عمان - أحمد الطراونة

نجح مهرجان الأغنية والموسيقى الأردني 2020 الذي اختتمت أعماله مؤخرا، في الانتصار لإرادة الحياة ونشر الفرح رغم جائحة كورونا وتبعاتها السلبية التي مست جوانب الحياة كافة.

المهرجان الذي جسّد اهتمام وزارة الثقافة بإعادة الاعتبار للأغنية والمشهد الإبداعي الموسيقي في الأردن، أوصت لجنته العليا خلال حفل الختام بالاهتمام بالفرق الموسيقية في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، وإعادة تشكيل الفرقة الوطنية الأردنية التابعة لوزارة الثقافة، وإعادة إنتاج الأغاني الأردنية، وجمع الأعمال الغنائية وحصرها وتبويبها عند رواد الأغنية الأردنية لتكون مرجعا للدارسين والباحثين.

عضو اللجنة العليا د.محمد واصف الذي تلا التوصيات باسم اللجنة العليا أشار إلى أهمية توضيح الشكل البنائي الموسيقي للأغاني التي ستشارك في المهرجانات الغنائية القادمة أمام الراغبين بالتقدم لمسابقات الأغنية الأردنية المتكاملة بما يسهم في إبراز شخصية الأغنية الأردنية وهويتها.

وأكد واصف على أهمية الاعتناء بكلمات الأغاني المقدمة للمهرجان، وتشجيع الشعراء على الكتابة باللهجات الأردنية المحكية، وإبراز دور المرأة الموسيقية الأردنية وتشجيعها للانخراط أكثر في الحياة الموسيقية في الأردن، وإعادة حصة التربية الموسيقية إلى الجدول الدراسي في مدارس المملكة، والعمل على استمرار ديمومة هذا المهرجان بحقوله كافة (الأغنية، والمشاريع، والعزف المنفرد، والمؤتمر الفكري).

سماوي: المهرجان حقق أهدافه

مدير المهرجان أيمن سماوي، أكد أن المهرجان حقق أهدافه التي أقيم من أجلها، ونجح في تنشيط الفعل الموسيقي الأردني، وإبراز إبداعات أركان الأغنية الأردنية المتكاملة في الشعر واللحن والتوزيع والأداء، ورفد المكتبة الموسيقية بأعمال فنية جديدة.

ولفت إلى الجهد الذي بذله عدد كبير من الفنانين والموسيقيين الأردنيين في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة وانتشار فيروس كورونا، وتوقف الكثير من الفعاليات الغنائية والفنية التي كانت تشكل نافذة لقطاع واسع من أبناء المجتمع الأردني.

وأوضح سماوي أن المهرجان الذي جاء خدمة للفن والفنانين والموسيقيين الأردنيين، قدم مواهب واعدة من بينها تلك التي اكتُشفت خلال مسابقة «موهبتي من بيتي»، التي أطلقتها الوزارة في شهر آذار الماضي، ووضعت أصحاب المواهب على طريق الاحتراف من خلال تقديمهم للجمهور الذي تابع المهرجان عبر شاشة التلفزيون الأردني، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي التابعة لكل من الوزارة والمهرجان.

وأشار سماوي إلى أهمية التوصيات التي خرج بها المؤتمر الفكري الذي أقيم ضمن فعاليات المهرجان، بمشاركة مختصين وأكاديميين، ومسابقة العزف المنفرد، والمشاريع الموسيقية التي قدمت تجارب جادة متنوعة على صعيد الرؤى والأفكار، وفي استخدام الآلات الموسيقية وبخاصة الوترية، والإيقاعات، وغيرها.

وأشاد بالجهود التي قدمتها لجنة تحكيم المهرجان، والتي تكونت من: د.أيمن عبدالله، والفنان أسامة جبور، والفنان إلهام المدفعي، والشاعر د.محمود الشلبي، والإعلامية رندا عازر، وكوادر وزارة الثقافة ونقابة الفنانين الأردنين، والفرقة الموسيقية للمهرجان بقيادة د.هيثم سكرية، و اللجان التي عملت قبل فترة انعقاد المهرجان وأثناءها.

