أضرت الحرب على المخدرات بآلاف المكسيكيين الذين فقدوا أفراد أسرهم نتيجة القتل أو الاختطاف أو فقدوا حياتهم كمارة ابرياء في تبادل اطلاق النار بين العصابات وقوات الامن.
وفي حالة نجاتهم بدون أذى جسدي ، فإن كثيرين يتعرضون لصدمات نفسية تترك اثارها الشديدة عليهم.
وفي نهاية العام الماضي ، أنشأ الرئيس المكسيكي فيليبي كالديرون وكالة جديدة أطلق عليها اسم «مكتب المدعي الخاص لمساعدة ضحايا الجريمة» أو»بروفيكتيما».
وفي غضون أيام ، حصلت الهيئة الجديدة التي ترأسها أمرأة على مبنى ليصبح مقرا لها في العاصمة المكسيكية وخطا ساخنا لتلقي مكالمات الضحايا.
 ومنذ أن أعلن كالديرون الحرب على أباطرة المخدرات وتجارة المخدرات المزدهرة في البلاد عندما تولى السلطة في عام 2006 ، قتل أكثر من 45 ألف شخص في حملته واسعة النطاق ضد الجريمة في بلاده.
وأصبحت المكسيك نظرا لوقوعها جنوب الولايات المتحدة ، التي أصبحت أكبر مستهلك للمخدرات في العالم ، همزة الوصل بين انتاج وتجارة المخدرات في أمريكا اللاتينية.
وقال كالديرون ، خلال حفل افتتاح مركز الضحايا ، ان المؤسسة ستوفر «المساعدات الطبية والنفسية والاجتماعية الطارئة».
وتعتبر هذه مهمة ضخمة نظرا لأنه هناك 3 الاف ضحية لاعمال العنف في ولاية نويفو ليون وحدها ويخضعون جميعا حاليا للعلاج من التوتر بعد الاصابةبالصدمات العصبية في مؤسسات تابعة للدولة.
وعلى الارجح فأن هذا النوع من المساعدات سيظل بعيدا عن متنال أغلب الضحايا ، الذين لايشعر أغلبهم بالتجاهل فحسب ولكن بالتعرض للتمييز ايضا. ووصف ادجار افينا /27 عاما/وهو رب اسرة الصعوبات التي واجهها للحصول على المساعدة في صحيفة ( اليونيفرسال) اليومية ، قائلا إنه وجد نفسه وسط اطلاق النار في كولياكان عاصمة ولاية سينالوا عندما فتح احد تجار المخدرات نيران سلاحه الألي .
وعلى الرغم من اختبائه وراء سيارة ليحتمي بها كساتر أصيب في ساقه اليسرى . وما أعقب ذلك كان كابوسا طبيا وبيروقراطيا.
ولم تستطع المستشفى التي نقل اليه اجراء الجراحة التي كان بحاجة اليها نظرا لأن الجراح الوحيد القادر على القيام بها كان في أجازة.
وتحملت أسرة افينا ثمن العلاج لدى طبيب خاص ، بينما وفرت المستشفى الحكومي غرفة العمليات بالمجان.
واضاف «بمجرد أن استقرت حالتي ، نقلوني الى مستشفى آخر ولكن لم يتم السطرة على العدوى واضطروا لبتر ساقي من فوق الركبة».
وكان يتعين عليه ان يتعلم العيش بساق واحدة .
واشار افينا الى أنه ليس هناك أماكن في المكسيك للذين بترت اعضاؤهم للحصول على مساعدة ، موضحا أنه يستخدم الانترنت للحصول على معلومات تساعده على التأقلم على حياته الجديدة.
ويعد جورجي ساندوفال/11عاما/ من ولاية ميتشواكان ضحية أخرى للحرب على المخدرات. فقد عثر على كرة خضراء بينما كان يلعب خارج منزل صديق له.
وقال لصحفي يدعى ايلي كاستيلو «عثرت عليها بين العشب. لقد كانت خضراء وأعجبتني.. ثم حاولت حكها بالارض للتخلص من الاسلاك فانفجرت».
وفقد جورجي يده اليمنى عندما انفجرت القنبلة اليدوية ولحقت به اصابات في احدى ساقيه. ويخشى الاطباء من احتمال أن يفقد البصر في احدى عينيه كذلك.
والتقى كالديرون أعضاء من حركة السلام التي انشأها الشاعر خافير سيسيليا الذي انتقد مرارا السياسات الامنية وسياسات مكافحة الجريمة التي تنتهجها الحكومة المكسيكية.
وأبرز الوفد الانتهاكات المتواصلة لحقوق الانسان على يد قوات الامن بخلاف الفساد والافلات من العقاب على نطاق واسع واستمرار اهمال الضحايا.
وقال افينا «لا اشعر بالاستياء.. أود ببساطة أن أقول للرئيس كالديرون أن مكافحة الجريمة ليست خطة سيئة وآمل أن تؤتي ثمارها.. لكن يجب عليه مساعدة الضحايا».

(د ب أ)