عقدت جماعة «عمان لحوارات المستقبل»، امس، في المركز الثقافي الملكي، ثالث ندواتها الحوارية، بعنوان «عبدالله الثاني ابن الحسين ودوره في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني »، ضمن المسار الأول من المبادرة التي أطلقتها الجماعة لتعزيز رمزية جلالة الملك عبدالله الثاني، وتتضمن عدة مسارات يسعى كل منها إلى إبراز جانب من جوانب جهود جلالته في حماية الأردن وخدمة الأردنيين وأهم الإنجازات التي جرت في عهده.
رئيس جماعة عمان لحوارات المستقبل بلال التل قال: إن الندوة التي خصصتها الجماعة للحديث عن جهود الملك عبدالله الثاني في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني جاءت بعد أيام من لقاء جلالته مع ممثلي المخيمات الفلسطينية للاطلاع على أحوال أهلها، وتكليف جلالته لرئيس الديوان الملكي بمتابعة طلبات واحتياجات أهلها كجزء من اهتمام جلالته المتواصل بكل ما يتعلق بفلسطين وأهلها أينما كانوا وعلى كل المستويات وفي كل المحافل ترجمة للقاعدة الأردنية «كلنا أردنيون من أجل الأردن وكلنا فلسطينيون من أجل فلسطين».
وأشار إلى أن جلالته أعلن أنه لن يبدل موقفه من القدس، فصمد جلالته وقاوم كل الضغوط، وكل الإغراءات.
وقال مندوب الأردن الدائم في الأمم المتحدة الأسبق الدكتور حسن أبو نعمه في ورقته التي حملت عنوان «دور جلالة الملك في الدفاع عن فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني»: إن جلالة الملك عبد الله الثاني ورث عن والده المغفور له الملك الحسين مكانة عالمية مهمة، حيث كان الراحل الكبير يمتلك مكانة كبيرة بين قادة دول العالم رغم أنه حكم بلدا صغيرا في المساحة وقليل الموارد.
وأضاف أنه، ومن خلال عمله في الأمم المتحدة كمندوب دائم لديها، رافق جلالته في الكثير من الاجتماعات أثناء زيارة جلالته للولايات المتحدة الأميركية في تلك المرحلة، حيث كان جلالته صاحب قدرة عالية على التحاور وشرح الصورة الصحيحة عن الأردن والإقليم والدفاع عن القضية الفلسطينية التي تعد القضية الأولى محليا في ذهن القيادة وضرورة حلها حلا عادلا وشاملا يعطي الفلسطينيين حقهم في الأرض وإقامة دولة مستقلة عليها.
وأكد أبو نعمة، أن الأردن مر بالكثير من الأزمات الإقليمية والخارجية وكان للأردن والهاشميين دور مهم ومحوري في حلها والمشاركة في صنع السلام حتى أن جلالته تحمل عبئا كبيرا في استقبال اللاجئين ورعايتهم في سبيل رسالته الإنسانية.
وأضاف: إن الأردن ظل صاحب خطاب ثابت لم تغيره أية ظروف سياسية أو أزمات عصفت بالمنطقة، وهو ما أعطاه دورا محوريا ومهما في المنطقة والعالم وعزز من مصداقية جلالة الملك في كل المنابر وجعله صوتا يمثل الحكمة والموضوعية والتجرد والصدق والوضوح، وجعل للأردن دوراً ايجابياً في حل كل القضايا التي مرت في المنطقة رغم التكلفة السياسية والاقتصادية التي تحملها في الكثير من الأوقات نتيجة هذه المواقف.
من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك الدكتور نظام بركات في ورقة بعنوان «دور جلالة الملك في الدفاع عن فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني»: ان جلالته حرص منذ توليه الحكم على إيلاء القضية الفلسطينية الاهتمام الأكبر وحاول باستمرار التأكيد على موقف الأردن الثابت منها، وأن القدس الشرقية أرض محتلة حسب قرارات الأمم المتحدة، وهي تخضع للقانون الدولي الخاص بالمناطق المحتلة استناداً لقرارات الشرعية الدولية التي ترفض قرار اسرائيل بضم القدس الشرقية واعلانها عاصمة موحدة لإسرائيل، إضافة الى رفضها ايضا عمليات الاستيطان في المناطق المحتلة سنة 1967 والاصرار على حقوق اللاجئين الفلسطينيين وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.
