عمان - سائدة السيد

فيما يجمع مسؤولون واقتصاديون ومواطنون على ان حملة صنع في الأردن نجحت في تسليط الضوء على القطاع الصناعي الأبرز في المملكة، إلا ان بعضهم يطالب بمزيد من الجهود لإبراز دور الحملة حتى تأتي ثمارها المرجوة.

وبحسب مراقبين نجحت الحملة الوطنية في تسليط الضوء على الصناعة الأردنية من حيث الثقة بالمنتج واسمه وهويته وتنافسيته ومدى تأثيره اقتصاديا على الوطن والمواطن، وتعد المبادرة الوطنية الوحيدة التي تختص بالشأن الصناعي من حيث الترويج والتعريف بالقطاع الصناعي.

وحققت الحملة أهدافها كما قال صناعيون ومهتمون الى الرأي فعرفت بأهمية الصناعة الوطنية واثرها الاقتصادي برفد خزينة الدولة، وتشغيل العمالة المحلية، ومكافحة الفقر والبطالة ومواكبة التطور والتقدم.

نائب رئيس غرفة صناعة عمان رئيس اللجنة المشرفة على حملة صنع في الأردن موسى الساكت أكد انه منذ بدء الحملة أصبح للصناعة الوطنية حضور أكبر في الأسواق المحلية، ولها ذكر أكبر في العطاءات الحكومية خصوصا انها كانت مستبعدة من هذه العطاءات من خلال تحديد المنشأ الأجنبي.

واضاف انها تعرف بجودة المنتجات الأردنية والتزامها بشروط المواصفات المحلية والعالمية، سعيا لحصولها على ثقة المواطن، كما انها تعرف باهمية الصناعة عبر تشغيل العمالة المحلية وأثرها الاقتصادي في تنمية المجتمعات، خصوصا ان الصناعة وتطورها وتذليل العقبات أمامها يسهم بمحاربة الفقر والبطالة، ترجمة لرؤية جلالة الملك من خلال سياسة الاعتماد على الذات.

وتشترك في الحملة مؤسسات رسمية وصناعية عدة منها، مؤسسة الغذاء والدواء، ووزارات كالصناعة والشباب، الغرف الصناعية والتجارية، المؤسسة الوطنية لتطوير المشاريع الاقتصادية، المؤسستان الاستهلاكية والمدنية، أمانة عمان، نقابة الصحفيين، وغيرهم.

صاحبة مصنع للشوكولاتة ضحى أبو الراغب أشادت بالحملة، حيث ساعدتها في الترويج بشكل كبير لمنتجها في المحلات والأسواق التجارية الكبرى، ووضعت لمنتجها رفوفا خاصة للعرض دون أن تتكلف مبالغ كبيرة،كما تقول.

وتوضح أن الحملة أوصلت المنتج الى عدد أكبر من طلبة المدارس عن طريق اللقاءات وتزويدهم بعينات، ما ساعد في ارتفاع حجم مبيعات المنتج ناهيك عن الاجتماعات والمتابعات المتكررة للمسؤولين في الحملة وعرض مقترحات جديدة تعمل على تغيير الصورة النمطية للصناعات الوطنية.

أما صاحب مصنع للكهربائيات مهدي الشامي فلم ينكر الجهود الكبيرة التي تبذلها الحملة لإعادة إقناع المستهلكين بجودة المنتج الوطني ووصفها بالجبارة، إلا انه لم يخف تشاؤمه إزاء الصورة السلبية النمطية الى حد ما حول الصناعة الوطنية والمتجذرة لدى المواطن الأردني، مبينا ان الحملة ستجني ثمارها في الأجيال القادمة لأن عقلية المستهلك والتاجر الحالية تعاني من عقدة الصناعة الأجنبية مع ان صناعاتنا توازيها بالجودة، بالإضافة لعدم وجود التحفيز الكافي لقطاع الصناعة مما يترتب عليه ارتفاع أسعار المنتجات، مؤكدا ان لا شئ يقنع الزبون بالوضع الاقتصادي الراهن إلا السعر المناسب.

