ليبيا: هل يُطيح الخلاف حول أسماء «مُلتقى الحوار السياسي» إتفاق وقف النار؟

تاريخ النشر : الاثنين 12:00 2-11-2020

كتب المحرّر السياسي

ما يزال الجدل الصاخِب متواصلا بين أطراف الأزمة الليبية, التي دخلت عاما جديدا, خاصة أن اتفاق وقف النار الذي تم التوصل اليه يوم 23 تشرين الأول الماضي وبرعاية المم المتحدة في اطار اللجنة العسكرية المشتركة (5+5), ما يزال صامداً، بمعنى أن لا اشتباكات عسكرية تدور, لكن السجالات والاتهامات المُتبادلة ما تزال تتصاعد, خاصة بعد اعلان الأميركية ستيفاني ويليامز القائمة بأعمال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة, أسماء المشاركين في «مُلتقى/مُنتدى الحوار السياسي», ما أجّج المزيد من الإتهامات للمندوبة الأممية بأنها «دسّت» أسماء في هذه القائمة لتطبيق أجندة معينة»، فيما طالبها آخرون – في السياق ذاته – بأن تَكف عن العبث بمصير الليبيين، كونها لا تملك الحق في فرض أي شيء غير مرغوب فيه», على المقلب الاخر جاءت اتهامات مُعاكسة للمندوبة الأممية تقول: أنها زادت أعداد المُنتمين لجماعة الإخوان المسلمين في اللجنة المذكورة, والمقصود هنا الذين سيمثلون حكومة الوفاق في طرابلس..

السيدة ويليامز دافعت عن «قائمتها» قائلة: أنها راعت فيها مبادئ الشمولية والتمثيل الجغرافي والسياسي والقبلي والإجتماعي العادل »... وهي أقوال لا ترضي أطراف الأزمة بالطبع, ناهيك عن أن هناك من شكّك بأن القائمة المقترحة لم تراعِ التمثيل المتساوي في أعداد مُمثلي المناطق الثلاث (طرابلس، برقة وفزآن).

لا يُنكر سوى غير مُطلّع على طبيعة وعمق وتعقيدات الخلافات بين طرفي الأزمة الليبية, او مَن يروم الدفاع عن المثالية السياسية, إضافة الى أن التدخلات والضغوط الخارجية تلعب دوراً مهماً في تحديد طبيعة مواقف الأطراف الليبية المتناحرة, وبخاصة إذا ما تذكّرنا (على سبيل المثال) رد فعل الرئيس التركي أردوغان, على توقيع الإتفاق عندما وَصفَه بأنه » ضعيف المصداقية» مُضيفاً «ان الأيام ستُظهر مدى صموده», مُفسراً أقواله: بأن الإتفاق تم على مستوى «مندوبين» أحدهما يُمثّل الجنرال حفتر, والآخر قائد عسكري من مصراته يُمثل حكومة الوفاق الوطني في طرابلس...

الترحيب الأوروبي وخصوصاً الأميركي بالإتفاق, وإشادة وزير الخارجية الميركي بومبيو بجهود مواطنته الأميركية ويليامز على جهودها, ودعوته أمين عام الأمم المتحدة الى تعيين مُمثل خاص دائماً له خلفاً للمبعوث المستقيل اللبناني غسان سلامة، لم يُسهم – على أهميته – في ترجمة توافق ليبي, على التحضير للحوار السياسي المُقرر له أن ينطلق الشهر الحالي في تونس, بعد أن انتهت حوارات بوزنيقة المغربية التي أنيط بها وضع خريطة طريق لتطبيق المادة 15 من اتفاق الصخيرات, والرامية الى تكريس الحل السياسي, بعيداً عن حل عسكري طال ولم يتم حسمه, واقتناع الجميع بأن لا حل عسكرياً لهذه الحرب المجنونة, التي وضعت ليبيا وشعبها على مسار الدولة الفاشلة المُرشحة للإنهيار.

حوارات تونس السياسية (إذا ما قُدّر لها ان تُعقد) ستناقش ثلاث ملفات/مسارات، الأول: الوضع الدستوري, والثاني: توزيع المناصب السيادية, والثالث: مُتعلّق بالسلطة التنفيذية، مع ضرورة الإشارة هنا الى أن الإتفاق في جنيف 23/10 الماضي, نصّ على أنه » يجب على المُشاركين في هذه الحوارات عدم الترشّح للمناصب السياسية في المؤسات التي سيتم انشاؤها لاحقاً, ما يعني أن على هؤلاء بذل وتكريس جهودهم لبلورة توافق سياسي يَتّسِم بالديمومة والقدرة على طي صفحة الحروب, والتأسيس لدولة لكل أبنائها قائمة على الدستور والمساواة وتكافؤ الفرص وسيادة القانون...

اتفاق جنيف الأخير نص أيضاً على منح القوات الأجنبية (المرتزقة بتعريف آخر) مُهلة (90) يوماً لمغادرة ليبيا, وبما يسمح للليبيين بتقرير مستقبلهم. في الوقت ذاته الذي نص أيضاً على إلغاء الإتفاقيات العسكرية التي أبرمها أطراف الصراع في ليبيا ».. مايؤشر الى «السِر» الذي دفع برئيس حكومة الوفاق فايز السراج الى المسارعة للقول: أن الإتفاق «لا» يشمل القوات التركية, ولا الإتفاقات المُوقعة معها»، ما يعكس التضارُب الحاد في المواقف بين الأفرقاء الليبيين, والسرعة التي تعود فيها الأمور الى المربع الأول. رغم كل ما يُبذل من جهود وما يتوفر من ضغوط, يتأتى بعضها من الصراع المحتدم على النفوذ والهيمنة والثروات, بين الدول الأوروبية, أميركا وروسيا والجوار الليبي أيضاً, بامتداده الإفريقي والعربي.

الفرصة لم تتبدّد بعد, واحتمالات توافق الليبيين ما تزال قائمة, اللهم إلاّ تَخندق بعضهم دفاعاً عن تحالفاته الخارجية, أو انتظار ما سيحدث في الثالث من الشهر الجاري أميركياً, وبخاصة بعد تراجع فايز السرّاج عن استقالته «كي لا يَحدث فراغاً في السلطة", وايضاً استجابة لضغوط ونصائح دول صديقة كما قال, وكان السفير الأميركي في ليبيا ريتشارد نورلاند طالَبه بعد ثنائه عليه, أن «يبقى لفترة أطول قليلاً، على الأقل حتى يُصبح انتقال السلطة مُمكناً».

فهل يبلغ الليبيون تلك المرحلة؟ أم أنهم مَحكومون باستمرار سيطرة الميليشيات وتَزايد التدخلات الأجنبية؟

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }