إربد - أحمد الخطيب

قال د. سالم الدهام مدير شؤون المحافظات في وزارة الثقافة مندوب وزير الثقافة، في كلمة له في حفل افتتاح فعاليات مهرجان عرار الشعري التاسع، دورة «أمجد ناصر»، الذي أقيم في ديوان «آل التل»، مساء أول من أمس، بتنظيم منتدى عرار الثقافي وبالتعاون مع مديرية ثقافة إربد، إن بيئة إربد منتجة للكثير من رجالات الوطن، فمنها خرج شاعر الأردن عرار، ومنها خرج أول شهيد على تراب فلسطين مفلح الكايد عبيدات، ومن رجالاتها علي خلقي الشرايري وآخرون، مضيفا إن إربد هي مدينة البهاء والجمال والسنابل، ولها حضورها على مستوى التاريخ، فهي تحتضن مدن الديكابولس، عارضاً لدورها الطبيعي في العصور المتلاحقة، إلى ذلك التفت في كلمته إلى التراث الإنساني العريق الذي صنعه الإربديون.

وتطرق الدهام في حفل افتتاح الفعاليات التي أدار مفرداتها الشاعر أحمد طناش شطناوي، وتستمر ثلاثة أيام، وحضره جمهور لافت من محبي الشعر في المحافظة، إلى احتفالية إربد عاصمة للثقافة العربية لعام 2021، مبينا أن الوزارة ومنذ أن تم ترشيح المدينة من قبل منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، خاطبت جميع الجهات ذات الصلة لضمان الجاهزية بما يليق بإربد، من خلال الحشد لطاقات الهيئات الثقافية التي بلغت 120 هيئة في المحافظة والتي تعنى بصنوف الفكر والثقافة والفلكلور، الأمر الذي يعكس تنوع الفعل الثقافي في المحافظة.

ولفت الدهام النظر إلى أن وزارة الثقافة تنتظر موافقة ولي العهد الحسين بن عبد الله على رئاسة اللجنة العليا لاحتفالية إربد عاصمة للثقافة العربية، مشيرا إلى أن الوزارة قد أعدت كافة الترتيبات والمقترحات لهذه الغاية لعرضها على اللجنة العليا بعد موافقة ولي العهد.

إلى ذلك تطرق في كلمته إلى الراحل أمجد ناصر، مشيرا إلى أن الراحل موغل في الاغتراب، وترك بعد رحيله بصمة في تاريخ الشعر المعاصر، وأن الراحل هو الذي نقل القصيدة العربية إلى آفاق قصيدة النثر، بحثا عن شعرية تناسب الواقع الجديد.

ومن جهته رحب المحامي عبد الرؤوف التل في كلم] له براعي الحفل والمشاركين من الشعراء، معرباً عن سعادته بإقامة فعاليات مهرجان عرار في بيت أهله وأقاربه، فيما بين رئيس منتدى عرار الثقافي المحامي محمد عزمي خريّف أهمية الاستمرار في مفردات عرار الشعرية سنوياً ليكون رافداً من روافد حالة الوعي.

الروائي إلياس فركوح بدوره قدم ورقة حول الشاعر الراحل أمجد ناصر، تحدث فيها عن علاقته بالراحل بنحو مباشر، حيث التقى به كيحيى النعيمي قبل أن يتحول إلى أمجد ناصر، قادما من المفرق إلى عمان، ليكتشف المدينة وما يمكن أن تمنحه من فرص يستطيع خلالها أن يظهر موهبته أن يكون شاعرا أو ساردا، مشيرا إلى أن الراحل تعرف على عمان جبلا جبلا، وكاتبا كاتبا، وكان حادّا في تفريقه بين الأصيل وبين الهزيل، وبقي كذلك حتى وفاته.

إلى ذلك تحدث عن عمل الراحل في الصحافة، واشتغاله على التحقيقات والمقالات السياسية والثقافية، مشيرا إلى إيمان الراحل بأن يكون الإنسان حامل رسالة وهي التي التزم بها في حياته، مبينا أنه كان واضحا وصلبا في معارضته لأي غبن أحاط بشخص أو شعب، لهذا التزم بالقضية الفلسطينية على مستوى المسلك وحتى على مستوى المصير الشخصي.

وقبل أن يقرأ فركوح نصه السردي الذي تحدث فيه عن الراحل ناصر، وجاء بعنوان «أعمارنا ومعنانا» الذي تناول فيه نص ناصر الأخير «المرثاة»، وعلاقة ناصر بالمكان الأصل و«المدن» التي عمل على أن يصونها من النسيان، قال فركوح بأن ناصر كان متعدد المواهب والقدرات، أنتج شعرا مميزا، وكان أحد ستة ممن انتصروا لقصيدة النثر، وكان له تأثر واضح جاء من بعده، إلى ذلك بين أن الراحل كتب روايتين، والعديد من المقالات والنص المنفلت من التجنيس والملتزم بالفن.

القراءات الشعرية

استهل القراءات الشعرية الشاعر د. محمود الشلبي، وقرأ أربع قصائد كانت على التوالي: «لغز الرحيل، إذا ما افترقنا، ما قاله الوطن، وسجال الذات»، الشاعر الذي تحدى المستحيل بعنفوانه وجمال معانيه، وأعد للخيال فنجان قهوة معطر برحيق الحرف الدافئ كما يقول شطناوي.

تلاه الشاعر د. محمد مقدادي قرأ قصيدة واحدة بعنوان «لست إلا أنا»، أهداها لكل الراحلين وهم يقبضون على جمر الحق والحقيقة، شاعر علق روحه مزيداً من الحزن في غربة الحرف والكلمة، أو كما يقول شطناوي شاعر طاعن في الصمت المشتعل في صلصال روحه.

ومن جانبها قرأت الشاعرة كرامة شعبان قصيدة واحدة بعنوان «آنية للمطر الأخير»، التي وصفها شطناوي بالشاعرة التي تعيش الحلم على جناح وردة صامتة، وهي تصنع من صمت الدم أغنية تعزف موسيقاها على ضجيج الأسلحة.

تلاها الشاعر لؤي أحمد الذي يجدف بالأناقة في بحر الإيقاع، والشاعر الذي جعل الشعر عينا ثالثة، كما يقول شطناوي، ترى بها ما لا ترى العينان، بقراءة قصيدتين، الأولى «شيخ الطريقة»، والثانية «قتيل ولا جثمان».

واختتم القراءات الشعرية الشاعر أكرم الزعبي الذي ترك الذاكرة في بحبوحة من القادم كما قال شطناوي، ليفتش فيها عن كلمات تتعدى الليل وجنون الرعشة، شاعر يغزل القصيدة في العراء يغويه التحليق وشهوة الابتكار، بقراءة قصيدة واحدة أهداها لوصفي التل.