الجميعُ يدرك حجم التحديات والالتزامات لبناء الأردن القوي المستقر، والذي يمثل مصلحة وطنية وإقليمية ودولية، والجميع يدرك أيضاً أهمية الحفاظ على هذا الاستحقاق المستحق نتيجة للجهود المتواصلة التي تبذل بهدف التمتع بالسلم والأمان، وهي الأجندة التي يحملها جلالة الملك ويسعى لتذليل عقباتها، فجهوده في جميع الاتجاهات؛ الداخلية والخارجية، حيث يواصل جولاته في المحافظات للاستماع لهموم المواطنين ومشاكلهم، بالتوازي مع قيادة الدبلوماسية الأردنية بشعار سيادة القانون والسلام والعدالة لجميع الشعوب، وربما أجدها مناسبة للتذكير بتحذير جلالته من الحال الذي وصل اليه إقليمنا وأمتنا العربية في بداية ثورات الربيع العربي، إن لم نحتكم للأخوة والمنطق، وتطبيق قواعد العدالة للشعوب، نداء أطلقه بأكثر من مناسبة، وحذر على المنابر الدولية لفشل محدق بالحلول التي لا تستند للعدالة وتحتكم لإرادة الشعوب.
بنظرة على ظروف الواقع العربي والإقليمي اليوم، فنحن بأمس الحاجة لترجمة شعار الحفاظ على الأردن القوي المستقر، الذي يتطلب ترجمة مفهوم الانتماء والولاء لواقع، وبعيدا عن الشعارات المضللة أو التشكيك بالنوايا، فالانتماء للوطن يعني شعور كل منا بأنه جزء أساسي مكون للوطن، يساهم ببناء علاقة ايجابية وقوية تساعد بترسيخ قواعد الاستقرار، الذي سينعكس على الشعور بالرضى لدى المواطن الذي يبحث عن الاستقرار، ولترجمة ذلك، لا بد أن يكون الفرد المنتمي قادرا على مصارحة ذاته لفرز قدراته الأدائية التي تسمح له بالمساهمة الفعالة حتى يتمكن من ترجمة هذه القيمة الإيجابية لانتمائه على أرض الواقع، من خلال استعداده النفسي بالسلوكيات الايجابية التي تخلق فيه شخصا منتميا، محبا، مخلصا، مدافعا، فالوطنية تحتاج لترجمة حقيقية لشعور حب الوطن، وتتطلب الاستعداد للدفاع عنه وتقديم مصالحه، وعدم العبث بمقدراته.
نحن بحاجة للمساهمة ببناء الأردن القوي المستقر؛ الذي يبدأ بالاستقرار الداخلي، فمدخلات القوة الوطنية تبدأ ببناء الثقة بين المواطن والدولة، والتي ستسمح بإعادة ترتيب أركان البيت الداخلي لأجل استكمال بناء الذات التي تمكننا من إمتلاك واستخدام كل أوراق القوة التي ترتكز على وحدة الصف ووحدة الرؤية والرسالة وتحقيق الالتفاف الشعبي حول القيادة الهاشمية وعميدها جلالة الملك والتي رسمت الطريق لهذا الهدف، ذلك الالتفاف المبني على القناعة والثقة الراسخة والمشاركة الفاعلة، التي تترجم أساسيات القناعة؛ الأردن القوي سياسيا ليلعب دوره المحوري بالقضايا العربية والدولية، فهناك شهادة دولية بأنه مثال الاعتدال والحكمة، ولا يمكن القفز عن دوره بجميع القضايا ذات العلاقة، لأنه الرقم الصعب الذي تحقق بحكمة قيادته، مؤشراً على ضرورة الأردن القوي اقتصادياً الذي يتطلب الاعتماد على الذات والطاقات الشبابية المبدعة بخلق فرص العمل وجذب الاستثمارات وزيادة رقعة المشاريع الإنتاجية التي تضاعف بدرجات الاطمئنان والإنتاجية، وتساعد بتخفيض قيمة الدين العام للتخلص من أسر فوائده وهمومه، فإحياء العلاقة التاريخية بين الأردني وأرضه، واستعراض للمتغيرات التي طرأت على سلوكه، كفيلة بالمساهمة الإيجابية التراكمية، التي ترصف البنية التحتية للأردن السياحي الذي يتمتع برصيد من التراث والآثار، وفرص المنافسة المستحقة لوضع قدمه على خارطة بلدان السياحة العلاجية، والأردن القوي يتطلب الحرص على وجود نظام تعليمي مستقر بمستوياته المتعددة، ويمنع العبث بأبجدياته نتيجة اجتهادات الأشخاص في موقع المسؤولية، ولتحقيق ذلك، علينا الاعتراف أولاً بنوبات اهتزاز للثقة بمؤسساتنا التعليمية، على المستوى الوطني والإقليمي، ومعالجة هذه الثغرات تحتاج لجرأة بالقرار للتصويب لإعادة بناء الثقة بالمدخلات والمنتجات.