وحول التحديات التي واجهت الاردن في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني، قال: إن موقع الأردن الجغرافي وقربه من ساحة الصراع العربي الاسرائيلي ووقوفه على أطول حدود مع اسرائيل يشكل تحدياً استراتيجياً له، إضافة الى انتماء الأردن العربي منذ وجوده وانغماسه في القضية الفلسطينية جعله ركناً أساسياً في ساحة الصراع، وهذا جعل السياسة الأردنية دائماً مشتبكة ومتفاعلة مع مشاكل المنطقة، فالأردن يعيش في بيئة مضطربة على الصعيد الاقليمي، وكذلك يواجه الأردن تحديات في مجال مكافحة الارهاب والقوى المتطرفة في المنطقة، وانتشار موجات اللاجئين في المنطقة التي اعقبت احداث الربيع العربي والتي جعلت الأردن يتحمل عبئاً كبيراً على اقتصاده في عملية استيعاب اللاجئين والعناية بهم.
واضاف ان هناك تحديات داخلية تتمثل في الضغوط الاقتصادية والديمغرافية على الدولة الأردنية بسبب ضعف الامكانات والموارد وتحديات اقليمية تتمثل في الصراعات العربية، إضافة الى التحديات الدولية.
واكد ان الملك عبدالله الثاني كرس نشاطاته واتصالاته في خدمة القضية الفلسطينية في الاجتماعات والمؤسسات الدولية، مشيرا الى ان القضية الفلسطينية هي قضية أردنية وأن الأولوية في السياسة الخارجية الأردنية ستبقى في الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، حيث اتخذ اجراءات في دعم القضية، منها مشاركته في كل مؤتمرات القمة العربية والتي كانت القضية الفلسطينية على رأس اولوياتها، كما حرص الأردن من خلال مشاركته في اجتماعات مجلس الجامعة العربية على تشكيل مجالس لدعم القدس، وتقديم الدعم المادي والعون للشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة من خلال الهيئة الهاشمية للإغاثة، ودعم اللاجئين الفلسطينيين في الأردن.
وحول الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في القدس قال: إن القدس تحظى بأهمية خاصة لدى العرب والمسلمين عبر الازمات المختلفة، لأنها تمثل أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ومنها عرج النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى السماء في حادثة الاسراء والمعراج حيث استمرت مساهمة الأردن في رعاية الأماكن المقدسة في القدس وشكل لذلك لجنة اعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة.
من جانبه، قال وزير التربية والتعليم السابق الدكتور ابراهيم بدران في ورقة بعنوان «فشل صفقة القرن ودور الملك عبد الله الثاني في حماية الاردن و فلسطين»: ان الادارة الاميركية اصرت على العمل بعقلية الرئيس السابق ترمب القائمة على اقتناص الفرص والعمل على صفقات ربحية والاعتماد على الاسرائيليين في صياغة الخطط ووضع تفاصيلها وتنفيذ ما يريده ترمب لإرضاء حليفه نتنياهو لكسب اصوات اليهود الاميركيين مع اهمال كامل للطرف الفلسطيني وعدم التحاور معه وتطبيق نظرية نتنياهو العقيمة التي مفادها انهاء الصراع العربي الاسرائيلي من خلال الاقتصاد وليس السياسة.
واضاف ان محاور افشال صفقة القرن كانت عميقة حيث اصر الملك عبد الله الثاني والجانب الفلسطيني على ان فلسطين دولة على حدود الرابع من حزيران دون اي تنازل وعاصمتها القدس الشرقية وان الاردن ينطلق من عملية السلام من مفهوم السلام الدائم و الشامل والعادل، مشيرا الى أن موقف الاردن كان ثابتا وعلنيا و هو ما عرضه لضغوط مباشرة وشديدة، مثل قطع المساعدات ووقف مساعدات الاونروا وكثير من التضييق، الا ان الموقف الأردني المشرف ظل ثابتا ولم يتنازل عن مبادئه.
