البحر الميت - د.صلاح العبادي

قال رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبدالرؤوف الروابدة إن المتغيرات الإقليمية والدولية تضع منطقتنا على مفترق طرق».

واضاف الدكتور الروابدة خلال رعايته مؤتمر جمعية جماعة الإخوان المسلمين السنوي الثالث الذي انطلق في منطقة البحر الميت أمس تحت عنوان الأردن في ظل المتغيرات الدولية»، أن «الحديث عن الأردن لا يكون واقعيا وشاملا إلا إذا تفحصنا ظروف المنطقة والمخططات الدولية لها».

وأوضح «أن المجتمعات العربية قد استكانت للقهر والبغي وانصرفت كل دولة إلى قضاياها الداخلية تفتش عن مظلة دولية لحماية نظامها واسقطت قضايا الأمة من سلم أولوياتها. وتراجع دور الحركات والتنظيمات الحزبية فعجزت عن تحريك المجتمعات لإحداث أي تغيير أو الحدّ من التسلط والظلم وهدر الكرامات وانتشار الفساد، والأنكى من ذلك أن بعض تلك الحركات والتنظيمات صارت أعوانا ومنظرين لأنظمة الاستبداد فاستزلمت لها وشجعتها على الاستقواء».

وقال الدكتور الروابدة: «إن الأنظمة العربية تفاجأت قبل عشر سنوات بأحداث الربيع العربي، بعنفها وتسارعها والآثار التي ترتبت عليها، تبين أن استمرار الظلم قد أدى إلى تراكم الألم والاحتقان في وجدان الجماهير، وقد جاء صاعق التفجير على غير توقع من حادث عادي في تونس دوت أصداؤه في جميع المنطقة. وانتشرت الانفجارات وانتقلت بسرعة فانهارت أنظمة وتضعضعت أخرى. وتناسبت قوة الانفجار مع درجة الاستبداد ومازالت الدوامة حيّة تخبو حينا وتثور حينا آخر، ولم يكن وراء تحرك الجماهير الحاشد تنظيم قيادي، فكان انقلابا دون عساكر فحاول الع?كر مداراته أحيانا طمعا بقطف نتائجه، ثم ركبت الموجة بعض الأحزاب المؤدلجة دون أن يكون لديها تصور واضح للنظام البديل فجرفتها سيول الدولة العميقة».

وأضاف: «أن القوى الدولية صمتت في البداية لتحديد توجهات التغيير ثم نشطت سرا وعلانية لتوجيه الدفة نحو مخططاتها ومصالحها، فصارت داعية للحريات وحقوق الإنسان والديمقراطية بينما كانت الداعم الأساسي للدكتاتوريات، وجدت بين الجماهير من تتلمذوا على يدها ويتبنون أفكارها ويموّهون مخططاتها بثوب وطني متنور مستقبلي».

وأكد الروابدة أن أثر الربيع العربي في الأردن كان حراكا شعبيا سليما أثّر في قيام بعض الإصلاحات، وكان تعبير الحراك عن أهدافه منطقيا ومعقولا وإن تجاوز البعض حدود المعارضة المنطقية، إلا أن رد أجهزة الدولة أدى تجاوز الظروف بهدوء نسبي. ودعا القوى الوطنية الفاعلة أن تعي أن هناك قوى إقليمية ودولية تركب موجة الغضب الجماهيري المحق لتحرفه عن أهدافه النبيلة.

وحول الشأن الوطني الداخلي قال: «إن الأردن يمر بمرحلة صعبة، عناصر الأحباط موجودة وفي مقدمتها الأزمة الاقتصادية وما تؤدي إليه من بطالة وسوء توزيع مكاسب التنمية والفساد المالي والإداري، والإدارة الحكومية التائهة، وتعدد مراكز القوى، وانهيار الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة».

وأضاف: «لا يجوز أن يؤدي هذا التشخيص إلى إنكار الإنجازات الوطنية محليا وإقليميا ودوليا. إنجاز علينا تقييمه والحفاظ عليه، يضاف إلى ذلك أن جوارنا ملتهب يؤثر علينا ويصاب مواجهتها لظروفنا».

