أبواب: نداء الشناق
لا يقتصر نمو الأطفال على الناحية الجسدية فحسل، فهناك أيضا النمو العاطفي والنمو الذهني وغيرها من أنواع النمو التي يمر فيها الطفل منذ نعومة أظفاره حتى تتكون شخصيته المبنية على تعاضد جميع المراحل لديه بكل تطوراتها مكونة شخصية متجانسة ومتكاملة.
فمرحلة النمو عند بعض الاطفال قد لا تخلو من الحرمان العاطفي الذي ينعكس على سلوكياتهم، فالحب والحنان والعطف عليهم حاجة مهمة لفلذات أكبادنا، و حق من حقوقهم لسلامتهم نفسيا واجتماعيا في الصغر والكبر.
يعرّف الاخصائي النفسي أمجد الخطيب الحرمان العاطفي للطفل بأنه: عدم إشباع حاجة الاهتمام والحنان للطفل، وافتقاره للحب وغياب الرعاية من والديه والمحيطين به.
ويبين الخطيب بأن افتقار الطفل للحب والرعاية له تأثيرات سلبية، تؤدي الى مشاكل نفسية له كالاكتئاب، والقلق، والشرود الذهني، واليأس والإحباط، وعدم القدرة على التواصل مع الآخرين، والعزلة، والشعور بالنقص،وعدم الثقة بنفسه.
ويشير إلى أن :هناك عدة أبحاث نفسية تبين مدى تأثير الحرمان العاطفي على ذكاء الطفل داخل نطاق الأسرة، فوجدت أن الأطفال الذين يتمتعوا بقدر عالٍ من الاهتمام والحب والدفء داخل أسرتهم هم أكثر سلامة بدنية وعقلية ونفسية، في حين أن الأطفال الذين يعانون الحرمان العاطفي ويفتقرون للحب الأبوي والرعاية والاهتمام تأثر نموهم المعرفي والإدراكي وقدراتهم الذهنية ومواهبهم.
ويشير إلى أن: الطفل بحاجة للدعم المعنوي والعاطفي أكثر من الدعم المادي من ذويهم وغمرهم بالحب والحنان، حتى يتمكنوا من الشعور بالآمان والثقة والرضا عن أنفسهم.
ويذكر الخطيب اسباب الحرمان العاطفي قائلا: قد تكون بسبب انشغال الوالدين بالعمل، من أجل تأمين احتياجات اطفالهم من مأكل وملبس وغيرها، متناسين الجانب الأهم ألا وهو الجانب العاطفي والذي يعتبر الأهم في حياة الطفل ما يعكس اهمالهم هذا إلى شعور اطفالهم بالخوف والوحدة لعدم التحاور بينهم وبين والديهم.
وتؤكد الاخصائية الاجتماعية والأسرية سوزان خير على أن: الأطفال الذين يحظون بأجواء أسرية ممتلئة بالمشاعر الإيجابية كالمحبة والحنان والتفاعل، يتمتعون بقوة الشخصية والثقة بالنفس وقدرات ذهنية عالية ولديهم قدرة أكثر على تطوير مهاراتهم ويتمتعون بتوازن نفسي.
وينصح الخبراء بتجنب أي سلوك يؤثر على النمو العاطفي للطفل، كالحطّ من شأنه والقسوة والمضايقة والتهديد والعزل والرفض، لما في ذلك من تأثير كبير على إحساسه بقيمته الذاتية وثقته بنفسه، وصحته النفسية في المستقبل، وإحاطته مقابل ذلك بالرعاية والحنان.
وحول العلامات التي تدل على أن طفلك يعاني من الحرمان العاطفي نشر موقع «ستيب تو هيلث» الأمريكي،في تقريره الذي ترجمته «عربي21»، يشير إلى أن: نمو الأطفال يعتمد بشكل كامل تقريبا على أولياء الأمور،ولا يقتصر هذا الأمر على توفير حاجياته الأساسية والتعليمه، ولكن يجدر بالآباء توفير الإحاطة النفسية اللازمة لأطفالهم من خلال تخصيص وقت لهم، وتقبيلهم ومعانقتهم، ثم منحهم المشورة اللازمة التي تدل على الشعور بالمودة تجاههم.
