عمان - الرأي

بعد عودة الطلبة إلى بيوتهم وبلدانهم إثر صدور قرار حكومي بإغلاق أبواب الجامعات، واستخدامها للتعلّم عن بعد، للحيلولة دون انتشار كورونا منتصف شهر آذار الماضي؛ شهدت السكنات الجامعية عمليات إخلاء واسعة حتى صارت خاويةً، إلا ممن تقطعت بهم سُبل العودة من المغتربين، الأمر الذي أثّر على العاملين فيها وأصحابها.

أوضاع العاملين في السكن الجامعي رصدها «المرصد العمّالي الأردني»، حيث أصدر تقريرا أمس تحدث فيه عن معاناة هذا القطاع مع كورونا.

ووصفت (سارة) إحدى العاملات بإسكان للطالبات في إربد حال القطاع الذي تعمل فيه بـ«الصعبة والسيئة»، مضيفةً، أنّ الوضع اختلف كثيرًا عن الفصول السابقة، سواء في عدد الطلبة، أو نشاط السكن والإيرادات، كما أنّ رواتب الموظفين انخفضت إلى النصف.

وقالت (اكتمال) عاملة أخرى في سكن طلابي داخل عمّان: إن الوضع صعب والخسائر التي مُنيت بها السكنات الجامعية كبيرة، والطلبة اختفوا، والسكن فارغ، فعندما يكون لديك 40 طالبةً، ويقل العدد إلى 10 طالبات أو أقل، ستكون الخسائر كبيرة جدًا، وكل دخلنا يعتمد على الطلبة المغتربين من خارج الأردن، والمغتربون عادوا منذ بداية الأزمة إلى بلادهم بسبب إغلاق الجامعات، كما أن رواتب الموظفين انخفضت بنسبة 50 بالمئة بسبب قلّة الإيرادات، والراتب الذي كان للموظفة الواحدة صار لموظفتين.

وقال (الحاج محمد) صاحب إسكان للطالبات في عمّان: تضرّرنا كثيرًا بسبب كورونا، الخسائر المادية كانت كبيرة جدًا، أكثر من النصف، والطلبة يداومون من منازلهم وليسوا بحاجة إلى سكن، كل طلبة المحافظات عادوا إلى محافظاتهم، وبخصوص الفصل الصيفي، فإنّه ومع احتمال فتح المطارات سيسمح للعالقين لدينا من الأجانب بالسفر والعودة إلى بلادهم أيضًا.

وبيّن (مالك العمري) صاحب شركة لإدارة سكن الطلاب، أن صدور قرار تعطيل المؤسسات التعليمية بما في ذلك الجامعات في 14 آذار الماضي؛ نتج عنه إخلاء سريع لجميع السكنات من قبل الطلبة، حيث عادوا إلى محافظاتهم، أما الأجانب فاضطر بعضهم للبقاء، أمّا آخرون فقد عادوا إلى بلادهم بترتيبات خاصة من حكوماتهم مثل الطلبة الكويتيين والعراقيين. واكد العمري، أن الخسائر كانت كبيرة جدًا، وواجهنا انخفاضا في الإيراد بنسبة 70بالمئة، وانقطعت السيولة من شهر آذار إلى الآن بسب الخسائر الناتجة عن وباء (كورونا).

وأضاف: لدي سكنان، عدد الغرف فيهما 60 والآخر 86 غرفة، ومع الأزمة، فإنّ عدد المستأجرين فعليًا في الغرف لا يتجاوز الـ10 طلبة، وعندي 14 موظفًا دفعت رواتبهم كاملة طوال الفترة الماضية، ولم أُسرّح أي عامل أو موظف، لافتا الى ان شارع الجامعة في إربد يعتمد على جامعة اليرموك، وبما أن الجامعة عطلت طلابها، فالضرر أصبح كبيرًا.

وروى العمري للمرصد إشكالية تتعلق بدفع الإيجار؛ والتي تتلخص، أن جزءا من الطلبة عادوا إلى محافظاتهم مع قرار إغلاق الجامعات وأبقوا على ممتلكاتهم الشخصية في السكن، فظلت الغرفة مستأجرة قانونيًا، ومع نهاية الفصل الدراسي الثاني توالت المطالبات من قبل الطلبة والأهالي بضرورة إعفائهم من دفع إيجار شهري نيسان وأيار بدعوى عدم الانتفاع الفعلي من السكن، فيما استخدم البعض أسلوب أقرب للإبتزاز، قائلين: إذا تعاونت معنا وسامحتنا بالفترة الماضية، ستبقى مستأجرين عندك للفصل القادم، وتعاونوا مع بعضهم حتى يشكلوا ضغطا أقوى. واضاف العمري، ومع ذلك كان هنالك تساهل مع الحالات الإنسانية، فأي طالب والده فقد عمله، أو تعرض لأزمة مالية، سامحناهم بمبالغ معينة، وواحد سامحناه بإيجار شهر أيار لأننا على علم بوضع الأهالي الصعب. وأكد العمري، أن قطاع العقارات بعث رسائل لرئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز إضافة إلى مراسلة مجموعة من الإعلاميين لإصدار أمر دفاع خاص بالقطاع يعمل على حل الإشكاليات الواقعة بين المالكين والمستأجرين، بحيث يُجبر المالك على خفض الإيجارات بنسبة معينة والمستأجر يرضى بما اقتضى القانون.

ويعتبر قطاع (السكن الطلّابي) من القطاعات العقارية، فيما لا يحظى هذا القطاع بنقابة تعبّر عن حاجات العاملين فيه، خاصّةً مع غياب الإحصاءات حول عدد (السكنات الطلاّبية)، إضافةً إلى العاملين في القطاع ذاته.