وأخيرا، يمكننا اليوم القول إن في الطريق حكومة إلكترونية، يضع فريق رقمي بقيادة وزير الاقتصاد الرقمي والريادة مثنى الغرايبة، الإضافات على بوابتها لتكون الأخيرة الأساسية في مسلسلها الطويل.

فبعد أكثر من عقد ونصف من الحديث عن برنامج الحكومة الالكترونية في الأردن، أعلنت حكومة الدكتور عمر الرزاز أمس إطلاق تطبيق سند، كبوابة للدخول إلى 100 خدمة إلكترونية تقدمها 8 مؤسسات ووزارات رسمية، بالإضافة لمنصة بخدمتكم.

اللافت أن الوزير الغرايبة وفريقه، لم يغفلوا جهود 10 وزراء تناوبوا على وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات منذ إنشائها فحسب، بل برروا بمنطق، تأخر تحوّل الأردن لهذا النوع من الخدمات، رغم أسبقية الشركات المحلية وريادة العقول الأردنية للعمل بهذا المضمار على غيرها من الشركات في المنطقة.

فالتمويل وغياب الثقافة الإلكترونية، وعدم وجود حاضنة مركزية للدخول لجميع الخدمات عبر بوابة واحدة، أبرز الأسباب التي أدت لتأخر الحكومة الإلكترونية، كما فصّل الغرايبة في حفل إعلان التطبيق.

لم يصل الوزير الغرايبة إلى هذا الاستنتاج مجاملة، فقد تراكمت الخبرات ووصلت بنا اليوم إلى تجهيز البوابة.

في عام 2017 كان عدد الخدمات الإلكترونية المقدمة 97، ارتفع إلى 165 خدمة في العام التالي، ثم 295 في عام 2019، مع توقعات بإضافة 100 خدمة رقمية العام الحالي ومثلها العام المقبل، لتصبح الخدمات الرقمية 500 يسهل الوصل إليها والحصول عليها من خلال «سند».

وزارة الاقتصاد الرقمي والريادي ستنجز خلال العام الحالي مسألة التوقيع الرقمي، ما يهيئ «سند» ليغني متلقي الخدمات الحكومية من استهلاك الوقت في الاصطفاف على الطابور أثناء مراجعة الدوائر الحكومية، أو تجشّم عناء التردد على أكثر من دائرة لإنجاز معاملة واحدة، أو البحث عن واسطة تخفف عنه القليل من العناء.

ثمّة مؤشرات نجاح، لا تقف عند حيوية الوزير الغرايبة، وفريقه الفذّ، بل تتعداها إلى معطيات على أرض الواقع، فالبطاقة الذكية اليوم تنتشر بين يدي أكثر من 4.3 ملايين أردني، ما يؤهلهم جميعا للاستفادة من الخدمات الحكومية الإلكترونية، والأجهزة الذكية تنتشر بنسبة تقارب من 400% في الأردن، فضلا عن تعدد بوابات الدفع الإلكترونية.

وأخيرا.. الحكومة إلكرتونية، كما كان يسميها منتقدو البرنامج، باتت واقعا سيحمل الأردن لمرتبات أعلى في مؤشرات الريادة والتكنولوجيا، ليسطر قصة نجاح أخرى، وقفت وراءها عقول أردنية وسواعد أردنية، تمهّد لما هو خير في اقتصادنا الوطني.