وأضاف ان دعم الصناعة الوطنية يأتي عن طريق القدوة، فعندما يستخدم المسؤولون والمؤثرون هذه المنتجات ويطرحونها على المستهلك، فإن ذلك من الممكن ان يوجه الرأي العام ويغير وجهة نظره تجاهه ويعمق ثقته فيه، إلا ان الواقع للأسف غير ذلك لأن بعض الجهات المسؤولة تتفاخر بأنها تستخدم صناعات أجنبية، كما ان بعض التجار يطالبون بإزالة الشعار الذي يكون مكتوبا باللغة العربية والإبقاء على الأجنبي لتسويقه، مطالبا القائمين على حملة صنع في الأردن الأخذ بهذه الملاحظات وتوجيهها لمساعدة الصناعة الوطنية بشكل أكبر، مشيرا الى الدور الكبير الذي يقوم به موقع الحملة إذ يعتبره المرجع الأساسي للصناعيين.

ولأهمية دور الشباب والطلبة في دعم الحملة، عينت الحملة «سفراء» حملة صنع في الأردن في الجامعات، وعن دورهم قال الطالب حمزة الصبيحي في جامعة الحسين التقنية انه سمع عن الحملة عن طريق أصدقاء له ولاهتمامه بالصناعات تقدم منذ عام ليكون ناشطا وسفيرا فيها من خلال عمل جروبات لطلاب الجامعة وعرض منشورات لمنتجات وصناعات أردنية، وتعريفهم بأن هناك صناعات وطنية تتسم بالجودة، ومصانع حصلت على جوائز عالمية لأفضل منتج وجودة، مشيرا ان العديد من الطلاب تفاجأوا بوجود منتجات وطنية متميزة ومتطورة.

وتابع «الحملة تهدف لزيادة الوعي والانتماء للوطن وتثقيف المجتمع بالصناعات الوطنية وأثرها في تحريك عجلة الاقتصاد ورفع النمو الاقتصادي، وإعادة ثقة المستهلك فيها وتشجيعهم لشرائها، بالإضافة لعلاقتها في خلق فرص عمل مهمة للشباب، وبالفعل أسهمت في تغيير وجهة نظر العديد من الطلبة بالمنتج المحلي واستطاعت لفت انتباههم اليه».

وفي هذا السياق أثنى مساعد الأمين العام للشؤون الفنية والاستراتيجية في وزارة الشباب سالم الحسنات على دور حملة صنع في الأردن في زيادة وعي الشباب حول صناعاتنا الوطنية، وتشجيع طلبة الجامعات لدراسة تخصصات مهنية وصناعية وتطوير مهاراتهم حتى يستطيعون العمل بها بعد التخرج.

وأشار الى ان وزارة الشباب وقعت اتفاقية مع الحملة لتشجيع الصناعة الوطنية، لتفعيل الشراكة ما بين القطاع العام والخاص، وان هناك فريقا مشتركا ما بين الوزارة وغرف الصناعة الأردنية يعمل على زيادة الوعي بمنتجاتنا الوطنية، لافتا الى ان نشاطات ولقاءات تعريفية للحملة سيقومون بها نهاية الشهر الحالي والشهر المقبل في محافظات الشمال تحديدا في عجلون، ومحافظات الوسط في السلط، ومحافظات الجنوب في البترا، للإسهام في دعم الصناعات الوطنية وتوفير فرص التشغيل للشباب الأردني، كما سيكون هناك ورش لمشرفي مراكز ضباط الارتباط بالحملة.

المدير التنفيذي للمؤسسة الأردنية لتطوير المشاريع الاقتصادية الدكتور بشار الزعبي قال ان الحملة مهمة جدا للتعريف بالصناعة الأردنية واهميتها وما تحتويه من قيمة مضافة للمواطن والاقتصاد الاردني، فهي حملة للتعريف بجودة المنتجات الأردنية وتنافسيتها من حيث الأسعار، إذ ان هناك العديد من الصناعات ذات الجودة العالية والميزة التنافسية سعريا لكنها لم تأخذ حقها في الأسواق.

وأكد على ضرورة إظهارها للمستهلك وزيادة المبيعات مما سيكون لها الأثر الإيجابي على الاقتصاد الوطني والمجتمعات الأردنية حيث انها هي أكبر مشغل لأعداد كبيرة من الأردنيين، ولها دور مهم في محاربة الفقر والبطالة.

