واوضح برجس انه من الطبيعي أن تغري أزمة -مثل ازمة كورونا- الكاتب بالتطرق لها، لكنها في الوقت ذاته من المزالق الخطيرة التي يمكن أن يقع بها الكاتب، فالأزمة ليست واضحة للآن وأي كتابة أدبية عنها ستغدو ضربًا من الإشارة لها من بعيد. مصيفا "لهذا لم أتورط بكتابة رواية تتطرق للكورونا.
واكد برجس ان الكتابة الحقيقية عن جائحة مثل هذه هي التي تكتب بعد عشرة سنوات أو أكثر على مضيها، ولنا كثير من الأمثلة عالميًا مثل (الحب في زمن الكوليرا) والكتابات التي تطرقت إلى الطاعون وكثير من الأوبئة.
الرأي التقت برجس في الحوار التالي:
-هل تعتقد أنه سيكون هناك ادب يسمى ادب كورونا؟
بالطبع لا. فهل أنجز الطاعون، أو الكوليرا، أو الإنفلونزا الإسبانية هذه الأوبئة التي حصدت آلاف الأرواح أدبًا متخصصًا بها؟ ستصدر في هذه المرحلة بعض الروايات التي تتطرق للكورونا، وستكون كتابات متسرعة تعتمد على المشاهدات الإعلامية حول الأزمة. لكننا سنشهد مستقبلًا بعض الروايات المهمة التي ستقارب هذه الأزمة بذكاء.
-كيف تقضي يومك وسط هذه الأجواء والتدابير الحكومية الهادفة إلى حماية المجتمع من فيروس كورونا؟
أقسم وقتي بين أن أكون مع عائلتي وبين وقت القراءة والكتابة. وجدت هذه المرحلة من مكوثي في المنزل فرصة جيدة لإتمام رواية كنت أعمل عليها منذ عامين وأزيد. صحيح أننا في عزلة إجبارية لكن الإنسان قادر على التكيف مع أي ظرف طارىء.
-بوصفك مثقفا.. هل عملت هذه الأزمة والأحداث الراهنة على تغيير مفاهيمك تجاه الحياة والعصر الراهن والصراعات الدائرة فيه؟
إذا عدنا إلى الأزمات الكبرى التي حلت بالعالم من قبل سنجد كيف تبدلت كثير من المسارات العالمية، وهذه نتيجة طبيعية. فالأزمات الكبرى عبارة عن هزات ضخمة برأيي ستفضي إلى ما هو مختلف. لكن ما تزال ملامح هذه التبدلات غامضة وستتضح مع مضي الأيام. لكل أزمة سلبياتها وإيجابياتها ومن إيجابيات عزلة الكورونا أنها وحدت الإنسانية جمعاء ضد عدو واحد وهذا بالطبع يشير إلى سمة الإنسان الفضلى في أوقات مثل هذه. وخلقت هذه الأزمة سبل جديدة للعيش والتدبر المنزلي في ظل الأسواق التي أغلقت عالميًا فبالتالي اضطرت العائلة إلى النزوع من جديد نحو مرتكزات عيشها الذي يمكنها من الاكتفاء الذاتي ولهذا ربما -وأقول ربما- أن الإنسان سيفكر بنمط عيشه القادم وهذا التفكير من الممكن أن يقود إلى تغيير جديد ليس فقط على صعيد ما يسمى بالاقتصاد المنزلي وإنما أيضًا في شكل العلاقات الإجتماعية وحتى أنماط واستراتيجيات العمل.
- هل ساهمت الظروف الراهنة في توجيه قراءاتك أو إعادة ترتيب تفضيلاتك في القراءة؟ وماذا قرأت لو تقرأ الان؟
قراءاتي ككاتب هي ذاتها لم تتغير وأقصد أنها في المسار الذي انتهجته من قبل، ولو أن البعض عادوا لقراءة ما كتب حول أزمات سابقة مثل الطاوعون والكوليرا، هذه الكتب التي قرأتها سابقًا. ركزت في هذه المرحلة على قراءة عدد من الروايات لكتاب عالميين وعرب وأردنيين مثل أمين معلوف، وغالب هلسا، وجوزيه ساراماغو.
