أمل الكردي

أخصائية الاحتياجات الخاصة والعلاج السلوكي


لطالما سعى الآباء لحماية أبنائهم وتوفير سبل العيش الكريم التي من ضمنها حصولهم على رعاية صحية تخفف من اصابتهم بالامراض سواء كان ذلك عن طريق تلقيهم المطاعيم الدورية او معاينتهم من قبل طبيب الاسرة او الأطفال كل فترة خصوصا خلال الاشهر الاولى من عمرهم.

ولأن الاعاقة بالعموم تشكل تحدياً وصعوبات فيما بعد للأهل ولطفلهم المصاب خصوصا مع التقدم بالعمر فهل من سبيل لمنع حدوثها؟

للإجابة على هذا السؤال لابد من أن نفهم ما هو المقصود بالإعاقة بشكل عام حسب منظمة الصحة العالمية، فالاعاقة مصطلح يغطي العجز والقيود على النشاط و مقيدات الحركة،وعدم تمكن الفرد من الحصول على الاكتفاء الذاتي وجعله في حاجة مستمرة الى معونة الاخرين والى خدمات التربيه الخاصة.

إن الهدف هنا في هذا المقال هو محاولة منع حدوث الاعاقة المكتسبة لأن الاعاقة ذات الاسباب الوراثية من الصعب جدا منعها أو التحكم بحدوثها الا بعمل فحوصات معينة قبل الزواج تظهر من خلالها احتمالية الإصابة بمشاكل مؤدية للاعاقة العقلية بالتالي التدخل يكون بانهاء مشروع الزواج.

ونتحدث هنا عن الاسباب المكتسبة المؤدية لحدوث الاعاقة وهي بيئية، لذلك من الممكن منع حدوثها قدر الامكان عكس الوراثية التي يصعب التنبؤ بها او منع حدوثها.

والقاعدة التي ينصح باتباعها هي درء الخطر قبل وقوعه، وافضل ما يكون هو اتباع سبل الوقاية لذلك سوف نستعرض الاسباب البيئية المكتسبة التي من الممكن فعليا تفاديها وبالتالي منع حدوث الاعاقة قدر الامكان:-

١- اسباب ما قبل الحمل:-وجود نقص حاد بالفيتامينات والمعادن وعدم انتظام بالهرمونات خصوصا هرمون الغدة الدرقية عند الام، مما يؤدي الى نقص في تزويد الجنين لتلك المواد بالتالي يؤثر سلباً على صحة الدماغ ونموه العصبي، أو وجود مشاكل نفسية او عصبية لدى الام جعلتها تاخذ بعض الادوية التي من الممكن ان تؤثر في صحة وسلامة الجنين.

٢- اسباب اثناء فتره الحمل:-تعرض الام لاي التهاب يؤدي الى ارتفاع درجة حرارتها يشكل خطرا على دماغ الجنين سواء كانت التهابات فيروسية او بكتيرية او تعرضها الى حوادث السقوط او الاغماء لان السقوط قد يؤذي الجنين خصوصا خلال الثلاثة شهور الاخيرة و قد يضر بأطرافه او اعضائه الداخليه او الدماغ، اما الاغماء فقد يؤدي الى قطع الاكسجين الذي يزود به الجنين بالتالي يؤدي الى ضعف التروية او نقص في المواد الغذائية.

٣- اسباب اثناء الولادة مثل تعسرها والتي تؤدي الى الضغط على رأس الجنين بشكل غير طبيعي بالتالي حدوث ضرر دماغي يؤدي الى اعاقة .

نقص الاكسجين ايضا عند الام او الطفل نفسه يؤثر سلبا في الدماغ مما يهيئ الفرصة لحدوث اعاقة ومعروف أن هذا النقص قد يتسبب في حصول إعاقات كثيرة لان المتضرر الاول هو الدماغ ولا يمكن التنبؤ بنوع الاعاقة الا بعد مرور فترة من الزمن ،بعدها يمكن تحديد حدوثها أو عدمه ونذكر هنا مجموعة من الاعاقات المتوقع حدوثها في مثل هذه الحالة:-

- اعاقة عقلية.

- اعاقة بصرية.

- اعاقة سمعية.

- اعاقة حركية.

- اضطرابات في النطق واللغة.

- اضطرابات طيف التوحد.

٤- اسباب ما بعد الولاده مثل تعرض الطفل لحوادث مثل السقوط او الاصابات المباشرة على الرأس أو تعرضه لالتهابات تؤدي الى ارتفاع درجة حرارته بالتالي التأثير سلبا على الدماغ، ايضا بعض حالات الاعاقة العقلية التي من الممكن وقف تطورها وجعلها اقل حدة لو اكتشفت بعد الولادة مباشرة مثل اضطراب التمثيل الغذائي «P,k,u» الذي يتم عادة اخذ عينة من كعب الطفل في اسبوعه الأول بعد الولاده لعمل مسحة تكشف وجود هذه المشكله باكرا من ثم اتباع نصائح و ارشادات الطبيب المعالج في حال كانت النتيجة ايجابية.

لا بد ايضا من الحفاظ على مواعيد المطاعيم لانها تجنب الطفل الكثير من الامراض التي قد تؤدي في النهاية الى اعاقات ناتجة عن الاصابة بالفيروسات.

٥- اسباب تنتج عنا نحن الاباء والامهات اثناء تربيتنا لابنائنا: - غياب لغه الحوار وحلول القسوة والضرب مكانها،مما يؤدي الى تعطيل التفكير والادراك لدى الطفل وتكوين شخصية هشة وضعيفة أُعيقت فعلياً من قبل الاهل، وبالمقابل وعلى النقيض تماما فإن الدلع الزائد المفرط للطفل يؤدي الى نتيجة مشابهة لذلك فإن المطلوب هو الوسطية والاتزان، وأن نعي تماما أن هؤلاء الاطفال أمانة بين ايدينا فلنتق الله بهم.

إن وجود طفل من ذوي الإعاقة لا يعني نهاية الحياة بل، هو فرصة لنا لنثبت لانفسنا مدى قدرتنا على العطاء. ونود التذكير بأن مصطلح اعاقة لا ينطوي على إهانة او انتقاص من القدر بل هو وصف لحالة يعيشها الشخص، تماما كما نصف حدوث مرض معين أو مشكلة ما ألمت بأحدهم .

لذلك فإن مدى تقبلنا لهذه الإعاقة وادراكنا لحجمها هو أول خطوة للمساعدة في تخطيها قدر الامكان .

وأخيرا نتمنى السلامة للجميع والقوه لكل متحدي الإعاقة في هذا العالم.