  أعود للكتابة عن قرى قضاء أيل، وهنا يكون سبب عودتي إلى تلك الأمكنة الطيبة، نابعا من حرصي على تقديم كل ما شاهدته، وعرفته، وخلصت به من بحث حول تلك القرى، مع احساسي بأن ما تحمله تلك المناطق من تاريخ، وذاكرة، وحكايات، هو أكثر بكثير مما يتأتى حصره في زيارة واحدة أو زيارتين، لكن على أية حال، يمكن البناء على ما نوثقه هنا، لتكون هذه المادة أرضية أولى لكتابات، وأبحاث، تسد الثغرات، وتضيف على ما كتب.
هنا سأعرّج على قريتين في قضاء أيل، وهما قرية الفرذخ، وقرية بسطة، الأولى لفت نظري اليها، اسمها (الفرذخ)، ومعناه، وكذلك الخربة الموجودة فيها، أما الثانية فقد سحرني تاريخها، وأقصد هنا بسطة، وأنها تعود في هذا التاريخ إلى مرحلة يعيدها فيه الآثاريون إلى زمن توازي فيه نشأة مدينة أريحا في فلسطين، وبذا تكون بسطة في قضاء أيل هي من أقدم القرى على مستوى مساحة تتعدى الجغرافية التي تقع فيها.

الفرذخ.. كان اسمها الفرضخ
أصل قرية الفرذخ..
وأول ما أصلها أرى الخربة الموجودة فيها، حيث كان أهل القرية فيما مضى من الزمان يستغلون هذه الخربة في تخزين منتجاتهم الزراعية، ثم أصبحوا يبنون المخازن لهذا الغرض.
أتابع حدود الفرذخ، وجغرافيتها، فأعرف من أهلها، ومن جولتي فيها، بأنه يحدها من الجنوب الصدقة، ومن الغرب وادي الأساود، ومن الشرق أبو العظام، ومن الشمال أم حميد. كما أنه تعتبر قرية أم العظام تابعة للفرذخ. وتعتبر أهم عيون الماء في الفرذخ هي عين الدرباسي، وعين العنيق، وعين الفرذخ، وعين أم نقاط، وعين ناصر، وعين الرويحة العليا، وعين الرويحة السفلى، وعين أبو العظام.
أعود إلى كتب البلدانيات، فأجد أن الدكتور محمد حتامله كتب عن قرية الفرذخ في «موسوعة الديار الأردنية» بأنها «قرية، يقال إن اسمها في الأصل (الفرضخ)، وهو الرجل الضخم، ثم حرّفت تخفيفا إلى (الفرذخ) (بالذال) المعجمة. وتقع الفرذخ إلى الجنوب الغربي من معان، وتبعد عنها خمسة وثلاثين كيلو مترا، بينما تبعد عن البترا جنوبا ثلاثين كيلو مترا، وتتبع القرية إداريا قضاء أيل، أحد أقضية محافظة معان. وتقع القرية عند تقاطع خط الطول 35 درجة و 31 دقيقة شرقا مع دائرة العرض 30 درجة و 11 دقيقة شمالا.. وتعتبر الفرذخ من القرى القديمة المتجددة، حيث اتسعت في مختلف الاتجاهات، وقد كان فيها مجلس قروي استمر حتى 1999م حيث تم تحويلها إلى بلدية، ثم أصبحت تتبع بلدية أيل الجديدة».
وهذه القرية هي من ضمن قرى أيل التي تسكنها عشائر النعيمات، حيث أنه يسكنها فرع السلالمة من النعيمات، وهذا الفرع في الفرذخ يتفرع إلى كل من الوشتان، والخطاطبة، والفزعات، والعوضات، والحجريين.

