مادبا - عناد أبو وندي- تعتبر البيوت القديمة في مادبا، بطرازها المعماري المميز، ذات أهمية للمدينة لقيمتها التراثية والجمالية، إلا أنها بحاجة إلى الإهتمام بصيانتها وإعادة الروح إليها.
ويقول مهتمون في التراث، ان تحويل البيوت إلى متاحف ومراكز ثقافية ومقاه ومطاعم يعمل على إعادة الحياة لها، ويوفر عائدا اقتصاديا يمكن الاستفادة منه، بالاضافة إلى تسجيلها لذاكرة المدينة وتاريخها العريق، بكل ما فيه من تفاصيل.
وبحسب مسح أجراة مركز الأبحاث الأمريكي للتراث عام 2009، فإن مدينة مادبا تحتوي على (23 بيتا) تراثيا، فيما تحتوي على عشرات البيوت التي لم تسجل أو تدخل في المسح، منها محلات تجارية، منتشرة في شارعي الملك طلال والهاشمي، وهي تحتاج إلى صيانة وترميم.
كما أحصت وزارة السياحة (12 بيتا) تراثيا في منطقة مكارو والجبل، تم ترميم (5 بيوت) منها لغايات سياحية، تم إشغال احدها كمطعم سياحي، إلا أنه لم يفّعل حتى الآن.
ويعّبر مواطنون في محافظة مادبا، عن اسفهم من إهمال البيوت التراثية القديمة في المدينة، وتحولها بفعل ذلك إلى مكب للنفايات، وتجمع للمنحرفين، معتبرين أنها تشكل كنزا لا يقل أهمية عن الآثار، والتي تمثل كنزا لا يقل أهمية عن الآثار فيها.
وأضاف مواطنون، أن عشرات البيوت المنتشرة في المدينة اصبحت خرابات مهجورة ومكاره صحية تصدر منها روائح كريهة، في وقت لم تتقدم فيه أي من الجهات ذات الاهتمام بالسياحة والآثار بمبادرة لإعادة ترميمها، على غرار ترميم البيوت التراثية في مدينة السلط.
ويؤكد المهندس فراس صمادي (46 عاما)، أن البيوت التراثية تتعرض للإهمال رغم ما تتميز به من فن معماري، مطالبا باحيائها والاستفادة من حجارتها في اعادة ترميم المنطقة الأثرية.
ويضيف صمادي، أن الإهمال طال الكثير من البيوت بأكملها بالرغم من انها تحمل طرازا معماريا فريدا و أن ذلك يعود لعدم الوعي بقيمة البيوت التراثية التي تشكل جزاء لا يتجزأ من ذاكرتنا الحضارية.
ودعا المواطن عبد الله الشوبكي،48 عاما، الى ضرورة تضافر لترميم البيوت والمواقع التراثية في مدينة مادبا وضواحيها وإنقاذها من حالة التلف الذي تسبب به الإهمال وعوامل الزمن بهدف الحفاظ على الإرث المعماري للمدينة.
وشدد على ادوات جذب المرممين لتستفز ذاكرة الاحجار وتزيل الغبار عن الجدران وتشرع الباب على تاريخ البيوت العتيقة في مدينة مادبا وضواحيها.  
 وقال المهندس ابراهيم بريزات: « الكثير من البيوت التراثية في المدينة تعرضت للزوال بسبب هدمها من قبل مالكيها أو بسبب تعرضها للتلف الشديد جراء سوء الاستخدام»،مشيرا إلى أن البيوت والمواقع التراثية لابد أن يبدأ العمل بشكل جدي على ترميمها لإنقاذها من التلف والزوال.
وبين بريزات أن مالكي البيوت القديمة لا يبدون اهتماما كافيا بعملية الترميم وصيانة البيوت إلى جانب أن بعض البيوت لها أكثر من مالك بسبب تعدد الورثة،لافتا إلى أنه لا يوجد حتى هذا الوقت صندوق يستطيع شراء هذه البيوت ليجري العمل على ترميمها.
وفي سياق متصل قال رئيس قسم السياحة والتراث في بلدية مادبا الكبرى المهندس المعماري نزار محمد داود:» ان بلدية مادبا الكبرى كانت من اولى البلديات في المملكة التي استحدثت قسم للتراث وعيا منها لاهمية التراث وحفاظا على هوية اجدادنا وهوية المكان الذي نعيش فيه».