وقال ان ما عزز موقف جلالة الملك هو التفاف الشعب الاردني حول قيادته الهاشمية والوثوق بها وهشاشة الصفقة وعدم اشتراك الجانب الفلسطيني بها، إضافة الى رؤية الملك للعلاقات الاردنية الفلسطينية والتشابك الاستراتيجي بين البلدين والتوافق في المواقف وثقة الجانب الفلسطيني الكاملة بالتحدث باسمه.
من جهته، قال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور منذر حوارات في ورقة بعنوان «دور جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في إفشال صفقة القرن حماية للأردن وفلسطين «:ان اميركا انحازت لإسرائيل في فترة تولي الرئيس الاميركي السابق دونالد ترمب حيث أخذ مبدأً واضحاً الانحياز بدون مواربة لمصلحة إسرائيل وطرح مبادرته التي تعتمد في جوهرها الاساس على تحويل الصراع الى منطق الصفقات.
واكد ان علاقة الاردن وملوكه الهاشميين بالصراع العربي الاسرائيلي ليست وليدة اللحظة، بل كان الصراع واحدا من أهم التحديات التي واجهت الاردن كدولة وهددت بقاءه واستقراره بشكل دائم، فمنذ نشوء الإمارة قاد الاردن الحملة في مواجهة الوعود بإنشاء وطن لليهود على حساب الشعب الفلسطيني وحاول بكل ما يملك ايقاف هذا المخطط، وكان شريكاً رئيساً في حرب 1948 وأدى تدخله الى انقاذ مدينة القدس والضفة الغربية ووقف في محاولة ضم الضفة من خلال الاتحاد مع الضفة الغربية الى ان خسرها في هزيمة حزيران عام 1967 وكان جزءاً من قيادة عربية مشتركة، وأوقف المطامع الإسرائيلية في غزو الاردن عام 1968 في معركة الكرامة ورد الاعداء على اعقابهم خائبين.
واضاف انه ورغم كل التحديات نجح الاردن في الوقوف في وجه الصفقة بصمود وثبات رغم المخاطر والتحديات ورفضه للإغراءات مهما كانت واستطاع ان يوقف اي عبث في وصايته الهاشمية على الاماكن المقدسة في مدينة القدس واستطاع ان يسقط فكرة الادارة المتعددة التي ارادتها اسرائيل كبديل عن الوصاية الهاشمية ومنع اسقاط القيادة الفلسطينية الشرعية والاتيان بقيادة تتفق وتتساوق مع الخيارات الاسرائيلية بتعزيز وتمتين التواصل والتنسيق مع القيادة الفلسطينية.
من جهته، قال المدير التنفيذي للصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى وقبة الصخرة الدكتور وصفي الكيلاني في ورقة حملت عنوان «دور جلالة الملك عبدالله الثاني في حماية ورعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس»: ان المقدسات الاسلامية والمسيحية في مدينة القدس حظيت باهتمام بالغ في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني واصبحت جزءا لا يتجزأ من برامج عمل الحكومات في عهد جلالته، وهي استمرارية للنهج الهاشمي في رعاية المقدسات منذ أمد بعيد.
ولفت الكيلاني، الى ان المسجد الاقصى المبارك شهد خمسة اعمارات هاشمية تضمنت الاعمار والترميم والصيانة وتوقيع الاتفاقيات مع الدولة الفلسطينية وقيادة المبادرات لضمان حماية المسجد الاقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف في مدينة القدس، مشيرا الى الدور المهم الذي تقوم به دائرة اوقاف القدس التي تتبع لوزارة الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية الاردنية والتي تعنى بتنفيذ الوصاية الهاشمية في القدس الشريف من خلال ادارة شؤون المسجد الاقصى وحراسته وترميمه والاشراف على الممتلكات الوقفية التي تشكل ما نسبته 60% من مدينة القدس، اضافة الى الدور التوعوي والاعمال الخيرية وتدريس الطلبة من خلال مدارس شرعية ومهنية موجودة في مدينة القدس وتوثيق اعتداءات سلطات الاحتلال.