وأوضحت الدراسة، أن الأطفال الذين يعانون من الحرمان العاطفي يسعون ليكونوا مركز الاهتمام أينما حلّوا، وهو ما يدفعهم إلى عصيان أوامر والديهم والقيام بسلوك غير لائق، مثل البكاء في الأماكن العامة،وفي حال كان طفلك يضحك بشكل مستفز، أو يعاني من تقلبات المزاج المفاجئة والغضب، فمن المرجح أن يكون ذلك بسبب معاناته من الحرمان العاطفي.
ويبين الموقع، أن الشعور بالحرمان العاطفي يدفع الأطفال إلى التصرف بعدوانية، وفي هذه الحالة، يتعين على الوالدين تخصيص بعض الوقت للاستماع لأطفالهم، وإيلاء أهمية لما يقولون، وعند اعتماد الوالدين لهذه الطريقة، سيشعر الأطفال بالكثير من التقدير وستتولد لديهم ثقة كافية للتعبير عن أنفسهم والحديث عن الأمور التي تثير قلقهم.
ويضيف الموقع، أن الشعور بانعدام الأمان أثناء التعامل مع الآخرين يمثل إحدى انعكاسات معاناة الأطفال من الحرمان العاطفي. ويتسبب إهمال الوالدين للطفل في شعوره بأنه غير محمي، وهو ما يدفعه للشعور بالخوف واتخاذه موقفا دفاعيا أثناء نشاطاته في بيئته الخارجية، وبشكل عام، يعتبر فقدان الأطفال لثقتهم بالآخرين مؤشرا واضحا على أن الأمور لا تسير على ما يرام.
وتطرق موقع «ستيب تو هيلث» الأمريكي أيضا إلى: النتائج السلبية التي تنجم عن الحرمان العاطفي عند الاطفال والتي قد تؤدي إلى افتعال المشاكل من أجل لفت الانتباه، واعتماده أسلوبا دفاعيا على الدوام أثناء تعامله مع الأشخاص المحيطين به، وفي بعض الأحيان قد يشعر بعض الأطفال بصداع مستمر، كما أن معدلات التوتر المرتفعة لديهم قد تتسبب في إضعاف جهازهم المناعي.
وأورد أن: الخوف من العلامات الدالة على الحرمان العاطفي لدى الطفل، وتتسم علاقات الأطفال، الذين يشعرون بالخوف على الدوام، مع الأشخاص المحيطين بهم، بالفتور،وفي هذه الحالة، يتوجب على الوالدين العمل على تقوية الرابط بينهما وبين الطفل، وعرضه على طبيب أو معالج نفسي.
ويذكر، أن إدمان الأطفال على الأجهزة الإلكترونية يعتبر علامة على وجود خطب ما لديهم،و في حال أعتمد الأهل على الأجهزة التكنولوجية واعتبروها بمثابة «المربية الرقمية»، فستؤدي ممارساتهم غير الصحية إلى ظهور مضاعفات خطيرة لدى الأطفال،وغالبا ما يؤدي الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية إلى عزل الأطفال ووضعهم داخل فقاعة تكنولوجية تحول دون تفاعلهم مع عالمهم الخارجي.
ونوه الموقع بأن عدم شعور الأطفال بحب الأشخاص المحيطين بهم يؤدي إلى حدوث اضطرابات في التعلم، وغياب الحافز عند قيامهم بالواجبات المنزلية،ووفقا للعديد من علماء النفس، يكون الأطفال، الذين يعانون من الحرمان العاطفي، عرضة للمشاكل المتعلقة بتعلم اللغة في المدرسة، بالإضافة إلى تدني علاماتهم.
وأكد أن الحرمان العاطفي يؤدي إلى ظهور عدة مشاكل أثناء فترة المراهقة، لينشأ الطفل أنانيا وغير ناضج عاطفيا، وفي حال ترعرع الأطفال في بيئة خالية من مشاعر الحب والمودة، فسيواجهون العديد من المشاكل على مستوى الحفاظ على علاقاتهم الشخصية عندما يكبرون.