وأكد الدكتور الروابدة أن «القضية الفلسطينية قضيتنا المركزية وأن الأردن مستهدف مثل فلسطين ومعها، ويقف مع القضية بكل المحافل الدولية متصديا لكل المخططات والمشاريع دون أن يحفل بالثمن الذي يدفعه. تتردى كل مشاريع السلام وخطواته ويستمر المخطط الصهيوني مستفيدا من ضعف جدار الحماية العربي للأردن وفلسطين. وتثور الهواجس الوطنية الحقيقية من محاولات حل القضية على حساب الأردن. تلتهب تلك الهواجس بمخطط جديد يدعى صفقة القرن. صفقة يثور حولها غبار يعمي الأبصار عنها ولكنها أخذت سبيلها للتنفيذ خطوة خطوة، عناصرها القدس وحق العو?ة ومصير المستوطنات والأمن والحدود. ويقع أمر التصدي لذلك المخطط على عاتق الأردن والفلسطينيين في مواجهة قوة عاتية لا تبالي بالشرعية الدولية وحقوق الإنسان ومصائر الشعوب».

واضاف: «في وجه هذه الظروف المدلهمة علينا أن نعض عل مصالح الوطن بالنواجذ، نعرف قدراته فلا نكلفه فوق طاقته وهو في الساحة وحده، نزرع الأمل لنطرد الأحباط نشد أواصر مجتمع الأسرة الواحدة. مجال المواطنة مرجعية الحكم الرشيد لنشر العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص. نرسخ الهوية الوطنية الواحدة الجامعة التي تجذب الاعتزاز بالوطن والدفاع عنه وأداء الواجب، والقناعة الوجدانية بأننا جزء من أمتنا العربية الإسلامية الواحدة».

وقال الروابدة: «في هذه المرحلة علينا التوجه إلى ديمقراطية حقيقية عندها حركة حزبية حقيقية فاعلة. حزبية تستند إلى فكر نيّر مستقبلي لا ينبت عن الجذور حزبية تعرف هموم الوطن وتضع البرامج الواقعية وتعد بتطبيقها إن شاركت في المسؤولية. حزبية لا تركن إلى نجومية المعارضة وإنما تنطلق من النقد الجاد الهادف الموضوعي، لا تهادن الظلم والفساد دون تعميم يضيع دم القتيل بين القبائل أو تجريح يغيّر ميدان المعركة».

وبين المراقب العام لجمعية جماعة الإخوان المسلمين الدكتور شرف القضاة في كلمة له أن المؤتمر الثالث لجمعية جماعة الإخوان المسلمين، والذي يأتي تحت عنوان (الأردن في ظل المتغيرات الدولية) إيمانا بأهمية دراسة المتغيرات الدولية ومدى تأثيرها على الوطن.

وقال ان جمعية الإخوان المسلمين بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مشروع الجماعة الوطني، بعد المراجعات الفكرية التي أجريت على مدى سنوات، والتي خصص لها المؤتمر الذي عقد في العام الماضي بعنوان (نحو جماعة إسلامية وطنية راشدة)، مؤكدا أن هذا المشروع سيعلن عنه خلال أسابيع مقبلة.

وأوضح الأهداف التي وضعتها الجماعة في تنفيذ رؤيتها من خلال تعميق الإيمان بالله تعالى، وتعزيز التدين الراشد، وإبراز الصورة الصحيحة للإسلام على المستوى الفردي والجماعي، فهذا هو الأساس المتين لوطن قوي عزيز. وكذلك حماية الوطن، والمحافظة على هويته العربية الإسلامية، وعلى أمنه واستقراره المجتمعي، والعمل على تقدمه وإصلاحه. وتعزيز الفضيلة ومكارم الأخلاق والقيم النبيلة المستمدة من شريعتنا الإسلامية.وجمع القلوب على مبادئ الإسلام، وتقريب وجهات النظر بين العاملين للإسلام. وترسيخ دعائم دولة القانون وسيادته، واستقلال الس?طات، وتفعيل حقوق المواطنة وواجباتها. وتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص والشفافية، ومحاربة الفساد بكافة أشكاله.ومقاومة الانحراف الفكري والتطرف والسلبية والانحلال، وتبني الفكر الإسلامي المعتدل.ومكافحة الجهل والمرض والفقر والرذيلة والتخلف.ورفع مستوى المعيشة للمواطنين، وتنمية ثروات الأمة وحمايتها.

وشدد القضاة على أهمية دراسة تاريخ الأردن القديم والحديث، والتعريف برموز الوطن العلمية والاجتماعية والسياسية، وحماية الوحدة الوطنية وتعزيزها، ونبذ الإقليمية والعنصرية، والتفريق بين حب الوطن وبين الإقليمية البغيضة، والتعاون على بناء الأردن مع جميع المخلصين من أبنائه، والعمل على إصلاحه وتقدمه في كافة المجالات، واعتبار ذلك واجبا دينيا ووطنيا.ورفض فكرة الوطن البديل، فهي فقط لمصلحة الاحتلال الصهيوني.

