عمان - الرأي

أكد خبراء أن جائحة «كورونا»، كشفت عن تحديات وثغرات في تطبيق إجراءات الصحة والسلامة المهنية في المنشآت الاقتصادية، وأكدت ضرورة تطوير برامج وسياسات وطنية تضمن استمرار العمال في العمل.

جاء ذلك خلال جلسة حوارية عقدها مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية، عبر تقنية المرئي والمسموع، لمناقشة تقرير بعنوان «أثر كورونا على الصحة والسلامة المهنية في الأردن»، ضمن سلسلة جلسات متخصصة يعقدها مركز الفينيق بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت حول «كورونا وسوق العمل».

وأكد مدير مركز الفينيق أحمد عوض، أهمية ما تمثله الصحة والسلامة المهنية كأحد معايير العمل اللائق، وشرط أساسي من شروط العمل المرضية والعادلة، كما نص عليها الدستور الأردني.

ودعا عوض، الى ضرورة تطبيق معايير الصحة والسلامة المهنية في أماكن العمل للحفاظ على حق العامل في الحياة، باعتباره من أسمى معايير حقوق الإنسان، إضافة إلى الحفاظ على الموارد والكوادر البشرية وتعزيز الإنتاجية وسلاسة عمليات الإنتاج في مختلف القطاعات الاقتصادية.

وفي ضوء أزمة فيروس «كورونا»، قالت مستشارة الأمين العام في وزارة العمل، نجاح أبو طافش «إن سياسات ومعايير السلامة والصحة المهنية تتواءم نسبيا مع المعايير الدولية ذات العلاقة، الا أن هنالك تحديات في التطبيق على أرض الواقع، وان الجائحة اشارت الى أن هذه السياسات والمعايير بحاجة الى تطوير».

وأكدت، أن جهود وزارة العمل تركزت منذ بداية الجائحة على عدم وصول وانتقال الفيروس من خلال منشآت الأعمال، وأعلنت أن وزارة العمل تقوم حاليا بمراجعة مختلف هذه السياسات والإجراءات.

واوضحت ابو طافش، انه لمواجهة التحديات التي نشأت عن فيروس كورونا المستجد، تم اتخاذ بعض الإجراءات الجديدة من قبل وزارة العمل باتجاه تعديل بعض الإجراءات مثل تطوير منظومة تفتيش الكتروني بهدف التبليغ عن الإصابات والحوادث بشكل فوري يعتمد على مستوى خطورة المنشأة وليس فقط أعداد العاملين، مقرة أنه آن الان في الوقت الراهن لإنشاء قاعدة بيانات شاملة لإصابات وحوادث العمل.

وبيّن رئيس قسم الإصحاح المهني في مديرية الصحة المهنية في وزارة الصحة، الدكتور منذر أبو فياض، أن أماكن العمل ذات أهمية حيوية لمنع تفشي وباء كورونا والسيطرة عليه، كما ويمكن أن تلعب تدابير السلامة والصحة الملائمة في العمل دورًا حاسمًا في احتواء انتشار المرض مع حماية العمال والمجتمع ككل، إلى جانب أن للحكومات وأصحاب العمل والعمّال أدوارا في معالجة فيروس «كورونا».

وأشار الى أن قانون الصحة العامة هو المرجعية لعمل وزارة الصحة في الحفاظ على المواطنين والعاملين في بيئات العمل المختلفة، وأن وزارة العمل هي المرجعية الأساسية في تطبيق معايير السلامة والصحة المهنية، ووزارة الصحة تقوم بالحصول على تفويض من وزارة العمل لتقديم الخدمة الطبية، وأن وزارة العمل هي المعنية بإصدار سياسات الصحة والسلامة المهنية.

وأكد أن التعامل مع فيروس «كورونا المستجد» يأتي في هذا الإطار باعتباره «مخطر بيولوجي»، يتعدى بيئة العمل الداخلية، وهذا يتطلب تطوير إجراءات لمواجهته، وأن وزارة الصحة وضمن قدراتها واولوياتها تعاملت مع هذه الحالة.

من جانبه، أكد مدير إدارة السلامة المهنية وإصابات العمل في المؤسسة العامّة للضمان الاجتماعي، المهندس فراس شطناوي، ان العمل في مجال السلامة والصحة المهنية يتم التعامل معه بشكل غير مهني (غير علمي)، ويتم التعامل مع متطلبات الصحة والسلامة المهنية بشكل جزئي (انتقائي)، وليس بمنظور شمولي، وإن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ترى أن غالبية المؤسسات التي تطلب منها تطبيق معايير السلامة المهنية تلتزم بذلك، الا أن المشكلة تكمن في استدامة ذلك لعدم وجود خبراء مختصين في هذا المجال في جزء كبير من المؤسسات، وكذلك تقوم المؤسسة حاليا بتطوير إجراءات لتقييم أوضاع السلامة والصحة المهنية عن بعد، من خلال استخدام نموذج يتضمن المعايير ذات العلاقة، وتقوم منشآت الاعمال بتقييم نفسها، ثم يتم مراجعته من قبل مؤسسة الضمان الاجتماعي، وبعدها يتم القبول به أو لا حسب إجراءات التفتيش المتبعة.

ولفت خبير السلامة والصحة المهنية وإدارة الكوارث، اسماعيل المصري، إلى أن تشريعات ومعايير السلامة والصحة المهنية الأردنية متميزة، الا أن المشكلة تكمن في غياب التطبيق، وهذا ناجم عن عدم فهم لمنظومة السلامة بمنظور متكامل.

وانتقد غياب الرقابة والتفتيش، معتبرا أن الزيارات المفاجئة لمواقع العمل تحقق أهدافها أفضل من الزيارات المبرمجة، مطالبا بضرورة تدريب العمال أنفسهم على كيفية الحفاظ على صحتهم وسلامتهم خلال تعاملهم مع الآلات.