يُحيّر الاردنيين هذه الايام سؤال فضفاض، يبدو ان الكثيرين منهم يتخوفون من الاجابة عليه، عن الفتيات والشباب الذين يواجهون ظاهرة الطلاق بعقل هادئ مستنير، ويتجاوزون عواقبه في المجتمعات.
ويكشف تقرير لدائرة قاضي القضاة، أن الأردن يشهد 60 حالة طلاق يومياً (قبل وبعد الدخول)، دفعته الى صدارة المشهد ليحتل المرتبة الاولى عربيا، والرابعة عشرة عالميا بمعدل الطلاق.
وبدأت دائرة قاضي القضاة تماشيا مع التعديلات التي شهدها قانون الاحوال الشخصية رقم (36) لعام (2010)، عقد دورات للمقبلين على الزواج، الى جانب تنفيذ مشروع التراضي قبل التقاضي بالمحاكم الشرعية، لمواجهة الظاهرة التي باتت تؤرق المجتمع لما لها من تداعيات خطيرة على الاسرة.
وحسب مهتمين، ان ظاهرة الطلاق بدأت تُشغل بال كثير من الاسر الاردنية هذه الايام، بعد تزايد عددها بين شباب وشابات بمقتبل العمر، والتي هزت عرش حياتهم الزوجية، وزجت بهم في عالم هُلامي تتقاذفه الاهواء والالسن والنفوس المريضة واحلام اليقظة.
وتقول العروس (أ. ع) انها قررت في اليوم الثالث من عرسها وهي في شهر العسل بتركيا، لأسباب لم تذكرها لكنها أكدت أنها مقنعة ومبررة من وجهة نظرها، وهذه واقعة من الاف حالات الطلاق التي على شاكلتها تحدث بالاردن.
ويدور جدل واسع بين الاوساط الشعبية، ايهما اعلى عددا بواقعات الطلاق، المدن ام الارياف ام البوادي، رغم ان كلمة الطلاق هي هي اينما حللت، حيث يرى مستشار قضايا الاسرة الشيخ محمد نجيب عطا البيك، ان الطلاق بالمدن وبالذات قبل الدخول هو الغالب، لاسباب تتعلق بعمل الزوجة وارتفاع تكاليف الحياة والوعي.
ويشير الى ان واقعات الطلاق في الارياف والبوادي قليلة نسبيا مقارنة بمثيلاتها بالمدن نظرا لعدد السكان في كل منطقة، ناهيك عن تصاريف الحياة وشؤونها وعلاقاتها بالارياف والبوادي لها خصوصية مجتمعية تفوق ما هو موجود بالمدينة.
ودفع مؤشر ارتفاع واقعات الطلاق قبل الزواج بالاردن الى حدود غير اعتيادية، دائرة قاضي القضاة الاردنية تماشيا مع الفقرة «ط» المضافة على المادة «36» من قانون الاحوال الشخصية رقم (36) لعام (2010)، الى عقد دورات مجانية الزامية للمقبلين على الزواج تحت (18) عاما واختيارية لمن هم فوق (18) عاما، تهدف الى توعية الشباب وتأهيلهم، لتمكينهم من بناء أسرة ناجحة مستقرة آمنة.
ويظهر تقرير دائرة قاضي القضاة العام الماضي، أن (20,9%) من الذكور المطلقين و(48,5%) من الإناث المطلقات أعمارهم ضمن الفئة العمرية (15- 25) عاماً، فيما ارتفعت النسبة بالربع الثالث (تموز وآب وأيلول) من ذات العام الى (27.3%) من واقعات الطلاق وبعدد (5546) حالة.
وتؤكد المطلقة (م. م) العشرينية، انها حين طلبت الطلاق لم يرمش لها جفن، لسبب بسيط انه لم يعد يعنيها نظرة المجتمع والاهل، في ظل الظلم الواقع، واكثر من ذلك حسب قولها اصبحت حالة طبيعية يتباهى فرقاء المخدع بها دون التفكير بتداعيات ما يصيبهم وانعكاساته على مجتمعاتهم.
وتظهر ارقام صندوق المعونة الوطنية التي نشرت أخيراً عبر مواقع الاعلام، ان (11) ألف مطلقة بالاردن تتقاضى نفقة نقدية شهرية حدها الاعلى (200) دينار.
وتشير جمعية معهد تضامن النساء الأردني «تضامن» الى أن حالات الطلاق التراكمي الرضائي (باستثناء الطلاق القضائي) المسجلة في المحاكم الشرعية في الأردن عام (2018) بحدود (20279) حالة طلاق.
واوضحت دراسات سابقة من دائرة الإفتاء العام الاردنية، أن عدد حالات الطلاق تزايدت بسبب وسائل الاتصال الحديثة، وتقدمت على حالات الطلاق الناتجة عن سوء جمال المنظر أو عدم الكفاية العلمية بين الزوجين.
وحسب احصائيات موقع الفيسبوك فإن امرأتين من بين كل ثلاث نساء في الاردن تحت الأربعين عامًا يستخدمن الإنترنت، فيما يبلغ عدد المشتركين بموقع فيسبوك من الأردن اكثر من خمسة ملايين مشترك.
وتؤكد دراسات اردنية ذات صلة بموضوع الطلاق، ان من أهم أسباب الارتفاع الكبير والصادم في معدلات الانفصال بين الأزواج الزواج المبكر، وعمل المرأة، وازدياد وعيها بحقوقها وفهمها لقضاياها.
ويدعو المستشار محمد البيك، الجامعات الى ادخال مساق اجباري للطلبة بعنوان الاسرة في الاسلام ونظام الاسرة بالاسلام، من اجل توعية الشباب والشابات بناة المستقبل بالزواج وتفاصيله الحياتية عن طبيعة نشأة الاسرة المستقرة، التي هي اساس المجتمعات الناهظة بالامن والامان الاجتماعي والاقتصادي.
ويختتم الشاب العشريني «فريد علي»، ان ويلات الطلاق على المتضررين منه الشاب والفتاة، ضخمة تهز الكيان والوجدان الانساني، ولا يشعر بهما الا كلاهما، والناس بالغالب تتفرج عليهما في اطار مشهد درامي حزين يكتنفه الغموض، دون ان يفكروا ان استمرار العرض سوف يفتك بالجميع، لذا اننا بحاجة الى اعادة النظر بمنظومة العلاقات الاسرية والاجتماعية للحفاظ على المجتمع.