عمّان - حنين الجعفري

يرى خبراء وناشطون شباب أن المشاركة السياسية تحتاج تغييراً جذرياً، لعل أولها وأهمها: تغيير المفاهيم السياسية «البالية» المتعمقة داخل عقول الشباب حيال المخاوف من المشاركة السياسية والحزبية، ويذهبون إلى أن عزوفهم عنها يعود إلى أسباب ذاتية وأخرى موضوعية. لكن هناك من يعتقد أنه عند النظر إلى العزوف عن هذه المشاركة من منظور آخر؛ نجد أن الحكومات المتعاقبة لم تترجم المشاركة السياسية على أرض الواقع، بل وزادتها تعقيداً. ويؤشرون إلى أن دفع عجلة التنمية السياسية والحزبية يحتاج عملاً مشتركاً؛ بدءاً بالأسرة والمدرسة والجامعة وجميع المؤسسات المعنية. «الرأي» ناقشت عددا من الناشطين واستمزجت آراء خبراء في هاتين المسألتين (العزوف عن المشاركة ودفع عجلة التنمية السياسية والحزبية، وفي سبل تحجيم الأولى وتعظيم الأخرى.. تخوفات وانعدام الثقة يلفت الناشط الشبابي مهند الفاعوري إلى أن هناك العديد من التخوفات التي تواجه الشباب الأردني من المشاركة السياسية، أبرزها «عدم الثقة في جدية الحكومات من ناحية خلق بيئة حقيقية للثقافة السياسية يكون الشباب العنصر الفاعل فيها..». ويفصل بالقول: فمن قوانين انتخاب غير محفزة أصلاً للمشاركة السياسية والتمثيل الفكري، إلى أحزاب جلّها لا يحمل برامج حقيقية تشجع الشباب وتقنعهم بالانخراط فيها، بالإضافة إلى الوضع الاقتصادي الصعب الذي صبغ تحديات الواقع كلها على الفكر الشبابي من أولويات متعددة همها الأخير الشأن السياسي عند أغلب الشباب والمشاركة فيه بل وتغييره. ويرجح أن عزوف الشباب عن العمل السياسي هو موضوع «أولويات أكثر من أن يكون تخوفات».. فالشباب يحمل هما اقتصاديا ومعيشيا كأولوية ولا نبالغ إذا قلنا إن الشأن السياسي بواقعية هو فعلا آخر أولويات الشباب الأردني. ويؤشر إلى حالة «اليأس السياسي» من المشاركة الشبابية في الحياة العامة: ليعيد صوغ السؤال ليصبح: لماذا نريد مشاركة للشباب في الحياة السياسية العامة؟ الإجابة هنا، بتقدير الفاعوري، تنعكس على «دور الأسرة ومؤسسات المجتمع في تعزيز أو تحجيم المشاركة الشبابية في العملية السياسية..». والإجابة على هذا السؤال كذلك، ستعكس «الواقع الحقيقي للعزوف الشبابي عن المشاركة السياسية.. فأغلب المجتمع ما يزال «يحمل صورة الحياة السياسية لما قبل الـ١٩٨٩، ما يشكل، برأيه، «قوة دفع عكسي وممانعة تحد من مشاركة أفراده الشباب في الحياة السياسية». ويجزم أن مؤسسات المجتمع المدني والأحزاب «لم تستطع كسر هذه التابوهات والرواسب المغلوطة عند الشباب وتحمل «مطالب إشراكية للشباب دون إعطاء دور حقيقي لهم أو حتى محاولة تعزيز للثقافة السياسية عندهم». ويطالب بأن يُطرح سؤال من قبل المؤسسات العامة والمجتمع: هل يجب أن نطلب من كل الشباب المشاركة السياسية؟ ويعتقد الفاعوري أن الإجابة الحقيقية والمنطقية هي «لا»؛ لأن الشباب اليوم يحمل أفكارا وميولات مختلفة. ويجب علينا أن نوائم بين هذه الميولات الشبابية وأدوات تعزيزها، والأولويات الشبابية أيضا، لا أن نقوم بعملية دمج شامل للشباب لميول وفكر محدد بالإطار السياسي فقط». ويشدد الفاعوري على أهمية أن نضع الفرص أمام الشباب بالتساوي لكل الأولويات سياسية أو اقتصادية أو ثقافية أو رياضية.. إلخ وسينتج حينها عملية انتقاء طبيعي لمجموعات شبابية تحمل رغبة حقيقية في المشاركة السياسة والحياة العامة. ويعتقد أنه يجب على الحكومة طرح قانون انتخاب عصري يشجع على المشاركة الشبابية، وتعزيز أولويات مرادفة؛ «فالأولوية السياسية تبدأ بتنمية مجتمعية واجتماعية ثم ثقافية ثم اقتصادية ثم عامة ثم سياسية». نظرة تشاؤمية وتلاحظ الشابة صفاء موسى أن النظرة السائدة لدى غالبية الشباب اليوم هي «نظرة تشاؤمية» تجاه العمل السياسي والأحزاب السياسية. ولإزاحة هذه النظرة، كما تعتقد، «لا بد من دراسة جذورها والعمل على تقويم أسبابها».. هذه الأسباب، التي تظل متجذرة، وحتى نمحوها «تحتاج الأحزاب إلى توفير خطاب فكري قادر على إقناع الشباب بأن العمل السياسي ليس عيبا، ولم يعد مصدر خوف للكثيرين ناهيك عن أن الإرادة والقدرة ونكران الذات هي أبرز ملامح هذا الخطاب. وتشدد موسى على وجوب أن «تعيد الأحزاب هيكلة صفوفها وزرع نوع من الديمقراطية داخل أجهزتها واللجوء إلى مبدأ التنمية السياسية، بعيدا عن الانغلاق السياسي والفكري، عبر استقطاب الشباب للانخراط في العمل الحزبي». وترى موسى أن الشباب يحتاج فضاءً من الحرية يحترم رغبتهم في التعبير عن رأيهم وهو حق كفله لهم الدستور. فاندماج الشباب في العمل الحزبي «ضرورة ملحة لبناء الفكر السياسي والوطني لديهم». وتعتقد أن ما يسهل ذلك هو أن الأردن يمتاز بوجود مساحة واسعة من الحرية الفكرية وهذا ما يعمل على توسع آفاق الشباب في العمل السياسي. وهي تنبه إلى أن «ضعف توجه الشباب للعمل الحزبي بالمشاركة والانتساب للأحزاب أو تأسيس الأحزاب ينعكس على العمل السياسي وجودة مخرجاته، وبخاصة في البرلمان». التنشئة الأسرية الناشطة الشبابية رهف أبو ميالة تلاحظ أنه رغم أهمية الحياة السياسية وبخاصة المشاركة الحزبية، إلا أن هناك في مجتمعنا الأردني عزوف شبابي بشكل واضح عن المشاركة في الأحزاب السياسية. ويعزى هذا الأمر، بتقديرها، إلى عدة أسباب؛ أهمها: التنشئة الأسرية الخاطئة حيال الانضمام للأحزاب وممانعة الأهل لهذه المشاركة خوفاً على أبنائهم من الفكرة السائدة المرتبطة «بصعوبة القبول في الوظيفة لمن لهم أي نشاط سياسي ومشاركة حزبية، بالإضافة إلى ضعف البرامج الحزبية وعدم اهتمامهم بجذب الشباب بالدرجة الأولى». وترى أبو ميالة أن انصراف الشباب بعد الحياة الجامعية إلى البحث عن فرصة عمل مناسبة هو سبب بارز في العزوف السياسي. وتنبه إلى أن هناك دورا كبيرا للأُسرة ومؤسسات المجتمع في تشجيع الشباب للمشاركة في الحياة الحزبية، منها التنشئة على أهمية المشاركة السياسية. أما دور المؤسسات فيكون من خلال «وضع برامج وورشات عمل لفئة الشباب لزيادة وعيهم حيال الأحزاب السياسية ومحاولة دمجهم وتقريبهم للمشاركة فيها حتى يصبح الشاب الأردني مشاركاً بشكل فعال وواضح في الأحزاب السياسية والعملية السياسية بشكل عام». دور الشباب معطَّل وترى الشابة تسنيم أبو جادو أن الشباب يخاف من المشاركة بالسياسة وذلك لما قد يترتب عليه من عواقب في حال عبّر بطريقة خاطئة، فيما نصت الفقرة الأولى من المادة (15) في الدستور الأردني على أن «تكفل الدولة حرية الرأي، ولكل أردني أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير». كما تنص المادة ١٩ للإعلان العالمي لحقوق الإنسان على «لكلِّ شخص حقُّ التمتُّع بحرِّية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقِّيها ونقلها إلى الآخرين، بأيَّة وسيلة ودون اعتبار للحدود». وتعتقد أبو جادو أن الشباب مهمش كلياً في الحياة السياسية، بسبب عدم إدراكه لأهمية العمل والحياة السياسية، وعدم وجود أي محفز له للعمل في الحياة السياسية، «فدور الشباب في العملية السياسية محدود». اليأس من التغيير غير أن الشابة جميلة الزعبي تعتقد أن عزوف الشباب اليوم عن السياسة ليس بسبب التخوف كما كان عليه الشباب في الجيلين السابقين، وإنما هو «عزوف بسبب اللامبالاة بصنع القرار فالفساد نخر كل ما حلم به من وظيفة واستقلال مادي فلجأ الشاب اليوم إلى وسائل التواصل للسخرية من نفسه قبل من واقعه لعله يجد قوت يومه». وتشير إلى أن على المؤسسات «تحفيز وصقل مهارات الشباب لأخذ حق التعبير السياسي عنوة وجعل السياسة تخدم الشعب بكل طبقاته ومراعية له ليقدم الشعب واجباته وهو مسرور وراض عن الحكومة». قوى الشد العكسي أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية الدكتور بدر الماضي يلفت إلى أنه عندما نتحدث عن الشباب «فنحن نتحدث عن شريحة كبيرة ولكنها للأسف غير معنية بما يجري من الناحية السياسية في التنمية أو المشاركة السياسية أو ترجمة هذه المشاركة من خلال الانتخابات أو من خلال المؤسسات التي تسعى إلى تأطير الشباب وتحفيزهم للمشاركة السياسية». وهذا برأيه يعود لأسباب عديدة؛ «فعندما نتكلم عن البعد التاريخي لفكرة الأحزاب السياسية في الأردن في الفترة التي سبقت عام ١٩٨٠ وما بعد ذلك نجد أنه تم تصوير الأحزاب بأنها غير وطنية وتعمل لصالح أجندات خاصة بها». ومن هنا تكونت «ثقافة مجتمعية رافضة للأحزاب وعدائية تجاهها بشكل عام، مما انعكس بشكل كبير على ثقافة الفرد الأردني والشباب بشكل خاص بأن الأحزاب غير قادرة على أن تساهم في بناء الوطن». ويرى أن الأسباب الاقتصادية ساهمت بشكل كبير في هذه المعادلة؛ إذ أن الأولوية لأغلبية الشباب «اقتصادية بالدرجة الأولى؛ فهم يسعون لتأمين معيشتهم وتحسين أوضاعهم، وبذلك تتقدم الأولوية الاقتصادية على السياسية». وينبه إلى بعد مهم جدا ً في عزوف الشباب عن المشاركة السياسية، وهو المتعلق بـ»وجود تيارات وبعض المؤسسات التي لا ترى في مشاركة الشباب إضافة نوعية في الحياة السياسية». والأمر بتقديره يتعدى هذه النقطة إلى أن جزءا منها «تنظر للمشاركة السياسية بشكل عام بأنها قد تكون خطرا على الدولة أو جزءاً من مهددات الأمن المجتمعي». ويعطف على ذلك ببعد آخر، وهو: عدم تفهم الحكومات للرغبات المتتالية لجلالة الملك وترجمتها على أرض الواقع.. ويتناول الماضي هنا قانون الانتخاب الذي «لم تعمل كل الحكومات السابقة على صياغة قانون يشجع المواطن الأردني بعامة والشباب بخاصة على المشاركة السياسية». ولذلك «قوانين الانتخابات أوصلت الشباب والمجتمع الأردني ليصبحوا غير مكترثين إلى ما يجري في الحياة السياسية وهذا قد ترجم الى الأعداد القليلة التي شاركت في الانتخابات الأخيرة وسابقتها بنسبة لم تصل إلى ٣٠٪». هذه الأبعاد والأسباب، برأي الماضي، جعلت الشباب بعيدين كل البعد عن المشاركة السياسية والتنشئة المشاركة في صنع القرار، إذ «لم يكن هناك أي رغبة حقيقية في ترجمة هذه الأعمال والنظر إلى هذه إلى العوامل التي أثرت في سلوكيات الشباب. ويحض الماضي على ضرورة أن يكون هناك ترجمة حقيقية للإصلاح السياسي الذي تحدث عنه جلالة الملك في الفترات الأخيرة. الحكومة: مسؤولية المجتمع والأحزاب ويقر أمين عام وزارة الشؤون السياسية الدكتور علي الخوالدة بأن عزوف الشباب الأردني عن المشاركة السياسية والحزبية هو من أكبر التحديات التي تواجه تطوير الحياة السياسية في الأردن. وتشير الأرقام إلى أن نسبة الشباب الذين تقل أعمارهم عن ٣٥ عاما في الأحزاب تساوي ٣٣%. ويعزو الخوالدة هذه الظاهرة لعدة أسباب مجتمعة، منها ما هو «ذاتي يتعلق بالأحزاب السياسية» ذاتها ومنها ما هو «موضوعي يتعلق بالبيئة الاجتماعية بعامة». فالأسباب الذاتية المتعلقة بالأحزاب السياسية برأيه تكمن في «قلة برامج العمل الواقعية للأحزاب الجاذبة للشباب بحيث تحاكي طموحاتهم وأفكارهم وتطلعاتهم، و»غياب الديمقراطية الداخلية لدى معظم الأحزاب السياسية» نفسها حيث «لا يتم فيها تداول مواقع المسؤولية بشكل ديمقراطي ودوري» الأمر الذي يخلق نفورا عند الشباب الباحث عن تطبيق فعلي للقيم الديمقراطية. أما الأسباب الموضوعية، بوجهة نظر الخوالدة، فتتعلق بالبيئة الاقتصادية والاجتماعية، وهي عديدة ومتنوعة، ولعل أهمها «أولويات الشباب الاقتصادية وبحثهم عن فرص عمل ومواجهة البطالة» وهي مشاكل ذات «أولوية قصوى عند الشباب ويعتبرونها أهم من انخراطهم في أي نشاط سياسي».. ويؤشر إلى أسباب أخرى مثل «وجود قنوات أخرى منافسة يشارك الشباب من خلالها مثل الانخراط في برامج ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل التواصل الاجتماعي التي توفر قنوات للتعبير عن آرائهم ومشاركة أفكارهم السياسية». بالإضافة إلى «الانتماءات العشائرية والجهوية التي تحدد سلوك الشباب الانتخابي على حساب الانتخاب على أسس برامجية حزبية صحيحة». التهميش والاستبعاد ويتفق الخبير الشبابي الدكتور محمود السرحان مع قول الخوالدة بأن ضعف المشاركة السياسية للشباب هي من أبرز التحديات التي تواجه الشباب والمجتمع، ويلاحظ أن هذه المشاركة، وإن وجدت، فهي «مشاركة جزئية وشكلية وديكورية لا تحقق المطلوب في إدماج الشباب في كل ما يتعلق بحياتهم حاضراً ومستقبلاً». ولكنه يلفت إلى أن معاناة الشباب من «التهميش والاستبعاد وعدم الاكتراث بطاقاتهم وقدراتهم» هي أسباب مهمة في عزوفهم عن المشاركة السياسية بالإضافة إلى عوامل ذاتية وموضوعية تسبب في هذا العزوف أيضا. ويشير السرحان إلى دراسة أجرتها اليونسيف مع وزارة الشباب في العامين ٢٠٠١ و٢٠١٥ حول «الشباب الأردني وآرائهم ووجهات نظرهم»..