عمان -  أحمد الطراونة

تختتم عند السابعة من مساء اليوم في المركز الثقافي الملكي، فعاليات الدورة 26 لمهرجان الأردن المسرحي، حيث توزع الشهادات على المشاركين ويُعرض العمل المسرحي الأردني «الكراسي».

وكانت عُرضت مساء أمس مسرحية «الحادثة» من مصر، ومسرحية «ملحمة السراب» من الأردن، وأقيمت ندوة تعقيبية في نهاية كل عرض، ناقشت الطروحات والثيمات التي جاءت بها المسرحيات المشاركة في المهرجان بمشاركة عدد من النقاد والمهتمين.

وفي الندوة التي خُصصت لمناقشة عرض «الكفالة» للمخرج د.مخلد الزيودي وأدارها الفنان علي عليان، قال عجاج سليم (سوريا): «ما بين السجن والحرية سؤال وجودي.. الحرية تعني أنني موجود.. أستحق الحياة.. سجين مسرحية (الكفالة) بعد عشرين عاماً يعلم أنه يرى وأنه يستحق أن يكون حراً مع أننا لم نعلم سبب السجن وأسباب البراءة. وإذا كنا نعلم سبب الود الذي يبديه السجان نحو سجينه، بل رأينا أنه يسعى لأن يجد له من يكفله ليضمن خروجه، فإن من حقنا أن نعلم -ولو بالإشارة- سبب هذا الود. لأننا به وعليه نبني الكثير من التفاصيل والأفعال التي?ستحكم علاقة الاثنين بعضهما ببعض، وتبرر ذلك الإصرار على إيجاد من يكفل السجين ويفتح له باب الولوج إلى الحياة الحرة».

وأضاف عجاج أن منظومة الأخلاق والقيم الاجتماعية والعلاقات الإنسانية بين الأفراد والجماعات منهارة بشكل فظيع، وهذا النقد الساخر للسلوك الذي ظهر عليه أفراد المجتمع وعرّاه أبطال العرض وشخصياته، يوضح لنا سوء حال المجتمع وتبدل مفاهيمه وقيمه، تبعاً للمصالح بالدرجة الأولى.

وأوضح أن المسرحية قُدمت على شكل لوحات يتداخل فيها الحاضر مع الماضي، وأنه رغم تعدد الشخوص، اقتصر الأداء الفعلي على جهد ممثلين اثنين مع عازف هو بمثابة رابط أو راوٍ أو معلق، وهو فاعل وليس حيادياً أبدا. ورأى أن هذه التقنية الإخراجية تتطلب جهداً كبيراً سواء من المخرج أو من الممثلين، ولا يجوز تأطيرها بأسلوب محدد سواء من ناحية الإخراج أو التمثيل. وأكد أن المخرج استطاع أن يربط مشاهد وأحداث المسرحية بشكل يحافظ على إيقاعها المتصاعد، وبانسجام مع النبض المتسارع لتطور الأحداث وتأثيرها على الشخصيات، وأن التعاون كان واضحاً مع الشركاء الممثلين ضمن هذه المساحة التي كانت سجناً وبيتاً وشارعاً وماخوراً.

وأثنى عجاج على الرؤية الواضحة للمخرج في ما يريد أن يكون عليه عرضه المسرحي، وعلى امتلاكه لموهبة إدارة الممثل، وإدراكه لمعنى المساحة الفارغة. لذلك «استطاع أن يربط الجمهور بالعرض خلال أكثر من ساعة ونال حقه من التصفيق والتقدير».

وفي الندوة النقدية الثانية التي ناقشت المسرحية الأردنية «الآخر» وأدارها الفنان علي عليان، تحدثت الممثلة والمخرجة التونسية سيرين قنون قائلة إن العرض يطرح إشكالية الأنا والأخر بكل تفرعاتها واشتباكاتها، من ازدواجية الشخصية، والصراعات الداخلية، والتدمير الذاتي للإنسان. وأضافت أن هذه المواجهات المتعددة والتساؤلات في مواجهة الذات والآخر، والتهشيم الذي يصيب الشخصية في رحلة بحثها في ذاتها وفي الآخر وصولا للحقيقة، يمكن قبولها أو رفضها أو النظر إليها من زوايا مختلفة.

وتساءلت قنون عن الرؤية الإخراجية وقالت: هل كان مقصوداً طرح كل هذه الأسئلة، دون تقديم وجهة نظر في كل هذه العلاقات المتشابكة والمتباينة؟ وتساءلت عن الخيار الإخراجي لمقترحات أداء الشخصيات.

وقدمت ليلة أول من أمس المسرحية السودانية «مؤامرة شكسبيرية» للمخرج ربيع يوسف والمأخوذة عن النص الشكسبيري «الملك لير» ونص للكاتب العراقي الراحل قاسم محمد الذي اتكأ هو الآخر على النص الشكسبيري.

وقدم العرض الحالة السودانية، بإسقاط واضح على الواقع هناك، محاولا كشف الفئة المتمسكة بالسلطة والتي لا تفكر بالتنازل أو أن يشاركها السلطة أحد، وليس لديها مشكلة إذا تم تمزيق البلاد وخلق الأجواء الملائمة لمزيد من الانقسام.

وكالعادة، تتمادى السلطة في احتكار القرارات، وأمام شهوة السلطة يقرر الملك أن يقسّم مملكته إلى ثلاثة أقسام بين بناته الثلاث، حيث توافق الأولى والثانية، بينما يكون للأبنة الصغرى رأي مخالف، وحيث أن السلطة لا تتحمل من يخالفها، تبدأ المؤامرات حول هذه الابنة لتكون ضحية لموقفها الرافض للتفرد والاستبداد.

قدم الممثلون أدوارهم باجتهاد، بالترافق مع الموسيقى التي اعتمدت «ثيمات» تستدعي مشاعر الحزن، والإحساس بالبؤس في مثل هذه الأجواء.