وكشف سماوي أن إدارة المهرجان ارتأت تكريم جميع المشاركين من المركز العاشر وحتى المركز الرابع من خلال توزيع جوائز مالية، جنبا إلى جنب مع الفائزين بالمراكز الثلاث الأولى.

وفاز الفنان محمود سلطان عن أغنية «تاريخك كتاب» من كلمات أحمد الفاعوري وألحان حاتم منصور، بجائزة أفضل أغنية متكاملة في المهرجان.

وحصل الفنان نبيل سمور على المركز الثاني عن أغنية «دعونا نغني» من كلمات فهد رمضان وألحان وتوزيع محمد بشناق، بينما كان المركز الثالث من نصيب الفنان محمد الصوي عن أغنية «طوى الليل» من كلمات مصلح سالم وألحان وتوزيع رياض عمران.

سلطان: نقطة بداية

وقال الفنان سلطان عقب تسلمه الجائزة: «هذه الجائزة تشكل نقطة بداية السير في مشوار الأغنية الأردنية، ونشرها في كل المحافل»، معرباً عن تقديره للجهود التي بُذلت من أجل إقامة المهرجان بصورة تليق بالحركة الفنية الأردنية رغم الظروف الاستثنائية.

وأضاف أن العمل الفائز «تاريخك كتاب» تم إنجازه أثناء فترة جائحة كورونا، مبيناً أن هذه الجائزة هي الأولى التي ينالها في مهرجان رسمي.

واشتمل حفل ختام المهرجان الذي أقيم على المسرح الرئيسي في المركز الثقافي الملكي، وتم بثه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، على تقديم مقطوعة موسيقية للفائز بمسابقة العزف المنفرد مازن عبده، وفقرات غنائية للفنانة زين عوض والفنان جهاد سركيس، إضافة إلى فيديو قصير عن طبيعة العمل المنجز خلال أيام المهرجان. كما قدمت الأوركسترا بقيادة د.هيثم سكرية أنشودة «طلع البدر علينا»، من غناء الكورال.

وبحسب تعليمات المهرجان، فإن الفائز بالجائزة الأولى في حقل الأغنية الأردنية المتكاملة (كلمات ولحن وتوزيع موسيقي وأداء) يُمنح جائزة قيمتها عشرة آلاف دينار، والجائزة الثانية سبعة آلاف دينار، والجائزة الثالثة خمسة آلاف دينار.

وفي حقل المشاريع الموسيقية، تم دعم 4 مشاريع بمبلغ سبعة آلاف دينار للمشروع الواحد، وفي حقل العزف المنفرد، مُنحت جائزة واحدة لصاحب المركز الأول بمبلغ ألفي دينار، وفاز بها عازف العود مازن عبده.

وفي نهاية الحفل، سلم وزير الثقافة الجوائز على الفائزين بالمراكز الثلاثة الأولى في حقل الأغنية، والفائز بجائزة العزف المنفرد، كما تم تكريم المشاركين في المهرجان، ولجنة التحكيم.

«مهاجر هجري».. رحلة عبر الزمن

آلَفَ المشروع الموسيقي «مهاجر هجري» للفنان خالد مصطفى، بين الموسيقى العصرية الحديثة والشعر العربي الكلاسيكي الذي كان سائدا في مرحلة ما قبل الإسلام امتدادا لفترة الهجرة النبوية مرورا بحقبة الأندلس وصولا إلى نهاية القرن التاسع عشر الميلادي.

والمشروع الذي قدمته في مهرجان الأغنية والموسيقى الأردني، فرقةٌ تضم الفنان ليث سليمان على آلة الناي والفنان نديم عز على آلة (الكي بورد) بقيادة الفنان مصطفى على آلة الموسيقى الالكترونية، استهل فقراته بقصيدة الحلاج «يا كلّ كلّي» بصوت متميز للفنان محمد بشار، ليتبعها بقصيدة «وقولوا لها» ليزيد بن معاوية.

كما قدمت الفرقة في مشروعها الذي قُدم من خلال حنجرة غنائية تقترب من الصوت الأوبرالي، قصائد «أغار عليك» لولادة بنت المستكفي، و"طرقت باب الرجاء» للإمام الشافعي، و"متى يا كرام الحي عيني تراكم » للشاعر الأندلسي شعيب بن الحسن، و"ذاك الهوى» للشاعر اللبناني خليل مطران.

