الزرقاء - ريم العفيف

قالت الفنانة عبير عيسى إن عملها طابعةً في مكتب إنتاج فني، كان السبب في دخولها إلى عالم التمثيل مصادفة؛ إذ لم تتوقع ذلك أو تحلم به، فقد كانت تتمنى أن تصبح محامية للدفاع عن حقوق المظلومين والفقراء أو قائد طائرة لتجوب العالم.

وتحدثت عيسى، خلال استضافتها في البيت الأدبي للثقافة والفنون في الزرقاء، أول من أمس، والفنان التشكيلي ليث كساب، في اللقاء الشهري العام رقم ١٨٣ الذي أداره الكاتب أحمد أبو حليوة، عن تجربتها الحياتية والفنية وهي المولودة في عمّان عام ١٩٦١ لأب مقدسي وأم من بيت ساحور، وقد اضطرت للعمل في السادسة عشرة من عمرها لمساعدة عائلتها بعد انتكاسة صحية ألمت بوالدها، وقد تزوجت في سن مبكرة ورزقت بابنتها الوحيدة منية.

وأشارت عيسى إلى أن أول أعمالها كان مع الرحابنة عام ١٩٧٧، ثم كانت مشاركتها كبطلة في مسلسها الأول الذي حمل عنوان «وعاد الحب» عام ١٩٧٨، كما استطاعت أن تكون القاسم المشترك للعديد من الأعمال البدوية الأردنية. وقالت عيسى أن شهرتها جاءت على نطاق واسع من خلال مسلسل «حارة أبو عواد» الذي كان قريباً من الناس عام ١٩٨١ و"العلم نور» عام، ١٩٨٤ حيث قدّم كوميديا راقية ذات رسالة معبرة، كما شاركت في عشرات المسلسلات المحلية والعربية على مدار أكثر من أربعين عاماً من العطاء المميز، منها على سبيل الذكر لا الحصر: «أبناء القلعة» و?خوة الدم»، و«بوابة القدس»، و«تل الفخار»، و«النار والهشيم»، و«راس غليص»، و«نمر بن عدوان»، و«أبو جعفر المنصور»، و«حنايا الغيث»، و«رعود المزن»، و«حور العين»، و«حبر العيون»، و «لعنة كارما»، فيما كان آخر مسلسلاتها بعنوان «جلمود الصحارى»، إضافة لمشاركتها في عدة أفلام أولها كان «صهيل الأصايل» مطلع الثمانينيات، ومن أفلامها في الألفية الجديدة فلم «الرغبة في السقوط» وفلم «بوابة الجنة».

كما شاركت الفنانة من خلال صوتها في المسلسلات المدبلجة وكذلك في الرسوم المتحركة، كما قدمت برنامج «كنوز وحكايات» عام ١٩٨٢، وبالنسبة للمسرح فقد كانت أولى مسرحياتها «عريس بنت السلطان» في نهاية سبعينيات القرن الماضي» وأما آخرها فمسرحية «هاملت بعد حين» قبل عامين، وهي عضو في فرقة «خشب» المسرحية، وقد عينت رئيساً للجنة العليا لمهرجان صيف الزرقاء المسرحي العربي عام ٢٠١٩. وقد دار حوار مهم بين الحضور والممثلة القديرة عبير عيسى التي رافقتها ابنتها الفنانة منية قديس التي تحدّثت عن أمها بكل فخر ودفء وصدق.

وتضمن اللقاء افتتاح المعرض الفردي الثاني للفنان التشكيلي ليث كساب «رسائل مبعثرة» الذي أظهر من خلاله مقدرته الواضحة على رسم البورتريه والتجديد فيه من خلال وضعه في قوالب غير مألوفة، بالإضافة إلى تطرقه إلى مواضيع مجتمعية كالعنف ضد المرأة والتنمر ضد الأطفال، راصداً لبعض مظاهر الفقر في المجتمع، وكذلك الجمال المتمثلة في آثار أم قيس التابعة لمحافظة عروس الشمال (إربد) التي ولد فيها الفنان عام ١٩٩٢.

واشتمل اللقاء على فقرة عزف على الجيتار للفنان يزن أبو سليم وفقرات من الأغاني التراثية، شارك فيها كل من الفنان حسين الهندي وكذلك عازف العود الفنان طه المغربي وضابط الإيقاع الفنان فريد ثابت، وبعد الاحتفالية القصيرة شارك كل من الفنان عماد الحسيني والفنان علاء شاهر في العزف على العود والغناء، كما شهد اللقاء عرضاً مسرحياً قصيراً مونودرامياً بعنوان «سلم الهاوية» للمبدع عز الدين أبو حويلة.

هذا وتحدّثت الناشطة وداد العاروري عن مدينة القدس، كما تحدّث محمد عبد الفتاح عن القرى المدمرة في فلسطين، وحضر الشعر من خلال كل من الشاعر حسن جمال والشاعر قصي إدريس والشاعر محمد الحموز، ليتفرد الكاتب الشاب محمد حسام بقراءة قصة، والكاتبة الشابة سجى أبو خل بقراءة مقطع من رواية، وليمتع الحضور بعد ذلك ويحزنهم في الوقت نفسه الحكواتي محمود جمعة، وذلك من خلال حكاية حقيقية بعنوان «تمرد على المنطق» صاغها بطريقة شفوية مضحكة.