عمان - الرأي

رغم خوفها من مخاطر انتقال العدوى لأقرب الناس لها (أهلها وأطفالها) لم تتردد تبارك عربيات للحظة من المشاركة في الجهد الوطني لمواجهة جائحة فروس كرونا.

ففي كل صباح تحمل أطفالها لإيداعهم عند أهل زوجها وصغيرتها عند أهلها، وتحمل معها مخاوفها، لكن إصرارها أن يتعافى "بيتنا الأردن" من الفيروس الشرس، يقوي من عزيمتها.

تبارك عربيات هي أم لثلاثة أبناء، تعمل في القطاع الصحي، بوظيفة فني مختبر في مستشفى الحسين السلط الحكومي، ويعد دورها مهماً وأساسياً في الحماية من هذا الفيروس من الجانب الطبي.

شبكة النساء كشركاء في التطوير والتقدم التي تُعنى بتطوير السياسات النسوية في الاردن وتسليط الضوء على انجازات المرأة الارنية بكافة القطاعات ودورها الفعال في المجتمع الاردني وسوق العمل، رصدت دور تبارك وغيرها من النساء الأردنيات في التعامل مع الازمة الراهنة التي يعيشها الأردن بسبب الكورونا.

تبارك تحدثت لـ "الرأي" عن طبيعة عملها حيث تجري الفحوصات الروتينية المعروفة منها فحص الدم وكيمياء الدم والأمصال وزراعة الأنسجة، إضافة إلى استقبال العينات الطارئة للمرضى النزلاء في المستشفى، والدخولات الجديدة للمستشفى، كون المرضى الذين يقرر الطبيب إبقاءهم بالمستشفى وحالات الطوارىء يحتاجون إلى العديد من الفحوصات لتشخيص حالتهم المرضية.

وتقول تبارك "إننا كفنيي مختبرات طبية يجب علينا أن نستخدم مواد مختلفة وعينات من أماكن مختلفة، ونأخذ الحيطة والحذر عند العمل، خصوصا في ظل انتشار فيروس كورونا، مثل استخدام معقم اليدين بشكل متكرر".

وبينت أن ارتداء القفازات ضروري جدا، وارتداء المريول الواقي واغلاقه، ووضع واقي أنف أو كمامات لتلافي استنشاق الروائح المضرة أو العينات البكتيرية، وغسل اليدين باستمرار بعد الانتهاء من كل عينة.

وأضافت تبارك " بعض الحالات نضطر فيها لارتداء لباس واقٍ كامل، وقناع للعين". مشيرة إلى أنه يفضل عدم استخدام الهاتف أو لمس الأدوات الشخصية أو الوجه أو الفم أثناء العمل لتلافي انتقال البكتيريا والطفيليات مما يؤدي للاصابه بأمراض مختلفة.

فالعدوى الفيروسيّة أو البكتيرية أو الطّفيلية قد تتواجد في العيّنات المختلفة، والتي بعد الانتهاء من العمل بها يجب وضعها بكيس مخصص لها ثم اتلافها.

وتقول تبارك إنه في أزمة فيروس كورونا تضاعفت نسبة التعقييم، حيث يتم تعقييم المختبر من 3 إلى 4 مرات يوميا.

يبدأ عمل (تبارك) من الساعة الثامنة صباحا وحتى الثالثة عصرا يوميا، وتتناوب مع زميلاتها في مختلف الاقسام، ولكن طبيعة الدوام قد تتغير في حال استمرت جائحة (الكورونا)، حينها قد تضطر للعمل ليلاً، وخلال يومي العطلة (الجمعة والسبت)، رغم أن عدد المراجعين حالياً أقل بكثير من السابق بسبب إغلاق العيادات الخارجية، وعدد العينات أقل بسبب الحرص الشديد والتخفيف من التعامل مع المرضى والتركيز على التعقيم.

أكبر تحدٍ يواجه تبارك كما قالت هو الحفاظ على سلامة أسرتها ووالديها ووالدي زوجها، وحمايتهم، وهو ما يشكل حالة قلق لها ولزوجها، تحسبا من انتقال العدوى إلى أعز الناس على قلبهما، علاوة على خوف زوجها عليها من إمكانية تعرضها للإصابة.

وقالت "عملي اليومي، وزوجي من مرتبات الأمن العام، وحالياً يقضي جميع وقته بالعمل مناوبا، فذلك يتطلب مني أن أضع أولادي عند أهل زوجي وأهلي، حيث أوصل اثنين عند بيت جدهم لأبيهم، والصغيرة أوصلها إلى بيت أهلي".

وعبرت تبارك عن خوفها على أهلها بقولها: "خوفي أن أنقل العدوى لوالدي المريضين يمنعني دخول بيتهما، وأحمل بنتي من باب البيت الخارجي".

حين ترجع تبارك لبيتها تتابع دراسة ولديها على منصات التعليم، وكل يوم تغسل ملابسها وملابس أولادها بالكامل، وتطبق كل خطوات التعقيم، كي لا تنقل فيروس كورونا لبيتها وبيت أهلها.

المستشفى وفق تبارك يؤمن المواصلات للموظفين والموظفات لأماكن محددة، وهو ما يتطلب منها إيصال صغيرتها إلى بيت جدها بسيارتها الخاصة، ومن ثم تذهب إلى عملها، وتقول:" كل يوم بطلع فيه من بيتي للشغل بنتابي شعور بالخوف والرهبة، لما الشرطة تطلب التصريح كوني بستخدم سيارتي الخاصة، وكمان بخاف تتعطل السيارة في الشارع وما في مين يساعدني لأصلحها".

وأضافت أنه أول ما بدأت (أزمة كورونا)، كان أهلها يقولون لها "ينبغي أن تعطى الأمهات إجازة من العمل للاعتناء بأطفالهن"، خصوصا وأن الحضانات قد أغلقت تنفيذا لقانون الدفاع الذي فعلته الحكومة في الوقت الحالي لمواجهة الجائحة العالمية.

لكن تبارك تؤكد أن "واجبي تجاه عملي ووطني يحتم علي التواجد على رأس عملي". مضيفة أن عند عودتها إلى منزلها يسألها أولادها ببراءة الطفولة "ماما في حالات اليوم في السلط؟".

لا تنكر تبارك رهبتها وخوفها، وهو شعور يزداد من نظرات الناس لها عندما يعرفون أنها تعمل في المستشفى، حيث تكون نظرة الخوف واضحة في عيونهم، فقدتكون حاملة لفيروس كورونا.

ومع كل مخاوفها إلا أن تبارك تشعر بالفخر والاعتزاز بالعمل الذي تقوم به هي وزوجها لمساعدة الأردن، وتتضرع بالدعاء إلى الله عز وجل أن يحميها وعائلتها والجميع ويرفع عنا البلاء والوباء وليحمي الله بيتنا الأردن وبيتها سالمين من كل أذى".