إذ بينت وجود نقص واضح في المشاركة السياسية للشباب حيث أشارت الدراسة إلى أن نسبة ١٥٪ فقط من الشباب الأردني من فئة الذكور لديهم مشاركة سياسية في الأحزاب أو غيرها من مؤسسات المجتمع المدني الأخرى. ومن الملفت للنظر في الدراسة، ويحتاج دراسة استقصائية معمقة، وفق السرحان، أن نسبة المشاركة السياسية للشابات الأردنيات «لا تجاوز ١٪». وهو يرى أن هذه النسبة الصادمة «بحاجة إلى دراسة متأنية لمعرفة الأسباب التي تحول دون مشاركة سياسية جادة وواعية ومسؤولة». التجارب السابقة محبِطة ويرى السرحان أن العوامل الذاتية مرتبطة بالشباب من حيث «استعدادهم وحماسهم واقتناعهم أو عدم اقتناعهم بجدوى المشاركة السياسية» لقناعتهم الذاتية بعدم تأثيرهم في إحداث التغيير المطلوب في حياتهم حاضرا ومستقبلا؛ لذلك تكاد تتساوى المشاركة أو عدمها في إحداث تغيير يذكر. وبرأيه أن «التجارب الماضية» بدعوة الشباب للمشاركة السياسية «تركت آثاراً سلبية في نفوس الشباب»، وبالتالي «خلقت حالة من الإحباط وخيبة الأمل حالت وتحول دون مشاركة حقيقية وجادة وواعية وفاعلة ومسؤولة». هذه الظروف تسهم بشكل أو بآخر في تنامي عزوف الشباب عن المشاركة السياسية، وتجلياتها «متمثلة بالانتخابات النيابية فضلاً عن وصول الشباب إلى قناعة أن بعض النواب لم يقوموا بأدوارهم الأساسية في الرقابة والتشريع فأضحى جزء منهم نواب خدمات يسعون الى تحقيق مصالح ذاتية على حساب المصالح العامة. تداخل أدوار السلطات ولعل الوصول إلى هذا الوضع يعود في جانب كبير منه، وفق السرحان، إلى «تداخل أدوار السلطات». وإلى أن تستقر الرؤية وتعود الأمور إلى طبيعتها ونصابها الصحيح من حيث استقلال السلطات وتكاملها وتبادل الأدوار لمصلحة الوطن والمواطن وقيام كل منها بدوره وواجباته ومسؤولياته دون تناقض، عندها «يمكن القول أن العوامل الموضوعية يخفض تأثيرها». ويشدد على أهمية «نضوج التجربة الحزبية والمشاركة الواعية ضمن القوائم الحزبية بغية المشاركة الحقيقية في تقاسم الثروة والسلطة والتداول السلمي للسلطة بحيث يكون متاحاً لأن تكون الحكومات نتاجاً للانتخابات أو الحزب أو التجمع الأكبر في مجلس النواب هو من يشكل الحكومة أو يوصي برئيسها وأعضائها. عندها، والحديث للسرحان، يمكن القول أن تأثير العوامل الموضوعية التي تحول دون مشاركة الشباب يتراجع ويتلاشى وبالتالي تعزيز الرغبة والحماس لمزيد من المشاركة في إحداث التغيير المطلوب. وهذا يستدعي، برأيه، العمل الجماعي والتشاركي من قبل الجميع لإشاعة الأمل وتوفير الفرص للشباب ليكونوا شركاء أساسيين في إحداث التنمية الشاملة والمستدامة بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية خصوصا أن جوهر المشاركة في صياغة السياسات والتشريعات وفي تنفيذ البرامج والمشروعات ذات العلاقة. بمعنى آخر: «المشاركة بكل شؤون المجتمع باعتبارها حقا إنسانيا يتضمن حرية التعبير عن الرأي وتقاسم السلطة والمساهمة الفاعلة في اتخاذ القرارات ومراقبة العاملين في المواقع المختلفة. ويؤكد السرحان أهمية أن «تتعافى الجهود المجتمعية لإتاحة الحق في المشاركة للجميع بلا أي تمييز، وتوفير بيئات آمنة وداعمة لممارسة هذا الحق».