قال مدير عام الهيئة الملكية للأفلام مهند البكري ان الهيئة طلبت من شبكة «نتفلكس» منتجة المسلسل الأجنبي «رجل المعجزات» الذي صورت أجزاء من مشاهده في الأردن، الإحجام عن بث عرضه في الأردن، لأن محتواه يتعارض مع قدسية الأديان وينتهك القوانين المعمول بها في المملكة.
وأوضح البكري في لقاء مع وسائل الإعلام أمس أن الهيئة ستظل حريصة على الالتزام بحرية التعبير للمبدع، لكنها بوصفها مؤسسة عامة مسؤولة، لا تؤيد ولا تتغاضى عن رسائل قد تكون مخالفة للقوانين الوطنية.
وأشار البكري إلى أن الأردن بوصفه موقعَ تصوير فريدا ومتميزا، أخذ يجذب قطاعي السينما والتلفزيون على مستوى العالم. مشيرا إلى أن لائحة الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي صُوّرت في المملكة طويلة، إذ جرى في عام 2019 وحده تصوير ثلاثة عشر فيلما روائيا طويلا وستة وعشرين مسلسلا تلفزيونيا وثلاثة وتسعين فيلما قصيرا تتوزع بين الأعمال المحلية والعربية والأجنبية.
وأضاف أن عام 2019 اتسم بزخم غير مسبوق في الإنتاج السينمائي الأردني، مستشهداً بإنتاج وتصوير ثلاثة أفلام روائية طويلة لصناع أفلام أردنيين، وهي المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك في عام واحد. وكشف البكري أن الشهرين الأخيرين من العام، شهدا حراكا نشطا في تصوير الأفلام والمسلسلات التلفزيونية.
من جهة أخرى، أشار بيان صحفي وزعته الهيئة أول أمس، أن المخرجة الشابة دارين سلام دخلت عالم السينما الروائية الطويلة مع الفيلم الأردني «فرحة». وتحمل سلام في رصيدها أربعة أفلام قصيرة.
وقد جالت كاميرا سلاّم عمّان وعجلون والبلقاء لتصوير الفيلم الذي تدور أحداثه في فلسطين عام 1948، وهو يتناول قصة «فرحة» البالغة من العمر 12 عاما، والتي تحلم بإكمال تعليمها رغم القيود المجتمعية، إلا أن حياتها تنقلب وتتعرض للخطر إثر صراع وشيك. ويلعب الممثل الفلسطيني أشرف برهوم دور والد «فرحة» في الفيلم الذي استمر تصويره 32 يوما وبطاقم عمل يتضمن حوالي 50 شخصا.
كما يعدّ فيلم «الزقاق»، العمل الروائي الطويل الأول لمخرجه باسل غندور، كاتب ومنتج الفيلم الأردني «ذيب» الذي ترشح لجائزة الأوسكار عام 2016. وقد صُوّر «الزقاق» في مناطق مختلفة من العاصمة على مدى 40يوما وبطاقم عمل ضم حوالي 80 شخصا. وتجري أحداث الفيلم في حيٍّ مكتظ يحكمه منطق العنف والشائعات. ويتتبع الفيلم علاقة سرية تجمع بين شاب محتال وطالبة جامعية، ثم تكتشف والدتها أمرهما.
وفي فيلمه الروائي الطويل الأول «بنات عبد الرحمن»، يُعرّفنا المخرج الأردني زيد أبو حمدان على عائلة عبد الرحمن وبناته الثلاث. يتحمل الأب مسؤولية بناته بعد وفاة زوجته في حادث مأساوي. إلا أن الأخوات الثلاث يتفرقن ليجمعهن لقاء بعد زمن طويل يعكس اختلاف أنماط حياتهن ومحاولة الأب الحفاظ على الذكريات الجميلة. وقد صُور الفيلم الذي تؤدي فيه الممثلة الأردنية صبا مبارك دور البطولة، في مناطق مختلفة من العاصمة.
وكانت الأميرة ريم علي، عضو مجلس مفوضي الهيئة الملكية للأفلام، زارت مواقع تصوير الأفلام الثلاثة، حيث التقت بالمخرجين وأفراد طواقم العمل المحلية. وعلقت قائلة: «هذه السنة هي سنة انتعاش بالنسبة للسينما الأردنية؛ نتشوق لمشاهدة تلك الأعمال على الشاشة الكبيرة ولعرضها للجمهور والاحتفاء بصانعيها متمنين لهم دوام التقدم والنجاح.» وأضافت: «في ظل زخم تصوير الإنتاجات المحلية والعربية والدولية في المملكة مؤخرا، لم تتوانَ الهيئة عن تقديم كل ما يلزم من تسهيلات لوجستية وخدمات إنتاجية متكاملة لتوفير بيئة مواتية ومريحة للعمل ?ن شأنها مساعدة تلك المشاريع لتبصر النور».