في حين رأى انه على الرغم من الجهود المبذولة في الحملة الا انه لا زال الكثير من الجهود التي لا بد من بذلها، فهناك العديد من الصناعات الأردنية الصغيرة تحتاج التعريف بها خصوصا ان 98% من الشركات الأردنية ضمن الفئات الصغيرة والمتوسطة، لذلك لا بد ان تشمل هذه الحملة جميع الصناعات الوطنية وليس التركيز فقط على المنتجات الكبيرة والمعروفة، حيث توجد 17 ألف منشأة صناعية بالمملكة.

وأضاف ان المؤسسة ستنظم برامج متخصصة تستهدف صغار الصناعيين الذين لم يأخذوا فرصة للتعريف بمنتجاتهم والدخول للأسواق الخارجية ومساعدتهم ماديا وفنيا لرفع سوية منتجاتهم، كما ستعمل على إحلال المستوردات بهدف استهداف المنتجين وليس فقط المستهلكين واستخدام مكونات إنتاج محلية من أجل تصنيع منتجاتهم وان لا يعتمدوا على الاستيراد في ذلك، لزيادة الثقة بالمنتج الأردني.

المواطنة سناء محمود قالت لـ الرأي كنت مقيمة في ماليزيا لمدة 5 سنوات، ونذهب لمدة ساعة الى احد الأماكن التي تبيع منتجات أردنية معينة لشرائها لجودتها العالية، مضيفة اننا كمغتربين نشجع الصناعة الأردنية ونفرح كثيرا لرؤية منتجات عليها صنع في الأردن، ويجب العمل بصورة أكبر لدعم هذه الحملات وزيادة الثقة بالصناعة الوطنية».

من جهته بين مدير مديرية المناطق في المؤسسة العامة للغذاء والدوار الدكتور موسى العبادي ان الحملة هي بالدرجة الأولى وطنية، وتلفت النظر الى جودة المنتج الوطني، مبينا أهمية التشاركية بين المؤسسة والحملة وغرفة صناعة الأردن وعمان.

وقال ان «الغذاء والدواء» جزء مهم من الحملة، والهدف توعية القطاع الصناعي والمواطنين بسلامة وجودة منتجاتنا الوطنية، واثرها في تعزيز تنافسية القطاع، مؤكدا ان المصانع الأردنية مراقبة، وتمنح شهادات صحية لها، وهي خاضعة للتفتيش بشكل دوري، ومنتجاتنا تتمتع بصلاحية ممتازة.

وساعدت الحملة بحسب العبادي على الترويج والتركيز على المنتج الوطني، من خلال تسليط الضوء على شهادات الجودة للمصانع، وعن سؤال الرأي ماذا ينقص صناعاتنا الوطنية أجاب » يجب علينا ان ندرس كل الأصناف المستوردة وما يميزها عن منتجاتنا كطريقة التغليف وغيرها، وان نعزز المنتج الوطني إعلاميا وفي كل الوسائل، ونزرع الثقة فيه، علما اننا نملك 1800 مصنع غذائي في المملكة».

بدوره قال مدير عام المؤسسة الاستهلاكية المدنية سلمان القضاة ان المؤسسة شاركت بالحملة منذ فترة طويلة، ودورها دور مهم وتنموي، ايمانا منها بأهمية التعاون والتشارك في كل المجالات، مؤكدا ان المؤسسة لديها اهتمام بالمنتج الوطني لأن اي دعم للصناعة الوطنية هو توفير فرص عمل جديدة.

وأكد أن مجموع مشتريات المؤسسة من المنتجات الوطنية بلغ 69 % من إجمالي الأصناف الأخرى في عام 2018، وان لديهم ما يشبه الحصرية لكثير من السلع المحلية مثل المنظفات والورقيات بأنواعها والبلاستيك، لافتا ان حملة صنع الأردن قدمت بوسترات دعائية وترويجية للمنتجات الوطنية، وأكياس تسوق عليها شعار الحملة، عرفت المواطنين بالصناعات الوطنية، وبعض المنتجات مطبوع عليها شعار الحملة للتعريف به.

كما عملت الحملة كما ذكر القضاة على إعادة الثقة في المنتج الوطني والدليل هو انه من عام لعام هناك زيادة في معدل دورانه وحجم استهلاكه ومبيعاته في المؤسسة، وهناك أصناف وطنية معدل دورانها من 3 – 5 أضعاف الأصناف الأجنبية، مشيرا ان كل المنتجات المعروضة تخضع للفحص المخبري في المواصفات والمقاييس وتعرض نتيجة الفحص أمام المنتج بما فيها الصناعات الكيماوية كالمنظفات.