عمان - أحمد الطراونة

قال وزير الثقافة د.محمد ابو رمان خلال افتتاحه مندوبا عن رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز، ملتقى عمان الثقافي في دورته السادسة عشرة والذي جاء تحت عنوان: «الاستثمار في الفن والثقافة...أردنياً»: إن هذا المؤتمر جاء بناءً على رغبة من المثقفين والفنانين لمناقشة الوضع الثقافي والفني ووضع تصورات واضحة لمستقبل هذا القطاع.

وأضاف خلال الافتتاح الذي أقيم في المركز الثقافي الملكي بحضور نخبة واسعة من المثقفين والمهتمين، إضافة إلى مجموعة من المشاركين من دول عربية وأجنبية، وكرّم خلاله الفائزين بجائزة كتارا للرواية العربية في دورته الخامسة وهم: «الروائية ليلى الأطرش، والروائي مجدي دعيبس، والناقد د.محمد عبيدالله، والناقد د. احمد الرحاحلة»، إن انعقاد هذا الملتقى الوطني أصبح ضرورة ملحة لجمع كلمة أهل الثقافة والفن ونجيب معا على السؤال الجوهري: لماذا تأخرنا–أردنيا- في مجال الصناعات الثقافية والفنية وتقدم غيرنا؟، خاصة وان مشروعية هذا السؤال تنبع من أننا بالفعل نمتلك في الأردن عناصر العملية الثقافية والفنية وشروطها وفي مقدمة ذلك المبدعون من فنانين وشعراء وروائيين ومثقفين ومنتجين ومخرجين وحرفيين وغيرهم، ونمتلك الإنسان الخلاق والعقل الوثاب لكننا بالرغم من ذلك عندما ننظر إلى الواقع نجد انه محزن وغير عادل.

وأضاف ابو رمان في جلسة الافتتاح التي أدارها أمين عام وزارة الثقافة الأديب هزاع البراري، أن هنالك ضرورة لتغيير الاتجاه والتفكير خارج الصندوق في كيفية تحويل المدخلات الفنية والثقافية والإمكانيات الإنسانية التي نحظى بها إلى صناعة ترفد الاقتصاد الوطني وتكون جزءا من الناتج المحلي الإجمالي؛ لا عبئا على الموازنة العامة؟ وحتى نصل إلى هذه المرحلة لا بد من التفكير والتخطيط لتطوير الإدارة الثقافية وإحداث قفزة حقيقية في الاستثمار في الفن والثقافة، وان علينا أن نتخطى اللغة التقليدية في تحميل الحكومات المسؤولية واجترار الخطاب المعروف الذي اتفق معكم تجاهه وهو أن هنالك تقصيرا بل إجحافا تجاه المثقفين والفنانين على صعيد الإدراك السياسي لأهمية الفن والثقافة في صوغ رسالة الدولة والحكومات وبناء القيم والأمن الوطني والاقتصاد الوطني وفي التربية.

وأضاف ابو رمان أن علينا أن نضع الوصفة الملائمة للنهوض بوضعنا الثقافي من خلال هذا الملتقى ومن خلال توصياته التي ستكون خارطة طريقة لصياغة إستراتيجية ثقافية للعام القادم تجيب على سؤال: كيف ننهض في الثقافة والفن؟ مؤكدا انه وبالرغم من أن هنالك واجبا كبيرا على الدولة في دعم الفنانين والمثقفين؛ لكن اقتصاد المعرفة والفن والثقافة من المفترض أن يقوم هو في إقناع الاستثمار والقطاع الخاص بأهمية دوره.

الجلسة الأولى

وتحدّث في الجلسة الافتتاحية نائب نقيب الفنانين الأردنيين د.محمد خير الرفاعي، مؤكدا على أهمية الشراكة الفعلية بين القطاع الرسمي والقطاع الخاص في صياغة المشروع الثقافي الوطني والإسهام في دفع عجلة التنمية الشاملة من خلال الاستثمار في المجالين الفني والثقافي ومن خلال إنتاج رؤى وبرامج قابلة للتطبيق والتسويق.

وطالب الرفاعي بتأسيس صندوق استثماري للإنتاج الفني لتحقيق الأهداف التي يسعى إليها الجميع، حتى يحقق الصندوق التنمية الفنية وفق مفهومها الاقتصادي والذي يتمثل في إنتاج السلعة الثقافية وتسويقها مما يعود على الخزينة بعوائد مالية يمكن أن تستثمر هي الأخرى في جوانب جديدة ومبتكرة لتحريك عجلة النمو واستدامتها، إضافة إلى التنمية غير المباشرة والتي تتمثل في الترويج السياحي للأردن وصناعة النجم، مضيفا انه لابد من إدراج الاستثمار بالفن بالرؤية الاستثمارية الأوسع للحكومة.

