عمان -بترا

يبدو ان الحمل ثقيل جدا على الحكومة في مواجهة فيروس كورونا المستجد، ومن بين ثنايا هذا الحمل يظهر فتح مراكز حجر جديدة، تمثلت بغرف فندقية وصل عددها إلى 5 آلاف و300 غرفة موزعة بين البحر الميت والعاصمة عمان، وبكلفة تصل الى أكثر من 7 ملايين دينار في 14 يوما وفق مختصين.

وكالة الأنباء الأردنية (بترا) تواصلت مع عدد من الخبراء والمختصين في الشأن الاقتصادي، وحصلت على شهادات حية من مواطنين تم الحجر عليهم بفنادق البحر الميت والعاصمة عمان، وتبين لها أن الفنادق هي من فئات الخمس والأربع نجوم، وسيتم اللجوء الى فنادق ثلاث نجوم في حالة زيادة عدد المحجور عليهم، ويبلغ متوسط كلفة الغرفة الواحدة 100 دينار يوميا.

الدكتورة ميادة قشوع، والعاملة بإحدى المنظمات الإنسانية بمدينة عدن والضالع في اليمن، قالت لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) من داخل غرفة الحجر بأحد فنادق البحر الميت، "الحمد لله أنني أردنية"، فمنذ مغادرة المطار والخدمات والفندق خمس نجوم، وليلة هذا الفندق تصل إلى 100 دينار في الأوضاع الطبيعية مع الخدمات المقدمة.

وأضافت، الخدمات كانت منسقة، والفريق المسؤول كان متميزا جدا ولبقا، رغم أن عددا من الأشخاص تطاولوا عليهم، إلا أنهم التزموا الهدوء، وقابلوا الجميع بابتسامة طيبة، وتم تقديم ثلاث وجبات يوميا، و 6 زجاجات ماء سعة لتر ونصف لكل واحدة منها، ولم يتم دفع أية مبالغ مالية.

ولفتت قشوع إلى أنها حاولت أن تسهم بدفع جزء من الخدمات في الفندق، إلا أن المسؤولين رفضوا وقالوا لها بالحرف: كل ما تحتاجين إليه سيصلك إلى غرفتك، وان الحكومة متكفلة بكل شيء، وهذا ليس سهلا إذا ما تحدثنا عن حجر لمدة أسبوعين حسب قولها.

وبينت أنها متابعة لكل ما صدر عن الحكومة ، والخاصة بالحجر الصحي منذ يوم السبت الماضي، وتصريح إيقاف الرحلات الجوية، لكنها لم تتوقع أن يكون الحجر إجباريا داخل الفنادق، وهو الأفضل بالنسبة للجميع حماية لهم ولبقية السكان.

وأشارت قشوع إلى أن جهد الدولة كبير وعظيم في ظل ظروفها الاقتصادية الصعبة، والنقل من المطار إلى الفندق، وهناك أيضا رحلة تضم فلسطينيين وكلهم يعاملون معاملة المواطن الأردني، وهذا يحسب للأردن.

وقال الشاب رياض أبو رمان والقادم من كينيا، وتم الحجر عليه بأحد الفنادق لـ "بترا"، أنه موجود بغرفة خاصة ومتوفر بها الخدمات كافة وهي بدرجة خمس نجوم، بالإضافة ووجبات طعام متكاملة.

وأضاف أن هذه الخدمات متوفرة لكل من هم في الحجر الصحي، وان صعوبة الحجر تكمن في عدم القدرة على الخروج ولقاء الأهل، لكن ولأن هذا الظرف استثنائي ، فيجب على الجميع أن يلتزم، لأن الكلفة عالية وكبيرة جدا إن لم يتم الالتزام.

وأكد نائب رئيس غرفة صناعة عمان موسى الساكت أن الوطن هو الأهم، وان القطاعات كافة ستعاني، إلا أن التضحية اليوم تكمن بتنسيق اقتصادي عالي المستوى للوقوف صفا واحدا حتى يبقى الأردن ويتجاوز هذه المحنة العالمية الصعبة.

وأضاف أن الليلة الفندقية كلفتها في المتوسط العام تصل الى 70 دينارا، حسب الفندق وعدد نجومه وخدماته، وقد تم حجز غرف في فنادق خمس نجوم وأربع نجوم، وهذه سيتم حجزها 14 يوما وحتى اللحظة وبكلفة تصل الى نحو 7 ملايين دينار قابلة للزيادة.

وبين أن هذه الكلفة تشمل كلفا تشغيلية وخدمات ووجبات، والحكومة ستقوم بدفعها، وأن الكلفة ليست بسيطة لكن الظرف صعب ويحتاج منا جميعا التكاتف.

وأشار رئيس جمعية الفنادق عبد الحكيم الهندي إلى أن الجمعية، وبالتنسيق مع وزارتي السياحة والصحة، تقوم بتنفيذ توجيهات الملك عبدالله الثاني وتجسيد قوله "إن الأردني أغلى ما نملك"، وهو ما تم تنفيذه على أرض الواقع، وتم حجز 2600 غرفة في فنادق البحر الميت، و 2700 غرفة فندقية في العاصمة عمان، بمجموع غرف يصل إلى 5 آلاف وثلاثمئة غرفة.

ولفت إلى أن تعليمات صدرت بأن تقوم جمعية الفنادق الأردنية، بالتنسيق مع قيادة الجيش ووزارتي السياحة والصحة، بتسكين القادمين إلى الأردن بالغرف الفندقية أولا بأول، وحتى اليوم وصلت 71 طائرة، وتم تأمينهم بفنادق البحر الميت والعاصمة عمان.

ونوه الهندي إلى أن هذه أزمة عالمية، والاستثناء هو أن يقوم الأردن ويتلاحم الشعب والقيادة والقطاعات كافة، لحماية الوطن، محذرا من الانسياق خلف الإشاعات المغرضة، التي تريد النيل من العزيمة في مواجهة هذا الوباء.

وقال إن كل شخص مؤمن بوجباته والخدمات كافة، من انترنت واتصالات وغير ذلك، وقد واصل جميع العاملين على مدار 24 ساعة من العمل للوصول إلى حلول ترضي الجميع وتحمي الوطن.

وأشار الهندي إلى أن إي إنسان وصل على متن الطائرات القادمة منذ أمس وحتى اليوم، تمت معاملته على أنه أردني ولن يتم استيفاء أية مبالغ مالية منه، حتى يغادر بيمن الله ورعايته إلى دياره.

ولفت إلى أن دولا كبرى بإمكانات كبيرة لم تتعامل مثلما تعاملت الحكومة الأردنية مع أبنائها بهذه الطريقة، وهذا يجب أن يقابله التزام كامل حتى تحقيق النصر على هذا الفيروس.