عمان - الرأي

افتتح في دارة الفنون – مؤسسة خالد شومان مؤخرا، الصيغة الثانية من معرض «إنترنت الأشياء: عالم آخر ممكن»، وتضمن برنامج الافتتاح لقاء مع الفنانين المقيمين: بيان كيوان، وجوليانا فاضل-لاتشكيف، وسليمان مجالي، وعمر عادل، وكذلك إصدار منشور بعنوان «أنظمة مناعة وأجسام مضادة» یضم أعمال المقیمین ومسامات ونصوصا من متابعي المشروع تستجيب للإطار المفایمي لإنترنت الأشياء.

وكانت دارة الفنون أطلقت «إنترنت الأشياء: عالم آخر ممكن» في 7 نيسان 2020 في صيغته الأولى، كمشروع معرض يتيح مساحة للتساؤل والبحث الجماعي، من (وبواسطة) الحجْر. ويتنقل المشروع بين «الأونلاين» و"الأوفلاين»، عابراً للمؤقتيات. ففي ظل حالة الإغلاق التي يشهدها العالم نتيجة جائحة «كوفيد 19»، أصبح معظم التفاعل البشري محصوراً في الفضاء السيبراني. وعلى هذا النحو، نجد أنفسنا أكثر عرضة لحكم رأسمالية الاتصال والتكنولوجيا المتقدمة، المرتبطة بهشاشة الحضور المنفصل عن الجسد والعالم المادي.

ومن المشاركين في المشروع بصيغتيه الأولى والثانية أحمد عصام الدين، وهو فنان ومصمم من الخرطوم. ينطلق مشروعه «مقاومة الجذمور» من المدن والأجساد المستَعمرة وأنظمة السيطرة عليها التي خرجت ملتحفة بخطاب الصحة العامة وما بعد الوباء. حيث يجسد محاولة لفهم وتخيل شكل المقاومة ما بعد التحول القادم.

وتهتم الفنانة أريج حنيطي في عملها «ربيع صامت» بفهم علاقتنا بالتكنولوجيا وطرق إعادة تشكيلها. وتتمحور اهتماماتها الحالية حول التقاطعات ما بين الواقع الافتراضي والذاتية، والبحث والممارسة، والحاضر والغائب. من خلال نسج العناصر الحقيقية مع الخيال، إذ ترغب الفنانة في تعقيد الواقع وتخيل احتمالات مستقبلية مختلفة.

وتقدم تمارا نصار عملاً بعنوان «غائبة على الأريكة»، يمثّل ممارسة تحريرية دائمة وحالة استجواب مستمرة قائمة على تبادل أدوار وتمرين في الكتابة الرسائلية، وهي كاتبة وباحثة ومحررة فلسطينية مقيمة في عمّان وتعمل محررة مساعدة لموقع «إلكترونيك انتفاضة».

ويتضمن المعرض عملا مشتركا بعنوان «الرسم في الفوضى» لبيان كيوان وجوليانا فاضل-لاتشكيف، وهو يقوم على إعادة توظيف مسرح الذاكرة لجوليو كاميللو كبنية شكلية ومحاولة التعامل مع فوضى الوباء والانتفاضة في مدينة نيويورك، حيث تقيم الفنانتان.

ويقدم عمر عادل أعمالاً تجمع بين الفيديو والتصوير والصوت والتصميم والتشفير والأداء. ويستكشف في أعماله الفنية ما يُطْلِق عليه «علاقة التغذية العكسية الثلاثية» بين الإدراك البشري والبيئة المصنوعة والتكنولوجيا، ويركز بشكل خاص على مواضيع الزمن والواقع والخطأ الإنساني والذكاء الاصطناعي واستخدام اللغة. ويشكل مشروعه «آلات حميمة» بحثاً أولياً ينظّر في الوضع الحالي، وفي علاقات القوة بين الأنظمة المسيطرة والأفراد، كما يبحث في المعنى الأوسع للإنتاجية في مجتمعات الاستهلاك، وفي الحميميّة كمنتج رائج في زمن التباعد الاجتماعي. كما يدير جلسة مفتوحة حول «التصارعيّة وصناعة الأمل» مستمدة من بحث الفنان حول اضطرابات البنى السياسية، والتحول الإدراكي في فهمنا للمساحة العامة ومحاولة إيجاد طرق بديلة لفهم النضال التحرري والتعامل معه.

ويبحث الفنان سليمان مجالي في منطقيات الزمان والمكان الخاصة بالتاريخ الاستعماري المستمر وما تبعه من انحباس للسرديات التاريخية والمستقبليات. وينعكس عمله على سياق عصر القلق والأزمات والانهيار والتعددية، ويبحث الفنان عن منظور خاص بموقع الشتات يعكس من خلاله استراتيجيات شعرية تحاكي أنماط التذكر المتباينة وكذلك حالات انقطاع الذاكرة.

وتضمن المشروع إلى جانب ذلك محاضرة حول «السياسات النكرووية» لأماني أبو رحمة، ألقت فيها الضوء على ظاهرة تعامل الإدارة الاقتصادية والسياسية مع السكان وتعريضهم للموت، وكيف تكشف الحروب والإبادة الجماعية وأزمات اللاجئين والإبادة الايكولوجية وعمليات إنتاج الفقر والهشاشة والتمييز العنصري، عن تحكم السلطات بالأعداد المتزايدة للبشر من خلال تعريضهم المباشر وغير المباشر للموت.

أما كريم إسطفان فقدم محاضرة دارت حول الطايرات من دون طيار كوسيط رمزي لعصر «التحكم عن بعد»، مسائلاً اثر ذلك على العديد من نطاقات المجتمع، بما في ذلك التحولات في الحروب والمراقبة، وكذلك الصحة العامة وادارة سلسلة التوريد في لحظة الوباء العالمي والامة الاقتصادية.

وقدم إرن إيليري عرضاً أدائياً بعنوان «الهروب من الأرض: الرحلة المخترعة»، يستعير فيه عناصر من ألعاب الفيديو الحيّة وصيغ (Let’s Play). ويلعب في «برنامج كيربال الفضائي» (Kerbal Space Program) من تطوير شركة سكواد، وفي الوقت نفسه يقرأ نصوصاً عن أخلاقيات الرحلات الفضائية، وما بعد الإنسانية النقدية، وعلم نشأة الكون، والتكافل، وسرديات الهروب.

يُذكر أن المشروع من تنسيق فريق دارة الفنون: جود تميمي وفراس شحادة وريم مرجي.