عمان - فاتن الكوري

يشكل معرض «الأمل قوتي» الذي يحتضنه جاليري دار المشرق، تجربة ثنائية بين الفنانين محمد العامري (الأردن) وحسن المسعود (العراق- فرنسا).

وقدم الجاليري للمعرض الذي يستمر حتى 18 آذار. بنص جاء فيه: «نقف أمام تجربتين تشكلان صورة من تحولات الكائن في الدفاع عن وجوده في زمن الجائحة؛ إذ يرمم العامري عزلته بألوان مستمدة من مشهديات الطبيعة التي تنزح نحو التجريد، بينما يذهب المسعود إلى موسقة الحرف العربي عبر لغة فنية مختلفة في صياغاتها البصرية وبنائيتها».

وأضاف الجاليري: «جناحان من الضوء يحلقان في فضاء الحياة للدفاع عنها عبر الجمال لا غيره، ليكون الجمال جوهر الوجود في حياة تعاني من انتكاسات جمّة وحروب حصدت فكرة الإيقاع، فكانت كورونا هي التحدي الأكبر أمام تجربتين في الفن ليقدما جملة من نبضها ووجودها للكائنات».

العامري.. إيقاع فني متميز

ظهرت موهبة الفنان محمد العامري الذي ولد في منطقة الغزاوية سنة 1959، منذ الصغر، حيث برع بالكتابة النصية والشعرية، وقدم أكثر من ديوان شعري ونصوص نقدية فنية إلى جانب اشتغاله بالفن. مثّل الأردن في العديد من المهرجانات والملتقيات، وهو أول من أقام معرضاً في نفق الجامعة الأردنية ضمن مشروعه الخاص بمحو الأمية البصرية وشارك في عدد من المعارض الجماعية في داخل الأردن وخارجه، كما حاز العديد من الجوائز في الفن والشعر.

بدأ العامري رحلته الفنية بالميل نحو الواقعية والتعبيرية الرمزية، مستخدماً تقنية خاصة به للألوان الشمعية، وعمل من خلالها على كشط السطح التصويري، ثم اتجه إلى الحداثة والتجريد، وقدم نظرية مغايرة من خلال عناصره وخطوطه المجردة، فربط ما بين الفكرة والحركة، وجعل من كل جزء من أجزاء اللوحة وفي كل خط من خطوطها ذروة للرؤيا، كما أنه اتخذ من اللون موضوعاً لخلق عالم مليء بالحيوية والإيقاع الفني المتميز، وجعل من اللون الأسود بؤرة للإيقاع في التكوين، والنقطة المحورية التي تخرج منها وإليها باقي العناصر، كما أنه استدعى بعض ?لرموز والمفردات التي تعكس المؤثرات البيئية في الشكل واللون والعناصر والتي يعايشها في بيئته اليومية.

وأظهر الفنان محمد العامري من خلال خطوطه حساسيته ومهارته وتمكنه من أدواته الفنية، كما أنه يكشف في تجاربه الفنية عن مساحات التقاطع بين فضاء التشكيل وفضاء الشعر كنصين بصري ومعنوي.

المسعود.. الخط العربي والتشكيل

من جانبه، يشتهر الفنان حسن المسعود المولود عام 1944 في النجف بالعراق، باستخدامه للخط العربي التقليدي في أعماله الحديثة. حيث يعد من أوائل الفنانين العرب الذين قدموا «اللوحة الحروفية» في السبعينيات من القرن الماضي بمزاوجة الخط العربي والتشكيل.

وغالبا ما يبني المسعود لوحاته على نصوص من شعراء ومؤلفين وفلاسفة من الثقافتين العربية والأوروبية.

في عام 1969، انتقل إلى باريس هربا من الصراعات في بلاده. وهناك التحق بالمدرسة العليا للفنون الجميلة، حيث درس عددا من تقنيات الرسم الغربية التقليدية. بعد حصوله على دبلوم عال في الفنون التشكيلية عام 1975، سافر عبر أوروبا مع مجموعة «أرابيسك»، في عمل يضم الأداء الموسيقى والشعر والخط مباشرة أمام المشاهدين على شاشة كبيرة. واستمرت هذه الحفلات أكثر من عشر سنوات؛ ما حرر لديه الحركات الخطية.

أقام المسعود مجموعة كبيرة من المعارض الشخصية في جميع انحاء العالم، وأصدر 26 كتابا باللغات العربية والفرنسية والإيطالية والانجليزية، منها «شاعر الصحراء» و«الحديقة المفقودة» و«خطوط الارض» و«خطوط الحب».