إربد  - أحمد الخطيب

نظمت كلية الاثار والانثروبولوجيا في جامعة اليرموك بالتعاون مع دائرة الاثار العامة والمعهد الالماني للآثار، معرض «تل زرعة: مرآة من تاريخ الأردن القديم»، بحضور مدير دائرة الآثار العامة يزيد عليان، ومديرة المعهد الالماني للآثار بعمان الدكتور كترينا شميت، ورعاية رئيس الجامعة د. زيدان كفافي.

تضمن المعرض مجموعة من القطع الأثرية التي اكتشفت في موقع «تل زرعة» في منطقة وادي العرب والذي يعتبر من أهم المواقع الأثرية المكتشفة في شمال الاردن.

للمعرض هدف تعليمي هام، حيث سيتم دعوة طلبة المدارس لزيارته من أجل التعرف على وجه مشرق آخر من تاريخ الأردن، وسيبقى متاحا للزوار حتى شهر حزيران 2020.

ويذكر أن تل زرعة يقع على تل طبيعي تَشَكّل من تراكم الرواسب الكلسية أثناء عملية التصلب الحراري لينابيع ارتوازية خلال عشرات الآلاف من السنين، وترتفع البقايات المعمارية للاستقرار البشري فيه 25م في الجنوب والغرب، و40م، وقد سكنته مجموعات بشرية متعاقبة منذ أوائل العصر البرونزي في الألفية الرابعة قبل الميلاد وحتى العهد العثماني (القرن التاسع عشر الميلادي)، تاركة آثارًا للاستقرار البشري لأكثر من 5000 عام، فسمح هذا التسلسل للباحثين بتتبع التطورات الثقافية في الحياة الحضرية، والحرف اليدوية، وتاريخ الأديان والتواصل الثقافي مع المناطق المجاورة على مدى فترة طويلة من الزمن.

ويشار إلى أن أولى المستقرات الحضارية بنيت على صخور السطح الجيرية الطبيعية في وادي العرب في العصر البرونزي المبكر منتصف الألفية الرابعة قبل الميلاد، ومنذ ذلك الزمان بقي التل مأهولاً بالسكان دون انقطاع حتى القرن التاسع عشر الميلادي على الرغم من تعرض التل للكوارث، كالزلازل أو الحروب أو غيرها من العوامل، إذ كان الناس يعودون دائماً بعد فترة قصيرة للاستقرار عليه، وذلك لظروف الاستقرار المثالية التي يوفرها تل زرعة.

وقال كفافي عقب الافتتاح إن المعرض يعد من المعارض الهامة التي تنظمها جامعة اليرموك والتي تعرض عددا من القطع الأثرية الهامة التي تم اكتشافها في منطقة تل زرعة والتي تحكي لنا قصصا عن حياة سكان المنطقة اليومية ومعتقداتهم القديمة الدينية، وحرفهم اليدوية، كما تؤكد هذه القطع أهمية موقع تل زرعة الاستراتيجي على طريق التجارة الدولي بين مصر وبلاد الشام وبلاد ما بين النهرين، الأمر الذي يدل على عمق علاقات الأردن الحضارية والتجارية مع المناطق القريبة والبعيدة على حد سواء وهذا ما تبينه القطع الأثرية المكتشفة في موقع تل زر?ة والتي تم اكتشاف قطع مماثلة لها في مصر ومناطق متعددة في بلاد الشام.

بدوره أشاد عليان بجهود جامعة اليرموك ممثلة بكلية الاثار والانثروبولوجيا في الكشف عن التاريخ الحضاري للأردن والمحافظة عليه، لافتا إلى أن التعاون المستقبلي سيشمل مراجعة وإعادة تقييم القطع الأثرية الموجودة في جامعة اليرموك من قبل دائرة الاثار العامة، وإثراء هذا المخزون بقطع جديدة من اجل عرضها في متحف التراث الأردني في الجامعة.

من جانبها قدمت شميت مديرة المعهد الالماني للآثار بعمان، عرضا مفصلا حول القطع الأثرية المعروضة، وأهمية موقع تل زرعا الأثري في فهم تاريخ الحضارات التي تعاقبت على المنطقة عبر العصور.

عميد كلية الاثار والأنثروبولوجيا الدكتور هاني هياجنة لفت النظر إلى أن الجامعة تعمل على إعداد خطة منهجية للتعاون مع دائرة الآثار العامة في حقول التنقيب الاثري والأبحاث المشتركة، بما يسهم في كشف النقاب عن الصورة التاريخية للاردن في سياقه الحضاري والثقافي، بسواعد وخبرات أردنية.

وحضر افتتاح المعرض مستشار رئيس الجامعة لشؤون الموارد البشرية الدكتور عبد الحليم الشياب، والدكتورة يوتا هيزر من المعهد المذكور والتي كانت مشرفة على حفرية تل زرعة، وعدد من اعضاء الهيئة التدريسية في كلية الاثار والأنثروبولوجيا في الجامعة وعدد من المسؤولين في دائرة الآثار العامة والجامعة، وحشد من الطلبة.