عمان - الرأي
صدر حديثاً للباحث المتخصص في التوثيق والتحليل محمد عيسى العدوان رئيس مركز عمان والخليج للدراسات الإستراتيجية المدير العام الأسبق لمركز التوثيق الملكي الأردني الهاشمي كتاب «التلفيق والتوثيق – فلسطين وآخرون حرب عام 1948»، وهو نتاج سنوات من الجمع والبحث والاطلاع على العديد من الوثائق في الأرشيفات العالمية، عمل عليها العدوان بالشكل الذي يقدم صورة مختلفة في مجال التحليل والتوثيق والدراسات التاريخية السياسية.
الكتاب، الذي عقدت له ندوة في الجامعة الأردنية، بمركز الدراسات الاستراتيجية– كرسي الملك الحسين بن طلال، بحضور نخبة من الشخصيات الأردنية من مدنيين وعسكريين وسياسيين ومفكرين، قدموا آراءهم عن أهمية صدور كُتب توثيقية تعتمد الوثيقة منهجاً ومرتكزاً في تقديم الدور الأردني الريادي والقومي العربي المميز في دعم قضية فلسطين بشكل خاص، والقضية العربية بشكل عام،.. قدم بشأنه الخبير السياسي عدنان أبو عودة إشادةً بجهد الباحث، باعتبار كتابه واحداً من أهم الكتب التي برزت في هذا الوقت لتقدم التوثيق الحقيقي والصادق والعلمي المهم عن دور الأردن في المحافظة على فلسطين والقدس والمقدسات والإنسان العربي، وتقديم كل ما يلزم لدعم تثبيت الفلسطيني في أرضه ووطنه، كما قدم الدكتور علي محافظة مداخلة اعتبر فيها الكتاب، مهماً في تقديم توثيق أكاديمي تحليلي معتمد على الوثائق، وبما يسهم في إعادة كتابة تاريخ الدولة الأردنية، بل والتاريخ العربي بشكل عام.
ويقول العدوان إنّ الغرض الحقيقي من كتابه هو لهدف علمي توثيقي معرفي وليس على الإطلاق لتحميل أي جهة عربية أو شخصية عربية كانت في السلطة أو في صنع القرار مسؤولية كارثة فلسطين، وليس لكيل التهم أو التآمر.
قامت جدلية التحليل في الكتاب على: موقف الأردن منذ العام 1867 من الحركة الصهيونية ثم مقررات مؤتمر (السلط 1920) ثم مؤتمر (أم قيس 1920) ومراسلات الشريف الحسين بن علي مع شيوخ القبائل الاردنية، وتطور الحركة الوطنية الأردنية في المعارضة أو في تنامي بروز القيادات الاردنية، والتناغم المميز بين الأردنيين والملك عبد الله خصوصا من فلسطين ووحدة بلاد الشام، بعد إتمام البيعة للشريف الحسين من الأردنيين وتمسكهم بها ثم تمسك عبد الله الأول بالبيعة من أهل فلسطين العام 1924 للهاشميين من كافة طوائفهم بمن فيهم اليهود الأرثوذوكس، وكذلك من خلال جهاد ومشاركة الجيش العربي الأردني في المحافظة على المقدسات وما تمكن الجيش الأردني من المحافظة عليه من أرض فلسطين التاريخية بمجمل(22%) من أرض فلسطين التاريخية العام 1948 وحتى العام 1967، وموضوع بيع أراضي فلسطين الشكل والتكييف منذ العهد العثماني. وكذلك المقارنة العسكرية والتسلسل اليومي للمعارك والأحداث في حرب عام 1948- المواقف والنتائج، والتواجد والتغلغل اليهودي في الشرق العربي.
اعتمد العدوان في إنجاز مؤلفه بالاستعانة بوثائق الشهيد الملك عبد الله الاول – كزعيم وقائد دولة، ومذكرات الرئيس جمال عبد الناصر المرجع الوصفي للمشاركين في الحرب من الضباط العسكرين العرب، وفكر وأوراق وكتابات الشهيد وصفي التل والضباط مع المجاهدين في جيش الانقاذ العربي، لتكون وثائقهم وشهادتهم هي المرجع الفكري النقدي للكتاب، وكذلك من خلال الوثائق التي قام بتصوير بعضها من كتب أو من خلال زيارات على مدى خمسة وعشرين عاما مضت للعديد من مؤسسات الأرشيف في العالم، إلا أن الكم الكبير من صور هذه الوثائق قام بتحويلها من الميكروفلم إلى الشكل الالكتروني، ذاكراً ما قدمه المؤرخ الأردني الراحل سليمان الموسى له العام، إبان عمل العدوان مع مركز الدعم الوطني للتوثيق التابع لجامعة الدول العربية.
يقول العدوان إنّ سبب تسمية كتابه «التلفيق والتوثيق» هو حجم التدليس الذي اطلع عليه بعد 25 عاماً من العمل في مهنة التوثيق التحليلي... وخصوصاً في الحديث عن تأسيس الدولة الأردنية الحديثة وقضية العرب الكبرى في الزمن الحاضر، فلسطين.