بسطة.. أقدم القرى
عندما زرت قضاء أيل، سرت ومعي مدير القضاء الصديق الأستاذ حسن الشاويش، ووصلنا قرية بسطة، وزرنا تلك القرية الأثرية القديمة فيها، وتجولنا في ما تبقى من معالمها، وهنا أوثق بعضا من تفاصيل بسطة الجغرافية، والتاريخية، حيث أنه «تقع بسطة إلى الغرب من مدينة معان على بعد عشرين كيلو مترا منها. وتبعد عن وادي موسى شرقا عشرة كيلو مترات. وتقع القرية فلكيا على خط الطول 35 درجة و 32 دقيقة شرقا، ودائرة العرض 32 درجة و 14 دقيقة شمالا. وتتبع اداريا قضاء ايل، أحد أقضية محافظة معان. وهي من ضمن مناطق بلدية أيل الجديدة. ويحد قرية بسطة من الجنوب ايل، ومن الشمال بير ابو دنة، ومن الغرب المحيظرات، ومن الشرق الحسيَّه».
أما بالنسبة لاسم بسطة، فإنه قد ورد في لسان العرب بأن البسطة: الفضيلة، والسعة، والزيادة. ويشير الدكتور محمد حتاملة في موسوعة الديار الأردنية، بأنه «قد يكون وقوع القرية على مرتفع من الأرض، وانبساط الأراضي من حولها سببا في هذه التسمية، فالواقف فوق مرتفع بسطة يكشف المنطقة حولها: شرقا حتى معان، وكذلك جنوبا لمسافة لا تقل عن عشرين كيلو مترا، ولذلك تسيطر بسطة من الناحية الاستراتيجية على الطريق المؤدية إلى وادي موسى والراجف والطيبة شمالا، وإلى اوهيدة ورأس النقب جنوبا».
كما أنه يوجد في بسطة آثار مهمة، قديمة، منها القرية التاريخية القديمة، التي يعتقد بأنها من أقدم القرى حيث توازي في نشأتها التاريخية مدينة أريحا. كما يوجد فيها عيون ماء مثل عين بسطة، وعين المحيظرات. ويسكنها من عشائر النعيمات كل من الملاحيم، والمشاعلة، والسليمات، حيث يتفرع السليمات إلى السحالين والعراقدة.
وقد كتب الشيخ حمزة العربي في كتابه «وقفة بين ا لآثار» عن بسطة، واصفا قرية بسطة بقوله أنها «أنقاض ورسوم خربة في منحنى من الأرض وأطراف التلال والآكام، وبها بئر قديمة أثرية واسعة مطوية، وبعض مزارع لبعض من أهالي معان، في قاع منخفض من الأرض تكتنفه تلك الهضاب المكللة بما عليها من بقايا الرسوم والأطلال، وهي أكبر ما بأرض الشراة من الخرائب، ويرى بعضهم أنها أثر مصري من آثار البطالسة».
ويضيف الدكتور محمد حتاملة في «موسوعة الديار الأردنية» عن الأهمية التاريخية لقرية بسطة، فيشير إلى أنه «تعد بسطة من القرى الأردنية المأهولة بالسكان منذ عصور موغلة في القدم، فقد كشفت الحفريات الأثرية عن استيطانها خلال الفترة 8500-5500 قبل الميلاد. وقد أشار بيركهارت الذي زار المنطقة في عام 1812م إلى أن بسطة هي أحد الأماكن الخربة التي تقع في جبال الشراة إلى الجنوب والجنوب الغربي من وادي موسى.
وعند تصفح الموقع الالكتروني لنادي أبناء الثورة العربية الكبرى، على شبكة الانترنت، يلاحظ فيه التركيز على أهمية موقع قرية بسطة، من الناحية العسكرية، حيث يشار إلى أنه «كانت بسطة خلال الحرب العالمية الأولى موقعا عسكريا تركيا، وقد اختارها الأتراك لهذه الغاية بسبب ارتفاعها عما حولها، وسيطرتها الإستراتيجية، حيث ترتفع عن سطح البحر نحو 1600م، وهو ارتفاع يوفر مراقبة واسعة بعيدة المدى، ويسيطر على محاور المواصلات، كما يتوفر الموقع على مصدر المياه. وقد تم اختيار بسطة لتكون مركز تجميع للقوات العربية لتنفيذ عمليات قطع سكة الحديد، تمهيدا لتنفيذ خطة الهجوم على معان التي ابتدأت في أوائل نيسان من عام 1918م. وقد تم هذا الاختيار من قبل الأمير فيصل الأول ابن الحسين بن علي أثناء تقدمه شمالا على رأس قوات الثورة العربية الكبرى».


سيرة قرية الفرذح وبسطة


تقع قريتا الفرذخ وبسطة إلى الغرب من مدينة معان. وتتبعان إداريا إلى قضاء ايل من لواء القصبة في محافظة معان، وهما من ضمن بلدية ايل الجديدة.
الديموغرافيا:
بحسب آخر تعداد عام للسكان والمساكن عام 2004م، يبلغ عدد سكان الفرذخ (1188 نسمة) (647ذكور، و541 إناث)، يشكلون 188 أسرة، تقيم في 224 مسكنا. أما عدد سكان بسطة فيبلغ (1491 نسمة) (767ذكور، و724 إناث)، يشكلون 233 أسرة، تقيم في 292 مسكنا.
 التربية والتعليم:
توجد في الفرذخ مدرسة ذكور ثانوية، ومدرسة إناث ثانوية، ومدرسة أساسية مختلطة. وتوجد كذلك في بسطة مدرسة ذكور ثانوية، ومدرسة إناث ثانوية، ومدرسة أساسية مختلطة.
الصحة:
يوجد في كل من قريتي الفرذخ وبسطة مركز صحي فرعي.
المجتمع المدني:
يوجد في الفرذخ نادي رياضي، وجمعية خيرية للذكور، وجمعية خيرية نسائية. وتوجد في بسطة جمعية خيرية، وجمعية بسطة التعاونية، ومركز شباب بسطة.