الرأي - رصد

على خلفية التوتر الأمني الذي رافقت اعتقال قائد «الحشد الشعبي» في الأنبار، قاسم مصلح، حذّر رئيس الوزراء العراقي، القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، من تعريض الأمن في العراق إلى المغامرات، فيما أشار إلى جهات مسلّحة تحاول التأثير على الانتخابات التشريعية المقررة في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

وأكد، ليلة الأربعاء/ الخميس، أن القيادي في الحشد الشعبي المعتقل قاسم مصلح أصبح بعهدة قيادة العمليات المشتركة إلى حين انتهاء التحقيق معه.

وذكر، حسب بيان صحافي، بأنه « قوة امنية عراقية مختصة نفذت، بأمر القائد العام للقوات المسلحة، مذكرة قبض قضائية بحق أحد المتهمين وفق المادة 4 إرهاب وبناء على شكاوى بحقه».

ولفت إلى «تشكيل لجنة تحقيقية تتكون من قيادة العمليات المشتركة واستخبارات الداخلية والاستخبارات العسكرية والأمن الوطني وأمن الحشد الشعبي للتحقيق في الاتهامات المنسوبة إليه، باعتباره وهو الآن (وقت إصدار البيان) بعهدة قيادة العمليات المشتركة إلى حين انتهاء التحقيق».

وأشار إلى أن «المظاهر المسلحة التي حدثت من قبل مجموعات مسلحة تعد انتهاكاً خطيراً للدستور العراقي والقوانين النافذة، ووجهنا بالتحقيق الفوري في هذه التحركات حسب القانون».

وأوضح أن «حماية أمن الوطن وعدم تعريض أمن شعبنا إلى المغامرات في هذه المرحلة التاريخية مسؤولية ملقاة على عاتق الحكومة والقوى الأمنية والعسكرية والقوى والأحزاب والتيارات السياسية، ولذلك، ندعو الجميع إلى تغليب مصلحة الوطن».

كما قال، إن «هناك من يحاول خلق أزمات أمنية وسياسية لغرض التنافس الانتخابي أو عرقلة الانتخابات» وذلك خلال ترؤسه اجتماعا للمجلس الوزاري للأمن الوطني.

وذكر المكتب الإعلامي للكاظمي في بيان آخر، إنه «ترأس رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي، اجتماعاً للمجلس الوزاري للأمن الوطني، خُصص لبحث المستجدات الأمنية، وقال القائد العام للقوات المسلحة خلال الاجتماع: إن العراق يمر بمرحلة حساسة، وهذه الحكومة تشكلت بهدف معالجة التحديات التي مر بها البلد نتيجة التراكمات الطويلة، وكادت ان تذهب بالوضع الى تدهور خطير».

وأضاف الكاظمي، وفق البيان، أن «التحركات التي قامت بها مجموعات مسلحة في بغداد اليوم (أول أمس) تعد انتهاكاً خطيراً، ليس فقط للنظام والقانون، بل وللدستور العراقي».

وأشار القائد العام للقوات المسلحة، إلى أن «الدستور يحدد مهام السلطات وان الحكومة مسؤولة عن المهام التنفيذية وتنفذ ما يصدر من القضاء وفق مذكرات قانونية، فالقضاء هو من يحدد المذنب والبريء، بعد اتمام السلطة التنفيذية لدورها».

وتابع أن «هناك من يحاول خلق أزمات أمنية وسياسية لغرض التنافس الانتخابي أو عرقلة الانتخابات، ولو كانت لدى هذه الحكومة طموحات سياسية لعملت كما عملت الحكومات السابقة على تشكيل كتلة سياسية خاصة بها والدخول الى الانتخابات، ولكن لم نفعل ذلك، مع أن كل الفرص كانت متاحة لنا، وتمسكنا بهدفنا في تنقية الاجواء الانتخابية وتجنيب العراق المزيد من الأزمات».

وزاد: «عملنا بكل قوة وإخلاص من أجل تفكيك الازمات المتراكمة التي ورثناها من الحكومات السابقة اقتصادياً وامنياً وسياسياً واجتماعياً ودولياً ونجحنا في بعضها، وهناك ازمات تحتاج الى المزيد من الوقت لتفكيكها والتعامل معها».

وأكد أن «هذه الحكومة ليست حكومة انتقامية، كما إنها ليست حكومة تصفيات سياسية، وإنما حكومة عملت لخدمة العراق وشعبه».

وخلّفت الأحداث الأخيرة التي شهدتها المنطقة الخضراء، وسط بغداد، انتقادات واسعة تعدّت المستوى المحلي.

وأعلنت مستشارية الأمن القومي الأمريكي، أمس الخميس، دعمها لإجراءات الحكومة العراقية بفرض سيادة القانون والتمهيد لإجراء الانتخابات المبكرة. وقالت المستشارية في منشور على «تويتر» «ندعم بقوة التزام رئيس الوزراء الكاظمي والحكومة العراقية بدعم سيادة القانون تمهيدا لانتخابات حرة ونزيهة».

وشددت على ضرورة «التحقيق مع أي شخص يستهدف مواطنين عراقيين وفقا للقوانين العراقية» منددة بـ«الذين يسعون إلى تقويض استقرار العراق بأعمال عنف».

كما أعلنت السفارة البريطانية لدى بغداد، وقوفها إلى جانب الحكومة العراقية وتحقيقاتها في أعمال «الجماعات المسلحة».

وقالت في بيان إن «العراقيين طالبوا ويستحقون دولة يحاسب فيها من يخالف القانون، لا ينبغي لأحد استخدام القوة والتهديد لعرقلة التحقيقات الجنائية».

وأضاف: «تقوم الديمقراطية على احترام سيادة القانون» معلنة «تأييدها بالكامل تحقيق الحكومة في أعمال الجماعات المسلحة».

كذلك، علق السفير الكندي في بغداد أولريك شانون، على انتشار جماعات مسلحة في المنطقة الخضراء.

وقال في تدوينة إنه «لا يمكن احترام الحقوق الأساسية للمواطن ومحاسبة مرتكبي الجرائم ضد الناشطين وسط انتشار جماعات مسلحة تعتبر نفسها فوق القانون».

وأضاف، أن «استعراض الأسلحة اليوم ضد مؤسسات عامة هو تهديد واضح لهيبة الدولة، يجب السماح للقضاء العراقي بالعمل دون التهديد بالعنف، وتطبيق القانون على الجميع».

وأيضاً، علقت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة جينين هينيس بلاسخارت، على أحداث الأربعاء، وقالت في «تغريدة» لها عبر «تويتر» إن «أي قضية اعتقال يجب أن تأخذ مجراها كما هو الحال مع أي عراقي. وبالتأكيد، لا ينبغي لأحد أن يلجأ إلى استعراض القوة ليشق طريقه».

وأضافت: «مثل هذا السلوك يضعف الدولة العراقية ويزيد من تآكل ثقة الجمهور» مشددة بالقول: «يجب احترام مؤسسات الدولة في جميع الأوقات. لا أحد فوق القانون».