وعلى صعيد التعاون العربي في إنتاج الأفلام، أُنتج الفيلم الروائي الطويل «سارة» للمخرج المصري محمد دياب بتعاون أردني مصري فلسطيني. وتطل صبا مبارك في أحد أدوار البطولة في هذا الفيلم. وتنقل دياب الذي أخرج فيلم «اشتباك» سابقاً، بالتصوير بين عمّان والسلط والزرقاء، ليروي في فيلمه الذي استغرق تصويره 40 يوما، قصة «سارة»، الفتاة الفلسطينية التي لم تر والدها الأسير منذ ولادتها.
وتكلّل مشهد الإنتاج المحلي بإتمام المسلسل الأردني «الرصد» من إخراج قيس الياس، والذي صُور في عمان وجرش وعجلون، من بطولة الممثلين الأردني إياد نصّار والسوري عباس النوري.
واستقطب الأردن خلال عام 2019 إنتاجات عربية، إذ وقع اختيار المخرج المصري ياسر سامي على السلط وقلعة الكرك ووادي بن حماد لتصوير مسلسله «النهاية». ويضم العمل باقة من الممثلين المصريين، من بينهم يوسف الشريف وعمرو عبد الجليل وناهد السباعي، وتدور أحداثه في المستقبل البعيد بعد حرب كبيرة تدمر كوكب الأرض.
أما المخرجان التوأمان عرب وطرزان ناصر من فلسطين، فقد اتجها إلى مادبا وعمان لتصوير فيلمهما الروائي الطويل الثاني «حبّ في 3 أميال فقط» على مدى 29 يوما. يصور الفيلم الحياة اليومية في قطاع غزة وواقعها من خلال عيون صياد خمسيني يعيش قصة حب مع امرأة خمسينية تكافح من أجل قوت يومها. والعمل من بطولة الممثل الفلسطيني سليم ضو والممثلة الفلسطينية هيام عباس إلى جانب عدد من الممثلين الأردنيين من بينهم نبيل الكوني.
وما يزال وادي رم بوصلة تستقطب الإنتاجات الأجنبية، حيث صُور فيه مؤخراً أول إنتاج صربي في الأردن وهو فيلم روائي طويل من إخراج هادزي ألكساندر ديروفيك، إضافة إلى تصوير مسلسل خيال علمي أميركي من إخراج ديفيد بويد.
من الجدير ذكره أن صندوق الأردن لدعم الأفلام، بإدارة الهيئة، قدم دعما ماليا للأفلام الأردنية الثلاثة الطويلة. كما استفاد اثنا عشر فيلما أردنيا قصيرا تم تصويرها هذا العام من دعم الصندوق. ودعمت الهيئة أيضا تطوير اثني عشر مشروعا سينمائيا وتلفزيونيا أردنيا وعربيا. وكانت الهيئة قد أنشأت الصندوق بهدف تمكين صناع الأفلام من سرد قصصهم وتطوير السينما المستقلة والمساهمة في استدامتها، خصوصا في الأردن.
ونظمت الهيئة خلال عام 2019 العرض الأردني الأول لفيلم الخيال العلمي الشهير «حرب النجوم» للمخرج الأميركي ج.ج. أبرامز، بوجود طاقم العمل الأردني. وتظر في الفيلم المناظر الخلابة لمنطقتي وادي رم والشاكرية، حيث صورت مشاهد من الفيلم لتمثيل مجرة فضائية بعيدة، وقد عمل مع الطاقم الأجنبي فريق عمل محلي في مختلف الأقسام. وكانت من أبرز محطات عام 2019 أيضا، استضافة الأردن العرض الأول في المنطقة لفيلم «علاء الدين» المقتبس عن العمل التحريكي لاستوديوهات «ديزني» (1992) والذي صُورت أجزاء كبيرة منه في وادي رم. واستضيف على هامش ?لعرض الذي نظمته الهيئة وحضره أكثر من 1000 شخص، مخرج الفيلم «غاي ريتشي» وأبطال الفيلم الممثل العالمي ويل سميث والممثلين نعومي سكوت ومينا مسعود.