وبين»ان مدينة مادبا من المدن التراثية العريقة»، لافتا الى ان التراث هو تجسيد علمي والمحافظة علية وعل هوية المكان تعتبر التجسيد العملي للحفاظ عل تراثنا.
واشار داود ان القسم يسعى الى المحافظة عل الارث الثقافي الموجود حاليا والعمل على عدم الاعتداء علية او هدمة الا بعد مراجعة اللجنة المحلية بالبلدية.
من جهتها شرعت رابطة الكتاب الأردنيين في ترميم منزل الروائي الراحل غالب هلسا، حيث قدمت أسرته وعائلته ممثلة بشقيقه يعقوب هلسا وبقية الأشقاء، بيت العائلة القروي القديم وملحقاته وتوابعه في ماعين، كوقف ثقافي لرابطة الكتّاب الأردنيين، من أجل تهيئته كفرع للرابطة في مادبا، واعتماده كذلك كمركز ثقافي على موقع وزارة السياحة الأردنية.
ويمثل المكان واقع البيوت القروية القديمة التي بنيت في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين حيث البناء مثال للبيوت القروية الجبلية المبنية من الحجارة والطين المتوفر في المنطقة المحيطة.
تنفيذ مشروع الترميم سيكون على مرحلتين، المرحلة الأولى تغطِّي المبنى الرئيسي والحوش، إضافة إلى توسيع الخدمات، فيما تغطي الثانية الأجزاء القديمة والدكان «السوق القديم»، وتشمَلُ المرحلة الأولى أعمالا خارجية، من بناء وترميم وأعمال تقييم داخلية.
وتبلغ تكلفة التشغيل وعملية تزويد المشروع بالأثاث والمعدات اللازمة للمرحلة الأولى والثانية مبدئياً حوالي 10 آلاف دينار، بالإضافة إلى 5 آلاف دينار للمرحلة الثانية فيما تبلغ المصاريف السنوية المتوقعة لتشغيل المبنى 7 آلاف دينار.
ومن المتوقع أن تصل التكلفة الكلية للمشروع المتوقع نحو 113 ألف دينار للمرحلتين الأولى والثانية.
وطالب مهتمون في التراث والسياحة والبيئة في المحافظة الجهات المعنية بالاهتمام بالمباني التراثية وإعادة الحياة لها من خلال ترميمها وإجراء الصيانة اللازمة لها بالتنسيق مع أصحابها الذين تحول ظروفهم دون ذلك.
وناشدوا وزارة السياحة والآثار والبلديات والتخطيط والتعاون الدولي العمل على وضع أولوية لصيانة البيوت التراثية للحفاظ على الطابع التراثي للمنطقة.
مدير سياحة مادبا وائل الجعنيني قال :» هذه البيوت من مسؤولية بلدية مادبا الكبرى لكننا كمديرية سياحة نطل على موضوعها من زاوية فنية بحته»، مبينا انه تم تحويل بعض البيوت التراثية الى مطاعم.
وأوضح :» انه تم استئجار بيت البجالي عملة مركز زوار مادبا لاستقطاب كافة المجموعات السياحية القادمة للمحافظة وليكون نقطة انطلاق الزوار الى المواقع السياحية والاثارية الموجودة داخل وسط المدينة».
 وأوضح ان الوزارة استكملت «دار السرايا» من الأمن العام بـ (300 الف دينار)، فيما كلف ترميمه (713 الف دينار) وهو المبنى الإداري المحلي لمدينة مادبا في الفترة العثمانية. وتأسس عام 1896م حسبما يشير النقش الموجود فوق المدخل الرئيسي للمبنى على الاكروبول (التل المرتفع) في وسط المدينة.
 كان المبنى أصلا مكون من طابق واحد وأضيف الطابق الثاني خلال فترة الانتداب عام 1922 وتعكس واجهة المبنى التقسيم الثلاثي لداخلة. وكغيرة من المباني الإدارية الأخرى في الفترة العثمانية المتأخرة. استمرت السرايا تستخدم غرضا بلديا كمركز شرطة حتى عام 2008م. أستملك من قبل وزارة السياحة والآثار ليتم تحويله إلى متحف في المستقبل القريب.
 الجعنيني قال في ختام حديثه الى «الرأي»: نسعى لاستملاك أو استئجار بيت روكس بن زائد العزيزي حيث تم مخاطبة الوزارة ونحن ننتظر الرد»، لافتا إلى انه تم استملاك مركز الزوار حيث تم ترميمه وأصبح مركز لاستقبال السياح الذين ينطلقون إلى الأماكن السياحية الأثرية في مادبا.