وقال إن جمعية الإخوان المسلمين ملتزمة بالعمل لصالح الوطن والعمل في سبيل تقدمه وازدهاره وتطهيره من كل فساد وسوء في كل المجالات.

وأكد الدكتور القضاة التفاف جماعة الإخوان المسلمين حول القيادة الهاشمية، التي نجحت في تجنيب الأردن مخاطر كبيرة اجتاحت المنطقة، وقادت سفينة الوطن إلى بر الأمان، مؤكدا اعتزازها بجميع مؤسسات الوطن.

وقال: «إن موقف الأردن قيادة وشعبا من القضية الفلسطينية واضح وضوح الشمس، ومن أراد دعم القضية الفلسطينية فليحرص على قوة الدول المجاورة، وبخاصة الأردن، فإن أردن قوي هو القادر على دعم صمود إخواننا في فلسطين».

وأضاف أن: «قضية فلسطين قضية دينية ووطنية، وقدسيتها جزء من العقيدة الإسلامية والمسيحية، ولا يمكن التنازل عنها، وقد كان الأردن وما زال وسيبقى أرض الحشد والرباط».

وبين أن جمعية جماعة الإخوان المسلمين مستعدة للتعاون مع جميع المؤسسات الوطنية الرسمية والخاصة في إطار حرصها على المصالح الوطنية.

من جهته اكد رئيس مجلس شورى جمعية جماعة الإخوان المسلمين الدكتور قاسم الطعامنة ان المؤتمر اصبح حفلا سنويا يجمع كبار اعضاء الجماعة وصناع القرار فيها ويستضيف قادة الفكر والسياسة والخبرة في مناقشات صريحة، ومداولات مفتوحة تتأسس على اوراق عمل مدروسة نوقشت عناوينها ومحاورها في جلسات تحضيرية عديدة سبقت اعمال المؤتمر لنخلص الى توصيات محددة نتابع تنفيدها من قبل المسؤولين لهذه الجماعة على اختلاف مستوياتها.

وبين أن المؤتمر يركز على الهدف الذي من اجله تم الترخيص وهو جعل التنظيم جسما اردنيا، والاهتمام بالهم الوطني وهو ما يظهر، من خلال الموضوعات المطروحة ضمن المحاور والشخصيات التى ستتحدث في المؤتمر على مدى يومين. واضاف أن المؤتمر سيبحث تقييم المرحلة السابقة بهدف حصر نقاط القوة والبناء عليها، وتجاوز نقاط الضعف وسبل معالجتها وهناك لجنة ستركز على ابراز دور الشباب وطلاب الجامعات واستقطابهم.

ووصف الدكتور الطعامنة المؤتمر باعتباره: «مفصلا مهما نحو انطلاقة تجديدية للجماعة» واشار إلى أن الجماعة ستقدم توصياتها في المؤتمر، التي ستقدم للمكتب التنفيذي.

ولفت إلى قرب انتخاب المراقب العام للجماعة والمكتب التنفيذي مطلع العام المقبل، لمدة اربع سنوات قادمة موضحا اننا امام تحديات كبيرة داخلية وخارجية يتوجب علينا الوعي بها وادراكها والاخذ باسباب المنعة والقوة.

وقال: «إن الجماعة التي نحن جزء منها تعاني أيضا من حالات تراجع في مجالات متنوعة كما أنها تعاني من اتهامات دولية خطيرة، تسعى لتصنيفها حركة إرهابية، وأمام هذه التحديات ومن منطلق الحرص على هذه الجماعة، قام نفر من إخوانكم بالتوجه بخطوة التصويب القانوني، والحصول على ترخيص يمكن الجماعة من العمل في وضح النهار وأمام سمع وبصر الجميع بحيث تكون الجماعة جسماً أردنياً يعمل تحت مظلة القانون ويحظى بغطاء شرعي وآخر قانوني ولم يكن التوجه إلى التصويب القانوني حالة نزق مر بها البعض، بل كانت خطوة مدروسة اخذت من المؤسسين جهداً و?قتاً كبيرين، وسبقها مناشدات ومؤتمرات ولقاءات مع اصحاب القرار في الجماعة، وبعد الرفض المطلق لكل المناشدات، تم التوجه نحو قوننة العمل وفق الأنظمة والقوانين المرعية في المملكة الأردنية الهاشمية ولم يتم الانتقاص من أنشطتها بالترخيص بل إنها كانت نقطة قوة، وليس خافيا عليكم أن عقد مثل هذا المؤتمر وغيره من النشاطات يأتي ثمرة لما قدمت».