من جانبه قدم رئيس أكاديمية الفنون في مصر د.اشرف زكي ورقة تحدثت عن أهمية الاستثمار في قطاع الصناعة الثقافية في مصر، مرتجلا العديد من التجارب والنماذج الناجحة في التجربة المصرية في التعامل مع هذا القطاع والذي يعتبر من أهم القطاعات المنتجة في مصر.

وتحدث زكي عن سوق السينما والمسرح وصناعة النشر وغيرها من القطاعات الفرعية والتي تم تطويرها وخلق الأفكار الجديدة لغايات التمويل والتسويق وحفظ حقوق الملكية وتطوير الوعي بأهمية هذه المشاريع لدى الجمهور المتلقي لهذه السلعة في مصر مما يسهم في إيجاد سوق رائج لهذه السلعة إضافة إلى الشراكات المهمة مع القطاع الخاص من اجل إنجاح هذا القطاع.

الجلسة الثانية

وفي الجلسة الثانية والتي أدارها د.احمد راشد، تحدث فيها الخبير في الصناعات الثقافية أحمد العزوزي من تونس، ود.محمد ابو عمر من هيئة الاستثمار الأردنية، وجوسيه ماريا من اسبانيا، وجويل بابرز من المملكة المتحدة.

العزوزي الذي قدم إضاءة مهمة عن تجربة تونس في مجال الصناعات الثقافية مقارنة مع الحالة العربية والحالة الفرنسية، وتناول تطور هذه الصناعة في تونس في مجال المسرح والسينما وصناعة النشر، مستعرضا آليات مهمة استخدمت في هذه الصناعة، إن لجهة التشريع الذي يضمن حقوق الملكية أو لجهة تطوير الأدوات المالية وانسحاب القطاع العام من هذه الصناعة مما دفع بالقطاع الخاص لخوض غمار هذه التجربة.

نائب رئيس البعثة الاسبانية في الأردن «خوسيه جابرو» أشار إلى أن الصناعة الثقافية في اسبانيا تعد من أهم مصادر الدخل القومي وهي تمتلك قوة هائلة في هذا المجال حيث تساهم هذه الصناعة في نسبة كبيرة من هذا الدخل، وان هذا لم يأت من فراغ، فأسبانيا تمتلك اللغة الثالثة في العالم وتمتلك أكثر من 40 موقعا مسجلاً في اليونسكو، إضافة لذلك هنالك مدن مهمة مثل ملقة تشتهر في صناعة الثقافة والسياحة، وأسماء كبيرة مثل بيكاسيو وغيره من التشكيليين قد أسهمت في التأسيس لهذه الصناعة وان هنالك العديد من المتاحف، والمقاصد السياحية والصناعات الغذائية وغيرها من مقومات هذه الصناعة المهمة.

وتحدث خوسية عن أهمية الدمج بين الصناعات الثقافية والتراثية مع التكنولوجيا الحديثة لتعزيز التنافسية، خاصة وان اسبانيا تقدم العديد من أشكال الدعم لهذه الصناعات كتخفيض الضرائب وغيرها.

وقدم مدير الدراسات في هيئة الاستثمار د.محمد ابو عمر ورقة تحدث فيها عن دور هيئة الاستثمار الأردنية في تقديم الدعم للصناعة الثقافية، وان هنالك حوافز كثيرة للاستثمار في هذا الجانب كالإعفاءات الضريبية التي تحصلها صناعة النشر والمواد الأولية ذات العلاقة بالعديد من الصناعة الثقافية التراثية وغيرها.

وقدم مدير المجلس الثقافي البريطاني في عمان «جويل بابر» لمحة موجزة عن التجربة البريطانية في صناعة الثقافة والاستثمار فيها، مؤكد أن هذه الحرفة تحتاج إلى الانفتاح والذي يؤسس للإبداع والانطلاق وغير ذلك تبقى هذه الصناعة مكبّلة بالقيود والتعليمات وغيرها.

وفي الجلسة الثالثة والتي أدارها د.باسم الطويسي تحدث: رسل الناصر، ونداء المعاني، ود.غسان طنش، وعصام حجاوي.

وستعقد اليوم جلسات متخصصة بالتوازي، يشارك فيها مجموعة من الخبراء في العديد من العناوين المهمة وهي: «المسرح الأردني وفن الكوميديا»، و«الدراما الأردنية والأفلام»، و«الموسيقى والأغاني»، و «الفن التشكيلي»، و«النص الأدبي والثقافي»، و«الإعلام والثقافة».

وفي نهاية الملتقى سيصار إلى إنتاج توصيات يخلص إليها المنتدون، ليصار إلى الاستفادة منها كخارطة طريق في صياغة الإستراتيجية الثقافية لوزارة الثقافة للعام القادم.