الشعر الحلمنتيشي هو في الأصل شعر فكاهي أو منولوجي، ويقال أنه سمي بهذه التسمية نسبة إلى فرقة " حلمنتيش " التي كتبت هذا النوع من الشعر.
و يقال أن الشاعر حسين شفيق المصري هو من أطلق علي هذا النوع من الشعر الذي اشتهر في منطقة حوض البحر المتوسط وتحديداً في السودان ومصر.
والشعر الحلمنتيشي هو شعر جامع بين الألفاظ العامية والفصيحة, حيث يهدف إلى وصف حالة أو سلوك اجتماعي, أو حتى مشاعر خاصة بشكل هادف، ومن الشعر الحلمنتيشي مايتم الدمج فيه بين الكلمات العربية وكلمات من لغة أخرى كالإنجليزية.
ويقول الاديب فاروق مواسي عن هذا النوع من الشعر ان فيه مداعبات هزْلية، منها ما هي إصلاحية وانتقادية لأحوالنا الاجتماعية.
وكان من حلمنتيشيات الشاعر حسين شفيق المصري أنه عارض المعلقات السبع بقصائد سماها «المشعلقات».
ومن شعره مثلاً:
الحب أخرج مقلتي بصباعه
وأذاب قلبي باللهيب بتاعه
سار الوبور إلى بلاد أحبتي
يا ليتني متشعبـط بذراعـه
أدكتور مهلاً بعض هـــــذا التــــدلل
وإن كنت قد أزمعت قتلي فاقــــتل
أغرك مني أن جيبي فـــــــــــــارغ
وأنك مهما تقفل الباب أدخـــــــــــل
لقد كنت ذا عز وكنت منعــــــــــمًا
ومن يتقامر مرة يتبهـــــــــــــــــدل
يعالجه فقر يدق دمــــــــــــــــــــاغه
كجلمود صخر حطه السيل من علِ.
ويعتبر الشاعر المصري ياسر قطامش أبرز شعراء الحلمنتيشي في عصرنا هذا، وهو الأكثر تدوينًا في الشعر الحلمنتيشي والقصص الساخرة، ومن قصائده معارضته لقصيدة الأطلال (يا فؤادي لا تسل أين الهوى):
يا فؤادي لا تسل أين الجنيه
إنَّه مات فقف وابكي عليه
اسقني واشرب على أطلاله
قهوة من أدمعي أو نسكافيه
ومن شعره:
إذا الشعـبُ يـومـًا أراد اللـحـومَ
فـلابـدَّ أن يستجـيـبَ الـبـقــــرْ
ومن لـم يعانقـه شـوقُ اللحـوم ِ
تشـابـه عيـشـتـه للـغـجـــرْ
فليـس كمثـل ِاللـحـوم فــراخ ٌ
وليـس كمـثـل ِاللـحــــوم زفــــرْ
وقالـوا«ده سعـر اللحـوم كبيـرٌ»
يضــــرالمـرتـّب كــل الـضـــــررْ
وإنَّ الـدراهــم َلاتـشـتـريـه
فســــعـر اللحـوم كسعـر الــدررْ.
فقلـت وليـس أمـامـى سبـيـلٌ
سآخـذ ُمع اللحـم َبعـض َالـصـورْ.
والنماذج كثيرة من هذا الشعر الذي تهواه النفوس كما تهوى الفكاهة والمداعبة الساخرة.
وللشعراء بيرم التونسي، وأسعد رستم وحافظ ابراهيم وأحمد شوقي في هذا الشعر الظريف الكثير.
فمن شعر شوقي مقطوعة يسخر فيها من نفسه عندما وُلد ابنه البكر:
صار شوقي أبا علي
في زمان التَّرَللي
وجناها جناية
ليس فيها بأولِ
ومن شعر حافظ ما عارض به شوقي ساخرًا:
مال واحتجب
وادّعى الغضب
ليت هاجري
يشرح السبب
فيرد عليه حافظ :
شال وانخبط وادعى الغلط
ليت هاجري يبلع الزلط.