واضاف: «إن الدين الاسلامي مشروع حضاري وقيمي نهضوي يهدف للارتقاء بالإنسان، لتكون القيم في مواجهة الماديات والنظم الرأسمالية المتوحشة، الدين الاسلامي دين إعلاء شأن الإنسان ومنحه الحرية–حرية الفكر والمعتقد حرية الرأي واعلاء شأن الكلمة الحرة والرأي السديد، الإسلام دين نبذ العنف والكراهية والغاء الآخر والاستبداد سواء في المجال السياسي أو الإداري أو غيرهما». وبين أن أبرز هدف للتصويب القانوني هو العمل كجسم اردني، وهو ما يتطلب أن الهم الأردني والعمل لرفعة الوطن وتقدمه هو أهم ما تسعى إليه جماعة، من خلال العمل الدؤو? ضمن رؤيا واضحة وخطة مرسومة وأهداف محددة. وأكد أن الوطن لا يتقدم إلا بالعمل والنقد البناء وتعظيم المنجزات والاستفادة من كل جديد لا يعارض قيمنا واخلاقنا.

واشار إلى أن الجماعة المرخصة تواجه الكثير من التحديات التي ليس من أهمها قلة العدد المنضوي تحت مظلتها، لافتا إلى أهمية معالجة حالة الضعف الفكري لدى الكثيرين، وهو ما يتطلب تطوير الادوات والوسائل والتعمق في تجديد الخطاب، بحيث يغدو أكثر جاذبية وقدرة على الاستقطاب، إضافة إلى إيلاء الهم الوطني كل ما يستحقه من اهتمام.

وأكد ان المركز العام للجماعة سيشهد العام المقبل انطلاقة جديدة، من خلال أنشطة وبرامج تلامس الهم الوطني، وتعالج العديد من القضايا الوطنية، على نحو يجسد الوعي الفكري، ويهتم بشؤون المرأة والشباب.

وبين أن الجماعة تعمل على المشاركة الفاعلة بالمشروع الوطنًي الاردني وبلورة مبادرات اجتماعية وتعلٌيمٌية وصحٌية وتنموٌية بالتعاون مع المؤسسات الحكومٌية والمدنٌية ذات العلاقة.

وأكد على مركزية القضية الفلسطينية باعتبارها تهم كل عربًي ومسلم وترفض أن يٌكون حلها على حساب الاردن من منطلق الحرص على فلسطٌين والاردن معا كما تحرص الجماعة على التخصصٌية فًي ممارسة العمل الدعوي والسٌياسًي والنقابًي والخٌيري، والتعاون البناء مع الجهات المعنية حسب اختصاصها وبناء جسور الثقةمعها على قاعدة الاتفاق على المصالح العلٌيا للوطن والحفاظ على أمنه واستقراره.

وقال الدكتور فكري الدويري عضو المكتب التنفيذي لجمعية جماعة الإخوان رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الإخواني الثالث إن المؤتمر الذي يستمر يومين يطرح عددا من الأوراق الفكرٌية والتنظٌيمٌية يقدمها ثلة من المفكرٌين والرموز الوطنٌية ويتم اثراؤها بالمناقشة المستفٌيضة من قبل الحضور في محاور رئيسية، بمشاركة 200 شخصية إسلامية ويهدف إلى تكريس مفهوم «نحو جماعة اسلامية وطنية راشدة».

وبين أن من ابرز المشاركين في المؤتمر نائب رئيس الوزراء الأسبق توفيق كريشان، ومنذر حدادين وزير المياه والري الأسبق ووزير الإعلام الأسبق سميح المعايطة ووزير الإعلام الأسبق الدكتور محمد المومني، ورئيس مجلس أمناء المركز الوطني لحقوق الانسان الدكتور رحيل الغرايبة

كما يتضمن المؤتمر في اليوم الأول مداخلات للحضور والمشاركين يديرها الدكتور نبيل الكوفحي.

واشار إلى أن المؤتمر على واقع الجمعية وطموحها المستقبلي، من خلال ورش عمل، وينتهي المؤتمر اليوم السبت بتقديم النتائج والتوصيات التي توصل إليها المشاركون.

ويطرح في المؤتمر الذي يستمر يومين عدد من الاوراق الفكرٌية والتنظٌيمٌية قدمها ثلة من المفكرٌين والرموز الوطنٌية وتم اثراؤها بالمناقشة المستفٌيضة من قبل الحضور في اربعة محاور رئيسية تمثلت بمراجعات في فكر جماعة الاخوان المسلمين وآفاق التعاون بين الجماعة ومؤسسات المجتمع الرسمية والمدنية ودور الجماعة في تعزيز الوسطية والاعتدال والاعلام والمسؤولٌية المجتمعٌية.