هل ساهمت كورونا في تخطي ثقافة العيب؟

تاريخ النشر : الأحد 08:15 29-8-2021
No Image

ثمانية شباب جامعيون، يدرسون تخصصات مختلفة من هندسة وتصميم جرافيك وغيره (...) في جامعات متعددة، اجتمعوا على فكرة تحدي ثقافة العيب من خلال اطلاقهم مشروعا في ظل ظروف اقتصادية صعبة يعيشونها لتعينهم على تغطية أقساطهم الجامعية.

التقت «الرأي» بصاحب فكرة المشروع «عبد القادر» والذي بدوره صرّح بأن المشروع قد نشأ من فكرة مشاركة منشور عبر إحدى مواقع التواصل الاجتماعي في لحظة يأس، يذكر فيه فحوى مشروعهم الذي ينصب على استعدادهم لتقديم خدماتهم في تنظيف البيوت والسجاد والقيام بأعمال الدهان، بالإضافة الى نقل الأثاث وغيره (...)، خاتما المنشور بهاشتاج «الشغل_مش_عيب».

وبحسب قوله فإنه قد تفاجأ بحجم الاقبال على مشروعهم، اذ بعد مشاركة منشوره تفاجأ بوجود عدد هائل من المكالمات الفائتة (أو 400 مكالمة فائتة)، وطلب الناس بالاستعانة بهم رغم أنهم لم يبدأوا بمشروعهم بعد، مشيرا الى ان محبة الناس بدعم «الشاب العصامي» الذي يعمل من أجل إتمام تعليمه كبيرة جداً، وذلك بعد ان قامت سيدة بدعمهم بمبلغ٣٠٠ دينار،مكّنهم من شراء العدة والأدوات اللازمة لتنفيذ مشروعهم وإنجاحه.

اضاف: سيكمل المشروع عامه الأول الشهر القادم، ونطمح بأن تتوفر لدينا أعمال بشكل يومي لنستطيع تغطية المصاريف والتغلب على التحديات.

الشباب هؤلاء ليسوا الوحيدين، فعند النظر بشكل سريع على المولات ومطاعم الوجبات السريعة وشركات التوصيل وحتى على محطات البنزين نلاحظ وجود عدد لا بأس به من الشباب والشابات يعملون بوظائف مختلفة وهم على مقاعد الدراسة الجامعية أو حتى قبلها؛ لتغطية متطلبات الحياة اليومية مغيرين النظرة العامة عن طبيعة الأعمال.

يوجد أيضا إعلانات إعلانات لشباب والشابات على منصة الفيسبوك، بدأوا مشاريع صغيرة وهم على مقاعد الدراسة الجامعية، لتغطية تكاليف الرسوم الجامعية، ولم يلتفتوا إلى نظرة المجتمع لطبيعة هذه المشاريع.

كما حصل مع شابين آخرين، أعلنا عبر صفحتهما على الفيسبوك عن نيتهما البدء بمشروع صغير وهو عبارة عن القيام بإجراءات ترخيص السيارات لزبائن، بما يشمل الصيانة والتأمين، مقابل دفع مبلغ مالي يتم الاتفاق عليه مسبقا.

«كورونا والبطالة»

ما طُرح سابقا يثير عدة تساؤلات، منها هل لجائحة كورونا تأثير كبير على تحدي ثقافة العيب، يجيب على ذلك الخبير الاقتصادي حسام عايش: «لا شك بأنها غيرت في كثير من المفاهيم فقد أثرت على الأداء الاقتصادي وزادت نسبة البطالة وخلقت من الظروف ما دفع الشباب الى البحث عن أي عمل من أجل الانفاق على نفسهم، وتعويض عجز دخل أسرهم، وخلق سيرة ذاتية يمكن استخدامها في قادم الأيام في البحث عن فرص أفضل في السوق المحلي أو الأجنبي».

ويشير في حديثه إلى الرأي أن ثقافة العيب ما زالت موجودة في عقول قلة من المنظّرين لتحميل الشباب مسؤولية البطالة، والذين يبحثون أحيانا عن أعذار لإخلاء مسؤوليتهم في هذا المجال، فالبطالة في نتيجتها النهائية هي مشكلة تتعلق بالاقتصاد، وعندما يعجز أي اقتصاد عن إيجاد فرص عمل فإن البطالة تزداد، وبالتالي تؤثر على قدرة طالبي العمل من الشباب للحصول على وظائف، ولذلك ثقافة العيب تغيرت وكثير من الشباب والشابات تجاوزها.

