عمان- الرأي- يستعيد الفيلم التسجيلي «عاشقات السينما» للمخرجة ماريان خوري الذي تعرضه لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان في السابعة من مساء الثلاثاء، سيرة الرائدات اللواتي ساهمن منذ بدايات القرن الماضي في إرساء أسس الصناعة السينمائية في مصر : عزيزة أمير (1901 - 1952) التي تجرأت يوم كانت السينما لا تزال تحبو في مصر، على خوض تجربة إنتاج وإخراج أول فيلم روائي طويل سنة 1927 «ليلى»، فكانت أول امرأة مصرية تخوض مثل هذه التجربة، وقامت ببطولة وإنتاج وكتابة سيناريوهات عشرات الأفلام، فاستحقت بالفعـل مـا قالـه فيهـا طلعت حـرب : «لقد صنعت مـا يعجز الرجال عن صنعه». وآسيا داغر (1908 - 1986) التي حملتها الحرب العالمية الأولى، وكانت لا تزال صبية يافعة، على الهجرة من لبنان إلى القاهرة بحثا عن لقمة العيش، فوجدت في السينما ضالتها وساهمت، كممثلة وخصوصاً كمنتجة، في عشرات الأفلام مع كبار المخرجين ومنها أضخم إنتاج مصري وأحد أهم الأفلام المصرية حتى اليوم «الناصر صلاح الدين» (1963) ليوسف شاهين، فاحتلت موقعا مميزا في تاريخ السينما المصرية فصار يطلق عليها لقب «صاحبة الإنتاج الرفيع». ولا يمكن الحديث عن آسيا ودورها الكبير من دون الحديث عن ابنة شقيقتها ماري كويني (1916 - 2003) التي لا تقل أهمية عنها والتي كانت هاجرت هي أيضا من لبنان إلى مصر حيث اكتشفت السينما وأحبتها وخاضت مغامرة السينما في عشرات الأفلام، ممثلة ومونتيرة ومنتجة، وساهمت في بناء استوديو جلال، وجلبت إلى مصر أول نظام للأفلام الممغنطة، وسعت نحو الإنتاج المشترك بهدف فتح أسواق جديدة أمام الفيلم المصري.
ومن عاشقات السينما الرائدات أيضا الفنانة «الأرستقراطية» بهيجة حافظ (1908 - 1983)، التي درست الموسيقى في باريس، وتمردت على محيطها العائلي، واستقلت، وقامت ببطولة الفيلم الصامت «زينب» (1930) لمحمد كريم، فأنكرتها عائلتها واعتبرتها في عداد المفقودين، ففي ذلك الزمن كان التمثيل يعتبر عيباً، فكيف إذا كان الأمر يتعلق بابنة باشا ! ولم تكتف بهيجة حافظ بالموسيقى والتمثيل في عدد غير قليل من الأفلام كان آخرها فيلم «القاهرة 30» (1966) لصلاح أبو سيف، فخاضت أيضا مغامرة التأليف والإنتاج والإخراج والمونتاج. والجدير بالذكر أن حياتها انتهت بشكل مأساوي، ففي العام 1983 توفيت بهيجة حافظ وحيدة، فقيرة معدمة.
رائدة أخرى عرفت الشهرة والمجد وانتهت أيضا نهاية حزينة هي الممثلة والمخرجة فاطمة رشدي (1908 - 1996) التي أخرجت ومثلت في أكثر من مئة مسرحية، وقامت ببطولة عدد غير قليل من الأفلام لعل أهمها «العزيمة» (1939) لكمال سليم، الذي كان في تلك الفترة زوجها.
والنهاية الحزينة كانت كذلك من نصيب عاشقة أخرى من عاشقات السينما الرائدات هي الممثلة والمخرجة والمنتجة والراقصة أمينة محمد (1908 - 1985)، الملقبة «صعلوكة السينما» التي تحدت ممنوعات كثيرة، وتشردت، وكان لها نصيبها في صناعة السينما في مصر، وانتهى بها الأمر بائعة فول في مطعم صغير في السويس.