إربد - أحمد الخطيب

غيّب الموت، أمس، سنديانة الأردن الشعرية، نايف أبو عبيد، عن عمر ناهز 84 عاماً، بعد أن ترك إرثاً إبداعياً في الكتابة الشعرية الفصيحة والشعبية، تغنّى خلالها بالأردن، جباله وسهوله، بواديه وحضره، مدنه وقراه.

ونعى وزير الثقافة الدكتور باسم الطويسي أبو عبيد، مستذكراً دور الراحل الكبير ومساهمته الفعالة في المشهد الثقافي والاعلامي الاردني، وحضوره الثقافي في المناسبات الوطنية والبرامج الإذاعية، ومشاركته في مهرجانات شعرية محلية وعربية ودولية، والندوات من خلال الدواوين الشعرية التي اصدرها والنصوص الجادة التي تم تلحينها وغناؤها من قبل ملحنين و مطربين أردنيين وعرب. وقدم الطويسي التعازي إلى آل الراحل، وأصدقائه ومحبيه في الوسط الثقافي والشعري.

كما نعى مبدعون ومثقفون في إربد الشاعر أبو عبيد، لافتين إلى الحيز الثقافي والشعري الذي كان يشغله الراحل في محافظة إربد، عبر متابعته لمعظم الأنشطة، واهتمامه الكبير بالمنجز الإبداعي الإربداوي، وخاصة لجيل الشباب، مؤكدين أنه من الصعوبة بمكان أن يشغل هذا الحيز أحد غير أبو عبيد، لما يتمتع به من فضاءات إنسانية قادرة على التأثير بالمحيط، وما يتمتع به من شخصية قادرة على لفت الأنظار للثقافة العالية التي تمتع بها، ولسرعة بديهته وإجازته للشعر وتنقيته من الشوائب، وحرصه الشديد على أن يتخطى جيل الشباب عقبة اللحن باللغة من خلال ملاحظاته التي كان يقدمها في الأمسيات والندوات التي تعقد.

ونعى أعضاء رابطة الكتاب الأردنيين فرع إربد، أبو عبيد، مؤكدين أن هذا الرحيل يشكل خسارة فادحة للوسط الثقافي، ولأعضاء الفرع الذين كانوا يستندون إلى وعيه العالي لتجاوز المعيقات، كما يشكل خسارة كبيرة على المستوى الشخصي لكل من عرفه وجالسه واستمع إلى نصائحه وإرشاداته، مؤكدين حرصهم الشديد على السير قدماً بفرع الرابطة الذي كان الراحل على رأس مؤسسيه في بدايات ثمانينيات القرن الماضي، للوصول إلى الحالة الثقافية والإبداعية الأميز التي كان ينشدها الراحل.

اشتهرت قصائد أبو عبيد باللغة اليومية التي ترتبط بالوجدان الإنساني، ومقاربة كل ذلك مع حياته اليومية، بما تتمثله من الوقوف على الوقائع الدارجة في الأسرة والمجتمع والوطن، لهذا تنوّعت الإيقاعات المحسوسة بين البحر الفصيح وما يساهم به من تفرعات تراثية، والشعر الشعبي وما يتلاءم مع هوية المواطن الأردني، والمواويل التي تغنّى بها بالتحولات التي طرأت على الأردن منذ تأسيس الإمارة وحتى يومنا هذا.

يشار إلى أن الشاعر أبو عبيد المولود في مدينة الحصن سنة 1936، حاصل على وسام الاستقلال من الدرجة الثانية من الديوان الملكي لتميزه الشعري، الذي تخلله باقة من الأعمال الشعرية، منها: أغنيات للأرض، هرجة وحكايا ليل، ديوان قريتنا، قال الراوي، أرجوان العمر، سلام عليه سلام عليها، نشيج القوافي».

أنهى أبو عبيد دراسته الثانوية في مدرسة إربد الثانوية للبنين، وحصل على شهادة الليسانس في الأدب العربي من جامعة بيروت العربية، وشهادة دبلوم الدراسات العليا في الآداب من جامعة القديس يوسف في بيروت، وشهادة الدبلوم في الإدارة والتسويق من المعهد التعاوني الدولي في جامعة «وسكنسون» بالولايات المتحدة الأميركية.

عمل مدرساً في مدرسة حوارة الابتدائية، قبل أن ينتقل إلى مجال الإرشاد الريفي في جمعية «الكويكرز»، وفي مدرسة الشرق الأدني، ثم عمل في وزارة الشؤون الاجتماعية، دائرة الإرشاد التعاوني، وفي الاتحاد التعاوني المركزي الأردني، ومديراً للسوق المركزية في بلدية إربد، ومساعداً إدارياً في الوقت نفسه، وواكب العمل الإذاعي لمدة خمسين عاما، وكان يشارك في الإعداد الإذاعي الثقافي حتى عام 1977 رسميا بالإذاعة الأردنية، حيث تسلم رئاسة القسم الثقافي، ورئاسة لجنة النصوص الغنائية حتى عام 1984.

وكان آخر إصدارات الراحل أبو عبيد ديوان «فلسطينيات» الذي صدر حديثاً، وضم آخر القصائد التي كتبها، حيث احتفت به جامعة اليرموك قبل أيام، ولَم يتسن للشاعر حضوره بسبب المرض.

في مستهل حفل الإشهار الذي نظمته مكتبة الحسين بن طلال، أشاد د. زيدان كفافي رئيس جامعة اليرموك في كلمة ألقاها، بالمستوى المتميز للأعمال الأدبية للشاعر أبو عبيد ودوره في ترسيخ معاني الولاء والانتماء لوطننا وأمتنا العربية والإسلامية.

من جانبه ألقى شاغل كرسي عرار في الجامعة الدكتور نبيل حداد كلمة قال فيها إن نايف أبو عبيد يعد الضمير الوطني الذي يعبر عن مكنونات ذاته ومجتمعه ووطنه من خلال شعره، وأنه أصبح أيقونة للشعر الشعبي في الأردن ورمزا له، لا سيما وأنه يصوغ الشعر بأجمل طريقة وأفضل أسلوب، ويؤكد من خلال أبياته الشعرية على الروابط الوطنية، ويعبر من خلالها عن مكنونات النفس البشرية.

وشارك في حفل الإشهار الذي تخلله إلقاء قصيدة شعرية للدكتور عمر الغول مدير مكتبة الحسين بن طلال في الجامعة، ومعزوفات وأغان وطنية للموسيقي نبيل الشرقاوي، كل من عبد الرؤوف التل الذي تحدث عن ديوان «فلسطينيات»، ومحمد أبو عبيد الذي تحدث عن «نايف أبو عبيد الإنسان»، والكاتب إسماعيل أبو البندورة الذي تحدث عن «نايف أبو عبيد الشاعر».