حقق مشروع ريادي تنموي في محافظة المفرق،نجاحا بإعادة الاعتبار لصوف المواشي، بعد أن ظل لسنوات طويلة يعد عبئا بيئيا يتخلص منه المزارعون بالحرق أو الإلقاء في الأودية والساحات، ليصبح اليوم موردا اقتصاديا واعدا يخلق فرص عمل ويسهم في دعم الاقتصاد المحلي.
ويقود هذا المشروع هاشم أبوكاشف، صاحب مؤسسة خاصة في مجال الاستيراد والتصدير، والذي أطلق فكرته قبل نحو عامين انطلاقا من رؤية بيئية وتنموية تهدف إلى استثمار صوف الأغنام بوصفه ثروة وطنية غير مستغلة، خاصة في محافظة المفرق التي تنتج ما يقارب 2000 طن من الصوف سنويا.
وقال أبوكاشف إن المشروع استطاع خلال فترة قصيرة توفير نحو 250 فرصة عمل دائمة ومؤقتة للشباب والشابات، بمن فيهم أشخاص من ذوي الإعاقة، ما يعكس البعد الاجتماعي للمشروع، مشيرا إلى خطط قريبة لتوسعة المشروع بما يسهم في خلق المزيد من فرص العمل لأبناء المحافظة.
وأوضح أن آلية العمل تبدأ من خلال ثلاثة مراكز رئيسية لجمع الصوف موزعة في مناطق الجنوب والوسط والبادية الشمالية الشرقية، قبل نقله إلى المركز الرئيسي في المفرق، حيث يتم فرزه حسب اللون والجودة، ومن ثم كبسه على شكل “بالات” باستخدام مكابس مخصصة، تمهيدا لتصديره بعد إخضاعه لفحوصات مخبرية في وزارة الزراعة لضمان سلامته وخلوه من الأمراض.
وأشار إلى أن الصوف يتم تصديره حاليا إلى كل من سوريا والهند، حيث يعاد تصنيعه إلى منتجات ذات قيمة عالية مثل الألبسة والسجاد والموكيت، لافتا إلى أن المشروع يطمح مستقبلا إلى توطين هذه الصناعات داخل المملكة من خلال إنتاج الخيوط الصوفية محليا وتزويد المصانع بها، بما يعزز من القيمة المضافة ويحد من الاعتماد على التصدير.
وبين أبوكاشف أن الصوف ينقسم إلى نوعين رئيسيين؛صوف المواشي البلدية وصوف المواشي المستوردة، والتي تشمل سلالات رومانية وأسترالية، حيث يتم التعامل مع كل نوع وفق خصائصه بعد عملية الفرز.
وكشف عن خطط مستقبلية طموحة تشمل إطلاق خط إنتاج للعزل الحراري الطبيعي باستخدام الصوف كبديل عن المواد الصناعية، إضافة إلى استخدامه في العزل الصوتي، وإنتاج السماد العضوي، واستخلاص مادة “اللانولين” التي تدخل في صناعة مستحضرات التجميل، ما يفتح آفاقا صناعية جديدة أمام هذا القطاع.
من جهتها، أكدت مديرة زراعة محافظة المفرق الدكتورة إنعام مشاقبة أن المشروع يمثل نموذجا رياديا ناجحا بأيد أردنية، نظرا لما يحققه من فوائد بيئية واقتصادية، أبرزها الحد من التلوث الناتج عن التخلص العشوائي من الصوف، واستغلاله بطرق إبداعية تسهم في دعم التنمية المحلية.
وأشارت إلى استعداد مديرية الزراعة لتقديم مختلف أشكال الدعم الممكنة للمشروع، سواء من خلال الاستشارات الفنية أو التسهيلات، بما يضمن استمراريته وتوسعه، وتعزيز دوره في خدمة القطاع الزراعي والمجتمع المحلي.
ويشكل هذا المشروع نموذجا يحتذى به في كيفية تحويل التحديات البيئية إلى فرص اقتصادية مستدامة .