-هل دفعتك أزمة كورونا إلى الكتابة حولها؟
من الطبيعي أن تغري أزمة مثل هذه الكاتب بالتطرق لها، لكنها في الوقت ذاته من المزالق الخطيرة التي يمكن أن يقع بها الكاتب، فالأزمة ليست واضحة للآن وأي كتابة أدبية عنها ستغدو ضربًا من الإشارة لها من بعيد. لهذا لم أتورط بكتابة رواية تتطرق للكورونا. الكتابة الحقيقية عن جائحة مثل هذه هي التي تكتب بعد عشرة سنوات أو أكثر على مضيها، ولنا كثير من الأمثلة عالميًا مثل (الحب في زمن الكوليرا) والكتابات التي تطرقت إلى الطاعون وكثير من الأوبئة.
-هل تعتقد أنه سيكون هناك ادب يسمى ادب كورونا؟
بالطبع لا. فهل أنجز الطاعون، أو الكوليرا، أو الإنفلونزا الإسبانية هذه الأوبئة التي حصدت آلاف الأرواح أدبًا متخصصًا بها؟ ستصدر في هذه المرحلة بعض الروايات التي تتطرق للكورونا، وستكون كتابات متسرعة تعتمد على المشاهدات الإعلامية حول الأزمة. لكننا سنشهد مستقبلًا بعض الروايات المهمة التي ستقارب هذه الأزمة بذكاء.
-برأيك. ما هو دور المثقف في هذه الأوضاع.. هل بإمكانه انه يساند الاجراءات الحكومية في زيادة وعي المواطنين وتعزيز قيم الصبر والتحمل والتكافل والسلوك الترشيدي . وكيف؟
بالطبع للمثقف دور كبير في تعظيم الإيجابي ونبذ السلبي من سلوكياتنا. وفي هذه المرحلة عادت ثقة الإنسان بالمثقف وبالعالِم على حد سواء للخروج مما نحن فيه. كثير من المثقفين على الصعيدين العالمي والأردني مارسوا أدوارًا مهمة خلال الأسابيع الفائتة بالوسائل الممكنة التي كانت تنير الدرب أمام الناس القلقين مما ألم بالإنسانية.
يذكر أن جلال برجس شاعر و روائي أردني، حائز على جائزة كتارا للرواية العربية 2015 عن روايته (أفاعي النار/حكاية العاشق علي بن محمود القصاد)، وجائزة رفقة دودين للإبداع السردي 2014 عن روايته (مقصلة الحالم، ) وجائزة روكس بن زائد العزيزي عن مجموعته القصصية (الزلزال). بدأ بنشر نتاجه الأدبي في أواخر التسعينات في الدوريات والملاحق الثقافية الأردنية والعربية. إضافة إلى عضويته في الهيئة الإدارية لرابطة الكتاب الأردنيين، واتحاد الكتاب العرب، واتحاد كتاب الإنترنت، وحركة شعراء العالم فهو يشغل موقع رئيس مختبر السرديات الأردني، وأميناً سابقاً لسر رابطة الكتاب الأردنيين فرع مادبا، ورئيساً سابقاً لعدد من الملتقيات الأدبية، مثل ملتقى مادبا الثقافي، وملتقى أطفال مادبا الثقافي، الذي أسسهما بمعية عدد من الأدباء والناشطين في العمل الثقافي، و ترأس هيئتيهما لدورتين متتاليتين. عمل مدير تحرير لعدد من المجلات الثقافية مثل مجلة مادبا، و مجلة الرواد. إضافة إلى ترأسه هيئة تحرير مجلة أمكنة الأردنية. يعد ويقدم برنامجًا إذاعيًا بعنوان (بيت الرواية) عبر أثير إذاعة مجمع اللغة العربية الأردني. كتب الشعر، والقصة، والمقالات النقدية والأدبية، ونصوص المكان، والرواية. كما أصدر في هذا المجال بالتعاون مع رواق البلقاء كتابه الذي ترجم لسبع لغات( شبابيك مادبا تحرس القدس) عبر تداخل ما بين عدد من اللوحات الفنية لفنانين أردنيين وعرباً.
صدر له في مجال الشعر: كأي غصن على شجر 2008. قمر بلا مَنازل 2011. وفي مجال أدب المكان صدر له: رذاذ على زجاج الذاكرة 2011. شبابيك تحرس القدس 2012.
اما في مجال القصة فصدر له: الزلزال 2012.
وفي الرواية صدر له: مقصلة الحالم 2013،
افاعي النار طبعة (1) كتارا للنشر 2015، سيدات الحواس الخمس، حكايات المقهى العتيق (رواية مشتركة) منشورات وزارة الثقافة الأردنية 2019.