وشدد على الدور المهم للمحكمة الشرعية ودائرة قاضي القضاة ومحكمة الاستئناف الشرعية في القدس في الحفاظ على الوقفيات وارشفتها اضافة الى حفظ العقود الشرعية من زواج وطلاق ومعاملات لاكثر من 600 الف وثيقة من العهد العثماني، مشيرا الى دور أوقاف القدس المهم للحفاظ على الملكيات الوقفية وكذلك دور متولي الوقف الذين يتم تعيينهم من قبل المحاكم الشرعية وأوقاف القدس وبمرجعية أردنية.
ولفت الكيلاني الى الرعاية الهاشمية للكنائس والمقدسات المسيحية، منوها الى ان الرعاية الهاشمية تواصلت منذ عهد الشريف الحسين بن علي وامتدت الى عهد جلالة الملك عبد الله الثاني في رعاية الارث المسيحي في القدس وحمايته وتقديم المساعدة له اثناء تعرضها للاعتداءات من قبل الاحتلال الاسرائيلي.
واكد الكاتب جرير مرقة في ورقته النقاشية حول «دور جلالة الملك عبدالله الثاني في إفشال صفقة القرن حماية للأردن وفلسطين»، ان الوصاية الهاشمية تمثل عقيدة وشرعية ابدية لا يغيرها لا زمان ولا أحوال.
ولفت الى ان البعد التاريخي للوصاية الهاشمية بدأ مع فتح القدس على يد الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والعهدة العمرية التي رسخت قواعد العلاقة والحقوق الدينية للمسلمين والمسيحيين، وصولا الى بيعة أعيان القدس للشريف الحسين بن علي للولاية والوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية عام 1919، ومن بعدها بيعة أهل فلسطين عام 1920 للشريف خليفة للمسلمين.
وقال: ان القيمة القانونية للوصاية الهاشمية يمكن أن تكون أحد أهم المصدات أمام مشاريع الاستيلاء اليهودية على الحرم القدسي الشريف – المسجد الأقصى المبارك، وقبة الصخرة المشرفة.
وأضاف: ان البعد السياسي هو الأكثر قربا من الناحية الآنية في التعامل مع الوصاية الهاشمية من وجهات نظر متعددة، وهو مرتبط بالأحداث اليومية التي تقع في محيط البلدة القديمة، والحرم القدسي، وكنيسة القيامة، وبقية المقدسات والأوقاف الإسلامية والمسيحية من مدارس وزوايا وممتلكات عامة وخاصة.
واضاف انه عندما يتوجه الأردن إلى المنظمات الدولية والمجتمع الدولي، فإن المشروعية السياسية ترتكز على المشروعية الهاشمية، إلى جانب مكانة الأردن ودوره في الصراع العربي الإسرائيلي، وفي التوازنات الإقليمية والدولية، وتتضح مواقف جلالة الملك بتأكيده مرارا وتكرارا على حل الدولتين الذي يمنح الشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة على أرضه وعاصمتها القدس الشريف، كما ان جلالته وقف سدا منيعا أمام مشروع صفقة القرن.
ولفت مرقة إلى أن إعلامنا الوطني والعربي والإسلامي سيواجه تحديا من نوع جديد، يتعلق بكيفية بناء خطاب يواجه فيه الخطاب اليهودي المتصاعد بشأن علوم ونبوءات آخر الزمان التي يسقطونها على الأحداث الراهنة.
وشدد على أن الوصاية الهاشمية وصمود المقدسيين هو الحصن الأخير في مواجهة تهويد المدينة والاستيلاء على مقدساتها، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك، وإن شرح هذه الحقيقة من جانب وسائل الإعلام يحتاج إلى إدراك الأبعاد الدينية والتاريخية والقانونية والسياسية التي أشرت إليها، مؤكدا أن هذه معركة مصيرية.