وقال الفنان مصطفى إن فكرة المشروع تتمثل بحكاية موسيقيّ هاجر في رحلة عبر الزمن إلى العصور الشعرية في مرحلة ما قبل الإسلام والهجرة النبوية وما بعدها وصولا إلى بداية القرن العشرين، وانتقى من عيون الشعر العربي الكلاسيكي مجموعة من القصائد وقدمها بألحان وتوزيعات موسيقية تناسب العصر الحالي.

«إيقاع الشعوب».. محاورة ثقافات العالم

قدم مشروع «إيقاع الشعوب» لصاحبه الفنان محمد طه، عرضا موسيقيا إيقاعيا ضمن فعاليات المهرجان، من خلال توظيف آلات إيقاعية مختلفة لاستنطاق جمل موسيقية تحاكي الثقافات الموسيقية عبر العالم وتحاورها.

والمشروع الذي قام على إخراجه الفنان موسى السطري، استهل مشاهده بعرض بصري في خلفية عمق المسرح على السيكوراما، بمصاحبة تسجيل لأصوات إنسانية «فوكالية» ومقاطع موسيقية من ثقافات شعوب متنوعة تمثل قارات العالم، متضمنة شخوصا في أداء حركي وإيقاعي متنوع ومناظر تعكس تلك الثقافات وتعبر عنها في ظل شبه تعتيم يتحول تدريجيا إلى إضاءة خافتة تظلل خشبة المسرح ما تلبث أن تتحول إلى صفراء متحركة ليدخل من كواليس المسرح سبعة من عازفي الإيقاعات يصاحبهم الفنان طه في مشهدية مسرحية ليبدأوا أولى معزوفاتهم الإيقاعية من خلال توظيف عصي خشبية ومعدنية.

وواصلت فرقة الإيقاعات التي رافقها ثلاثة عازفين على آلات الجيتار والبيانو والإيقاعات الغربية (الدرامز) تموضعوا في أقصى يسار الخشبة، معزوفات مشروعها الفني الإيقاعي باستخدام الآلات الإيقاعية ومنها الماريبا والكونجا والصاجات والمهابيش والدهلة وحتى بعض أواني الطبخ المعدنية، في الوقت الذي تجلت فيه الرؤية الإخراجية المصاحبة وتحولات الإضاءة الحركية واللونية التي نفذها الفنان ماهر جريان في تساوق متقن مع تعبيرات الحالة الموسيقية ومشاهد السيكوراما التي استوحت ثقافات الشعوب وفلكلورها.

وقال الفنان محمد طه إن المشروع يمثل عملا فنيا إيقاعيا يمتد ليشمل جميع أنحاء العالم ويتم خلاله محاورة الشعوب من خلال ثقافاتها الموسيقية الإيقاعية، مؤكدا أن مشروعه «يمتلك المقومات لآفاق واسعة من التطوير والتحديث».

بدوره، قال المخرج السطري إن عرض المشروع تضمن سبعة مشاهد فنية تنقلت عبر القارات بشكل موسيقي إيقاعي يعكس مشهدية لأشكال موسيقية إيقاعية تعبر عن كل قارة، مبينا أنه تم توظيف العرض البصري على السيكوراما بحيث يستطيع المتلقي أن يلج أجواء اللوحة الإيقاعية بجمالياتها الموسيقية والبصرية.

ولفت إلى أن الفنان محمد طه يهدف في تطوير مشروعه إلى إبراز الإيقاعات الموسيقية الشائعة في الأردن، متكئا على إيقاعات الصحراء ووادي رم والطين في منطقة البحر الميت وغيرها من الجغرافية الأردنية.

وضمت فرقة الإيقاعات: خالد الدباغ ودسوقي شلتوني ومحمد جودة ومحمد المغربي وعصام عبدالقادر وعقاب العدوان ومهدي عبدالعزيز، بينما ضمت الفرقة الموسيقية محمد القريوتي (على آلة البيس جيتار) وأيمن تكريتي (على الإيقاعات الغربية/ الدرامز)، وسامر زيتون (على البيانو).