تمارا يوسف المراعبة الجامعـة الأردنيــة
كلية الملك عبد الله الثاني لتكنولوجيا المعلومات
t.almaraabeh@ju.edu.jo
منذ اخترع الحاسوب وهو يلعب دورا مهما وفاعلا في المستشفيات ، إذ يستخدم لتخزين بيانات المرضى وسجلاتهم الطبية ، فضلا عن طباعة تقاريرهم ، .. وغيرها من الأمور المتوقعة، ولكن ما لن نتوقعه أن يكون شريكا للطبيب في تشخيص المرض وتحديد العلاج، بل وحتى في إجراء العمليات الجراحية أيضا .  حتى أنه يوجد توجه قوي بمنع دروس التشريح، حيث أن الطلاب في امريكا مثلا يرفضون أخذ دروس التشريح التي يذهب ضحيتها ملايين الحيوانات واصفين إياها بالقسوة ومفضلين عليها برامج حاسوبية تحاكي الواقع .
عادة يتخوف الشخص من إجراء عملية تجميل مثلا ، لأنه لا يعرف النتيجة التي قد تؤول إليها هذه العملية ولكن مع وجود الحاسوب أصبح من الممكن توقع النتيجة حتى قبل إجراء العملية.
يعتبر الخطأ البشري المعقول جزءا مقبولا لا يتجزأ من منظومة العمل في كل المجالات الحياتية، إلا أن الأمر مختلف فيما يتعلق بالمجال الطبي، فتكلفة الخطأ هنا قد توازي حياة إنسان لا خطأ عليه سوى أنه وضع ثقته في طبيب ما أو مؤسسة علاجية، والأخطاء الطبية تصنف ما بين أخطاء بسيطة إلى جسيمة طبقا لتباين التصنيف بين دولة وأخرى، وكمثال على ذلك، فإن بعض الدول تعتبر إجراء جراحة لمريض دون الحصول على موافقته الكتابية (أو من ينوب عنه قانونا)، حتى وإن كانت بغرض إنقاذ حياته، يعد خطأ وإهمالا جسيما. في حين أن دولا أخرى تعتبر أن وفاة مريض نتيجة حساسية مفرطة ضد عقار ما استخدم أثناء إجرائه لجراحة في عداد الأخطاء البسيطة، لأنها أمر قدري. وتعد من أكثر الأخطاء الطبية انتشارا أخطاء الوصفات الطبية، وهذه الأخطاء تنجم غالبا عن سهو الطبيب، أو عدم معرفته الكافية بالتأثيرات الجانبية للدواء، أو للالتباس الذي قد ينتج عن تشابه في أسماء العقاقير، أو نتيجة استخدام العقار بطريقة أو جرعة خاطئة..  وتبعا لبعض الاطباء فإن «العقل البشري لا يستطيع أن يتحمل عبء الاحتفاظ بمعلومات كافية عن كل هذا الكم من العقاقير بتفاعلاتها وتأثيراتها المختلفة، بالإضافة إلى كل المعلومات المتاحة عن المريض ذاته. كما أن (التصاق) الأطباء بكم محدود من العقاقير التي يحفظون تأثيرها عن ظهر قلب، قد يحرم المرضى من الحصول على أدوية قد تكون أكثر فائدة، وعلى ذلك فإن العون الإلكتروني هو الوحيد المتاح مستقبلا».
و من تطبيقات الحاسوب في مجال الطب المساعدة في اتخاذ القرارات الإكلينيكة،   وذلك من خلال برامج حاسوبية تقوم بالمساعدة في اتخاذ القررات الطبية للمريض بناء على المعلومات التي يوفرها الطبيب حول الحالة والأعراض المرضية، بمعنى أن هذه البرامج تستطيع إتخاذ القرارات باستخدام مجموعة من القوانين لتحليل البيانات المدخلة والوصول إلى النتيجة النهائية ( مثل البرامج المستخدمة لتشخيص المرض بناء على الأعراض ) وتسمى هذه البرامج»     نظام المتخصصين» ، ولها فائده تعليمية عظيمة إذ يستطيع الطبيب الماهر في عمله أن يمرر تجربته وينقل علمه إلى الأجيال القادمة إذا ما تعاون مع عالم الحاسوب لوضع برنامج طبي يشمل خلاصة تجربة هذا الطبيب وبذلك يستفيد طلاب الطب و صغار الأطباء من خبرة هذا الطبيب في أي بلد كانوا وفي أي زمان عاشوا، وقد تم بالفعل إستخدام أسلوب التشخيص الحاسوبي في بعض الحالات في المستشفيات ، بل وحتى تعداه إلى التنبؤ بما قد تؤول إليه الحالة مستقبلا ، فمثلا في قسم القلب في مستشفى كرستيانا في نيويورك في الولايات المتحدة الأمريكية ، يتم التنبؤ بما ستؤول إليه حالة المريض الصحية بناء على تحليل تخطيط القلب بواسطة الحاسوب وبالتالي تحديد الخطة العلاجية للمريض .
ويقول  المختصون أن «استخدام الحاسوب والبرامج الطبية الخاصة لم يعد ترفا أو رفاهية، فالعلم يتقدم بخطى بالغة السرعة، والعقل البشري لا يستطيع بحال ملاحقة هذا التقدم دون  معونة إلكترونية».
لا ندري هل سيأتي يوم يستغني فيه الطبيب عن حقيبته ويستبدلها بحاسوب؟  ربما سيفعل في المستقبل القريب.