عمان - تالا أيوب

تقول المدير التنفيذي لمجلس اعتماد المؤسسات الصحية سلمى الجاعوني إن الأخطاء في المستشفيات موجودة في بلدان العالم كافة، والأردن ليس استثناء، غير أن سبب سماعنا عن كثرتها يتمثل في أن الأضواء مسلطة عليها في هذه الظروف الاستثنائية، فهي تقع تحت مجهر المتابعة والنقد؛ فضلا عن أن المسؤولية الملقاة على عاتق القطاع الطبي والمؤسسات الصحية والأطباء والعاملين في المستشفيات كبيرة وضاغطة عما هي عليه في الظروف الطبيعية.

وتضيف في تصريح «للرأي «: «لقد تم العمل على إطلاق كثير من المبادرات والتحسينات للاستعداد لتقديم خدمات مناسبة خلال الجائحة، من أهمها استمرارية جاهزية المستشفيات، بدءاً من دراسة المخاطر والتعرف على نقاط الضعف إلى وضع الخطط الاستباقية للتعامل مع الحوادث». وتشدّد الجاعوني على ضرورة وجود دراسة مستمرة لجاهزية المؤسسات الصحية، في مواجهة الأوبئة والظروف الصحية الاستثنائية.

وتقول: لقد طوّرنا في المجلس أداة من هذا النوع تعتمد على الآليات والخطط المتّبعة لدى منظمة الصحة العالمية والمركز الأميركي للسيطرة على الأوبئة CDC، وباستطاعة المؤسسات الصحية المختلفة اعتمادها واستخدامها كمعيار لقياس قدراتهم واحتياجاتهم.

ووفق الجاعوني: فإن الخطط وتطبيقها في حالات الطوارئ كما في الظروف التي نعيشها في ظل جائحة كورونا تتطلب مراقبة عن كثب، موضحة: أنه يجب مراقبة عدد المرضى اليومي الذي يراجع المستشفى سواء أكانوا مرضى كورونا أو غيرها من الأمراض، علماً أن مستشفيات القطاع العام مثقلة ومزدحمة حتى قبل الجائحة.

وتتابع: ومن خلال مراجعة أعداد المرضى واحتياجاتهم، يمكننا مراقبة استهلاك اللوازم والموارد، وكذلك حجم العبء على الموارد البشرية، وبالتالي نكون قادرين على توقع الاحتياجات والتخطيط المسبق لها.

وتلفت الجاعوني الى أن حالة الحرب مع الفيروس تستدعي النظر ليس فقط في جاهزية المستشفيات، انما الى أعداد مقدمي الخدمة من أطباء وممرضين واختصاصات طبية مساندة وعمال نظافة وصيانة وإداريين، خصوصاً الذين يتواجدون في الأماكن الحرجة، والتأكد من مهاراتهم وقدراتهم وتدريبهم على التعامل مع وباء بهذا الشكل والحجم».

وتقول: إننا نمر في ظروف واحتياجات لم نمر بها سابقا، ومن الممكن الحصول على المهارات المطلوبة من ذوي الاختصاص الذين اكتسبوا مهارات التعامل مع الفيروس من قبلنا لتدريب كوادرنا الطبية من مقدمي الخدمة أو العاملين في المستشفيات كوننا نواجه حربا لم نعرفها من قبل.

ووفق الجاعوني: قام مجلس اعتماد المؤسسات الصحية بتنفيذ عدة دورات مجانية في أسس ضبط العدوى وغيرها من الأمور ذات الأهمية العالية في هذه الفترة، كما مولت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) تدريبات أخرى قدمها أطباء اردنيون متواجدين في الولايات المتحدة الاميركية تعاملوا مع فيروس الكورونا قبلنا وشاركوا خبراتهم مع أطباء في وزارة الصحة الأردنية، ولكن التدريبات لمرة واحدة لا تكفي يجب مأسستها وتكرارها بشكل ممنهج ومدروس.

وحول أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مثل هذه الظروف تقول: أوضح البرنامج التنفيذيّ التأشيري للحكومة 2021–2024 الى أن نسبة 68% من الأطباء يعملون في القطاع الخاص،ما يؤشر على ضرورة التكامل والتشارك بين القطاعين في ظل هذه الظروف الاستثنائية لتوفير الاختصاصات والموارد البشرية لتلبية الطلب الهائل على المستشفيات.

وتكمل: ولتخفيف العبء عن المستشفيات، يجب ان نفعّل دور المراكز الصحية ونرفدها بالبروتوكولات العلاجية، والأطباء الذين يستطيعون تقديم المشورة الصحيحة للمصابين، وخاصة الحالات غير الحرجة التي يمكن علاجها قبل ان تتطور لحالات تستدعي دخول المستشفى.

وتشير الى أن: الرعاية الصحية الأولية من أهم أسس النظام الصحي المتكامل، ولتقوية هذا النظام في هذه الفترة الحرجة يجب القيام بالتدقيق وتقوية الدور الرقابي للتأكد من جاهزية المستشفى او المركز الصحي للتعامل مع الحالات، واستخدام قائمة تفقدية نطبقها بشكل دوري (كل 48 ساعة او اسبوعياً) ومن خلالها نستطيع استباق الحدث والاستجابة للاحتياجات وأيضا المساءلة في حال حدوث أي خطأ.

وبحسب الجاعوني فإن: هذه الاقتراحات والإجراءات تحد من أي فجوات في المنظومة، وهي ليست صعبة، ولا تحتاج الى تمويل او تكلفة اضافية، انما تهدف للتنظيم مع تواصل مستمر بين الإدارة ومقدم الخدمة ومرونة في الاستجابة، مشيرة إلى أن: كثيرا من الجهود والإنجازات والتحسينات في قطاع الرعاية الصحية تمت عبر التدخلات السريعة والعمل التكاملي على سد الثغرات ومعالجة التحديات بشكل مباشر.