إربد - أحمد الخطيب

نظم ملتقى إربد الثقافي بالتعاون مع فرع رابطة الكتاب بإربد، مساء أول من أمس، أمسية شعرية بمشاركة الشاعرتين روان هديب، وكرامة شعبان، وسط حضور لافت، وأدار محاور الأمسية وشارك في قراءاتها الشاعر حسن البوريني.

استهلت القراءات الشعرية الشاعرة هديب بباقة من النصوص بحثت فيها عن الاسم الذي يخلو من علامات التأنيث، وعن التي لا تخجل من أخطائها، وعن العائلة، إلى ذلك قرأت قصيدة بعنوان «أنا ابن الماء» التي أهدتها إلى روح شاب في مقتبل الارتواء، وإلى من مات عطشا وبيده كأس ماء، تقول فيها: «انا ابن الماء، أنا لا أشبه الصحراء في عطشي، فسطح الماء لا يبتلّ كالصحراء، أنا لا أشبه الصحراء في غضبي، وفي تعبي، وفي جوعي إلى السبب، وفي بحثي عن الإنسان بين النار والحطب، أنا لا أحبس الأرواح في بيت من الخشب».

ومن جهتها قرأت الشاعرة شعبان باقة من القصائد التي عرضت فيها لاحتمالات الناي في حلم الحطب، ولأغطية الصغار التي صنعت من الخيام، وللملاجئ والدمار، وللحلم الذي يبيعه من ليس يملكه، تقول في إحدى قصائدها: «ما كان لي لمّا وضعت بسلّة التّفاح عمري، أن يفوحْ، يا صبح، هذا الليل والتّرحال متّسع لنا، لفتى يؤسّس للحمام بروجه فوق السّطوحْ، يمشي لأجلي في الدّروب الملهمات، وأخّروه..، من أيّ جذع قد برى مجذافه، حتى نسير مع الغروبْ، كي نحتفي بلقائنا، كي ننتهي يختا صغيرا هزّه صوت الأحبّة في الثّقوبْ، فقد الرّجال دليلهم، وتحلّقوا حول المواقد يبحثون عن السّبب».

الشاعر البوريني الذي قدّم محاور الأمسية الشعرية بتفكيك قصائد الشاعرتين، قرأ بدوره باقة من قصائده التي خاضت غمار الكشف عن هوية الشارع وتفاصيله، وعن لظى الأنفاس العاصفة التي تدق الموج غاضبة، استهلها بقصيدة «أين أمضي» تلاها بقصيدة «المرقص المهجور» التي يقول فيها: «رفوف الموت حامتْ فوق أشلانا، ولم يبق بظلّ المرقص المهجور يا ليلاي إلّانا، فصبّي الكأس كي نغدو مساطيلا، وخلّي الكون في العرصات سكارنا، فما بالمرقص المهجور ثاملة، سوى أنت وشيء من عفاف الروح يخبو في نوايانا، وليل دوّخ الطّراق أسوده، فنام الوجد في الأعماق فزعانا، فهات من سماء العين ماطرة، فقد آنست في خدّيك ريحانا، وغنّي لي على ليلى على سلمى، على معشوقة أذكتْ بزرع الروح نيرانا، فإني شارب كأسي على ظني ووسواسي، فكوني البحر يا أنت، فلن أرجو لهذا البحر شطآنا».