إربد - ناصر الشريدة

توصلت باحثة في ريعان العمر الى اختراع جهاز إنارة بالطاقة البديلة يعمل على تخزين اكبر كمية من الطاقة الشمسية وتحويلها إلى كهرباء بأقل مساحة أرض ممكنة، دون الحاجة الى استخدام أراضٍ كبيرة واسطح منازل.

ولفتت الباحثة سوار محمود اعيدة، الطالبة في مدرسة دير ابي سعيد بلواء الكورة في محافظة اربد، انظار مؤسسات علمية وشركات انتاجية الى هذا الاختراع الجديد، الذي هو بمثابة أسطوانة بارتفاع يتناسب مع طبيعة المنطقة المقام عليها، تدخل في تكوينها معدات قادرة على حفظ وتخزين كميات كبيرة من طاقة الشمس، غير ما هو موجود حاليا على شكل الواح شمسية.

ومشروع الإنارة بالطاقة البديلة هو عبارة عن جهاز خاص للإنارة بالطاقة البديلة، مكون من طابقين بارتفاع 12 مترا ويقسم إلى قسمين هما الجزء السفلي والجزء العلوي، كل منهما بارتفاع ستة امتار لكل جزء، وله شكلان الأول اسطواني يوضع على الجبال وينير من جميع الاتجاهات، والثاني متواز مستطيلات مخصص للشوارع يوضع على الأرصفة، وعلى الجهاز من الأعلى توجد شرائح منتظمة للاستفادة من أشعة الشمس وقت الشروق والظهر والغروب، ثم يبدأ الجهاز بالتخزين فور خروج الضوء ويبدأ العمل فور غروب الشمس.

وتقول الباحثة «سوار» ذات السادسة عشرة وفي الصف الاول الثانوي العلمي، ان مسيرتها البحثية التي بدأتها منذ ثلاثة اعوام، واجهت تحديات كبيرة في التمويل المادي وجهات حاضنة للمبدعين رغم اهتمام مديرتها ومعلماتها بفكرتها، الا انها صممت وسط تلك التحديات ان تنهض كلما قست الظروف الحياتية عليها، لايمانها وقناعتها بأن الابداع لن تكسره عواصف الايام بدلالة من سبقوها من المبدعين والمخترعين.

وفي أجواء تأملية بين احضان غابات برقش جنوب لواء الكورة، لاحت فكرة مشروع انارة الطاقة البديلة لـ«سوار»، حين رافقت عائلتها في رحلة استجمام، وما ان حطت الشمس اوزارها للغروب خلف التلال وقدوم عتمة الليل، سألت والدها اليس من الممكن إنارة هذه الغابات حتى في ظل غياب شبكات واعمدة الكهرباء فيها باستغلال اشعة الشمس دون وضع الواح شمسية تغطي مساحات من ارض الغابة الجميلة، مؤكدة ان هذه الفكرة بدأت تلاحق عقلها في كل لحظة الى ان توصلت الى الاسطوانة الشمسية.

ويهدف المشروع إلى توفير الإنارة بدون تكاليف تذكر، وتوصيلها للأماكن التي يصعب وصول الكهرباء إليها، كما يساهم بتقليل رسوم عداد الكهرباء، بالاضافة إلى استهدافه العديد من المتنقلين وحرس الحدود وأصحاب المنشآت الكبيرة.

وتضيف أعيدة، ان حلمها الابدي ان تكون عالمة بشكل مختلف عمن سبقوها، وهدفها الاسمى في مسيرتها البحثية ان تقدم لوطنها ومجتمعها ابتكارات واختراعات لافتة، حيث لم تترك مكانا ولا هيئة ولا مركز علوم بحثية الا تواصلت معه للاستفادة منه في تطوير مشروعها الذي تأمل ان تتبناه منظمة اليونسيف للطفولة كما وعدت.

وقالت «بين فكرة الابداع وتطوير المشروع الذي ساعدني في تصميمه الزميل محمد بني يونس، شاركت في معرض الانارة بالطاقة البديلة والمحتكات عام (2018) الذي اقيم بالكورة وباقليم الشمال، ومعرض يوم التراث العالمي في مركز الاميرة هيا للثقافة والفنون بعمان عام 2019، ومسابقة «ابتكر جو»، ومسابقة «مش مستحيل»، وحققت في هذه المشاركات نتائج مبهرة لاقت تشجيعاً من جميع الجهات، وتوجت مؤخرا بدعوتي لمقابلة شخصيات من مؤسسي «school for hope » من خلال هيئة شباب كلنا الاردن، لأقوم بتأسيس شركة إنتاج اجهزه خاصة بالمشاريع».

واستلهمت الباحثة «الاعيدة» تميزها بان تكون مخترعة يشار لها بالبنان وترفع اسم الاردن في المحافل الدولية، من خلال مطالعتها وهي في عمر الحادية عشرة لقصص وكتب العلم والعلماء والشعر والشعراء، حتى انها بلغت من حب القراءة درجة العشق للكتاب، الى جانب تعلقها بتعلم اللغات الاجنبية ومنها الفرنسية بعد ان دخلت مسابقة «DELF » للغة الفرنسية.

وتحكي «الاعيدة» ان اكثر موقف لعب دورا في توجهها نحو عالم الاختراعات، حين قرأت كتاباً يحتوي على مسيرة عدد من المبدعين، ومن بينهم طفل صغير بعمر العاشرة اخترع محرك سيارة اعتمدته شركة مرسيدس في تصنيع سياراتها لمدة من الزمن.

وكانت «الاعيدة» تحرص في مشوارها البحثي المليء بالحواجز، على تمثيل الاردن في أي مسابقة عالمية، حيث تمكنت عام 2019 من الدخول بمسابقة علمية على مستوى مدارس الاردن بمشروعها الجديد «الاسنان والكرسي الطبي» من اجل المشاركة في مسابقة دولية تعقد باليونان، وقد حققت نتائج لافتة لكن الحظ لم يحالفني في النهاية.

وتقول «ان شخصيتي منذ نعومة اظافري كان يلفها حب التميز والابداع، فكنت اتطلع لان اصبح مذيعة مشهورة، وكاتبة قصة وشاعرة، لكن هذه الاشياء ضُعفت امام ان اكون مخترعة لامعة، فاتجهت صوب البحث والمختبرات المدرسية والجامعية لصقل افكار صاحبتني منذ بداية دخول المدرسة، حتى تحقق مشروعي الحالي الذي افاخر الدنيا به، رعم قلة الدعم المادي لاصنعه بيدي واقدمه هدية لبلدي».

ووجهت «سوار» كلمة شكر لمديرتها ومعلماتها بالمدرسة ومركز مكاني بدير ابي سعيد وجامعة العلوم والتكنولوجيا ووالديها، على رعايتها ودعمها المعنوي بلا حدود، لانهم حسب وصفها «ساعدوا طيرا بلا اجنحة، وتقاسموا معها المصاعب والتحديات، الى ان تمكنت بنهاية المطاف من ان تخلق ابتكارها الاول (اسطوانة التخزين الشمسي)».