ويلفت الى أن وسائل التواصل الاجتماعي والرقمي والانترنت قد لعبوا دورا في هذا المجال اذ أنه سمح للتواصل مباشرة مع كل من يعرض أن يؤدي عملا أو وظيفة حتى لو بالساعة وبأجر مقطوع، ولذلك أصبح التواصل شخصيا مع طالبي العمل الأمر الذي سهّل المهمة.

ويذكر عايش أن نسبة البطالة في الأردن 25%، ويكمل: «بمعنى أن واحد من أربعة أردنيين عاطل عن العمل، وحتى عندما نتحدث عن الفتيات فمعدلات البطالة بين حملة البكالوريوس تصل الى 80% بمعنى أن 4 من بين 5 فتيات تعاني من مشكلة البطالة وهذا أمر في منتهى الخطورة».

ويتابع: «عندما نتحدث عن الشباب من حملة البكالوريوس فإن واحد من 4 شباب يعاني من البطالة، ومع ذلك هؤلاء الشباب كلهم وأنا أتحدث بشكل عام تأثروا بانخفاض القدرة على الحصول على وظيفة، وكثير منهم أعاد حساباته من جديد واستخدم مهاراته في التقنيات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرها، لأن يبحث عن عمل على الانترنت، أو أن يقيم مشروعه الخاص أو العمل بشكل حر، وهذا كله من نتائج كورونا».

ويرى عايش أن كورونا قد أطاحت بفرص العاملين من متوسطي المهارة والمعرفة، وأن المرحلة القادمة تستدعي من المعرفة والمهارة في العمل بالتقنيات التكنولوجية والرقمية والذكاء الاصطناعي الجديد.

ويشدّد عايش على أن البطالة قد أصبحت مشكلة كبيرة وخصوصا بعد كورونا، ذاكرا أن ما يزيد عن 50% من الفئة العمرية (20-24) عاما فئة أصبحت عاطلة عن العمل، فقد كانت قبل ذلك في 2019 ما يقارب نسبة 40%.

ووفق عايش فإن ما سبق يدل على أن هذه الفئة العمرية التي يفترض بها أن تكون على مقاعد الدراسة، بعضها لا يكمل دراسته الجامعية لصعوبات مالية فيتجه الى سوق العمل التي انخفضت امكانية توليده لوظائف ومهن وأعمال لمن هم أقل من مستوى تعليم الجامعي وهذا أمر في غاية الخطورة.

«دعم مجتمعي»

من ناحيته يرى خبير علم الاجتماع الدكتور مجد الدين خمش أن منسوب التعاطف بين معظم أفراد المجتمع الأردني خلال جائحة كورونا قد ارتفع، وصار لديهم نوع من التفاهم والطيبة وحب المساعدة ما بين الجيران أو في الأحياء أو حتى على نطاق أوسع من المجتمع.

ويبين خمش في حديثه الى الرأي أنه ضمن هذا الإطار فإن الجمهور أصبح لديه نوع من التقدير والإحترام لأي مبادرة تحدي للظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة كالبطالة والفقر، ويشعرون بالفرح عند رؤية شاب يبتكر لنفسه فرصة عمل.

ولفت الى أن مثل هذا النموذج من الشباب يعيدون ثقة الناس بالشباب الأردني واحترام عصاميتهم وكثير من الأجيال السابقة كانوا عصاميين وصنعوا أنفسهم من خلال التعليم والتجارة فقد كانوا يعملون في عطلتهم الصيفية، ومصدرا لفخر زملائهم وأهاليهم وحتى لأنفسهم.

ويشير الى أن الشباب ينتمي الى جيل الإنترنت الذي تعلم منه من خلال الاطلاع على نماذج ناجحة لشباب تحدوا وابتكروا مصدر دخل كشباب خدمات التوصيل في مختلف البلدان، اذ لم يكن معهم رأسمال ومع ذلك أصبحوا أغنياء من تطبيق فكرة خطرت على بالهم ويعمل لديهم مئات الشباب ويحصلون على دخل ممتاز.

لافتا الى أن الجائحة قد ساهمت بشكل كبير على الاقبال عليهم حفاظا على صحتهم وشعورهم بالأمان، وحماية لهم من منع العدوى.

ويخلص خمش الى أن ما سبق يضعف فكرة ثقافة العيب المتعلقة بالمهن الخدماتية، الا أننا بحاجة الى المزيد للقضاء عليها، وذلك من خلال تدريب الشباب على الريادة وتقويتهم وتوفير القروض الميسرة لهم.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }