عمان - سائدة السيد

الأمانة: شركات اصطفاف السيارات مرخصة وملزمة بكفالة مالية بقيمة 15 الف دينار



ما زالت التساؤلات حائرة برسم الاجابة حول ما يسمى مهنة «الفاليه» والتي تشكل في أحد جوانبها خدمة مهمة ومطلوبة لركن السيارات في المواقف، كما تشكل في جانب آخر مشكلة أمنية لما فيها من اعتداءات صارخة على الشوارع العامة وعمل بعض الدخلاء وأصحاب السوابق فيها حسبما ذكر مواطنون ومسؤولون وخبراء.

واعتبروا في تصريحات الى الرأي ان التجاوزات في مهنة «الفاليه» تفتح تساؤلات حول مدى تنظيم الجهات المختصة لهذا القطاع والرقابة عليهم، والتدقيق على العاملين فيه أمنيا، والوصول الى من يحميهم ومحاسبتهم، وتوفير مواقف سيارات للمواطنين مجانا في الشوارع العامة دون تعرضهم لمضايقات وتهديدات ومخالفات.

وما بين اضطرار المواطنين احيانا للانصياع امام من يتقاضون بدل مواقف سيارات على الشارع العام من غير ترخيص، لعدم توفر مواقف السيارات أمام العديد من المؤسسات والمحلات التجارية وعدم عثورهم على مكان للاصطفاف، وبين خوفهم من تعرضهم للمخالفات، تصبح خدمة «الفاليه» إجبارية وغير آمنة احيانا.

المواطنة منى بشير قالت «ما أن ركنت سيارتي أمام إحدى المؤسسات الموجودة على الشارع العام حتى ظهر أمامي شاب بمظهر مريب طالبا مني نقودا مقابل خدمة موقف للسيارات».

وتابعت «حادثته وقلت له ان الشارع عام والوقوف فيه مجاني، إلا انه بدأ برفع صوته وأصر على ان أدفع، وبعد ان رفضت إعطاءه المبلغ وهددته بالاتصال بالشرطة، وبدأت حواري معه تبين أنه، يعمل بشكل غير قانوني وتحت حماية أشخاص من أصحاب المصالح » !

الشاب سند الخريشا في حديثه الى الرأي روى حادثة أقرب الى البلطجة وقال «انه تعرض للضرب من احدهم بسبب رفضه اعطائه مفاتيح سيارته عند اصطفافه بالقرب من إحدى المحلات التجارية الموجودة على شارع عام، متسائلا » هل تعجز الجهات المختصة عن التعامل مع أصحاب السوابق والخارجين عن القانون الذين يتقاضون بدل مواقف سيارات على الشارع العام من غير ترخيص »؟!

في حين تساءل الطالب الجامعي حازم الخطيب عن استباحة مواقف السيارات والمرافق العامة ويقول «انها باتت اليوم مصدرا للانتفاع على حساب المواطن، و هذه الظاهرة تعتبر سرقة للمساحات العامة، إذ لا يكاد الفرد يعثر على شارع في عمان الا وفيه «فاليه»، ويختم «المواطن مغلوب على أمره حين يبدأ بالبحث عن موقف لسيارته أمام المؤسسات والدوائر الحكومية أو بجوارها».

مدير دائرة تراخيص المهن والاعلانات في امانة عمان عادل الصهيبا قال انه يتم ترخيص شركات مكاتب خدمة اصطفاف السيارات عن طريق رخصة المهن المسجلة في وزارة الصناعة والتجارة، وتكون عليها كفالة مالية بقيمة 15 الف دينار حتى يتم التقيد بنظام «الفاليه».

وأضاف ان هذه الشركات تتعاقد مع أصحاب المنشات الاقتصادية و الأماكن التجارية والفنادق وغيرها لممارسة أعمال الفاليت لهذه المنشات ويؤخذ منهم 10 الاف دينار تأمين كفالة بنكية، وعدا عن ذلك من ممارسات يعتبر مخالفا لأحكام النظام فيما أوضح مصدر في الضريبة أن حقوقا مالية طائلة تضيع هدرا بسبب شركات «الفاليه» غير المرخصة وعدم وجود فواتير من شركات مرخصة في هذا القطاع.

أما عن الفاليهات المخالفة فأشار الصهيبا ان هناك جهة تسمى دائرة الإدارة المشتركة في الأمانة وهي على ارتباط مباشر مع دائرة السير، حيث تأخذ إدارة السير الاجراءات القانونية تجاه أي شكوى لتصل عن طريق جولاتهم التفتيشية للفاليهات المخالفة للتعليمات، وتتم مخاطبة الأمانة لمصادرة الكفالة المالية وإلغاء التصريح عن هذا الموقع، مؤكدا ان جميع العاملين في الفاليهات مدقق عليهم أمنيا.

وكانت الحكومة حددت مبلغ دينارين اثنين كحد أعلى لتسعيرة خدمة اصطفاف المركبات (الفاليت)، بحيث لا تتجاوزها التسعيرة، ووفقا للتعليمات فإن المهنة تقتصر على الشركات المسجلة بمقتضى قانون الشركات النافذ شريطة ان يكون المؤسسون أردنيين، وغاية الشركات تقديم خدمة اصطفاف المركبات فقط..

الخبير الاقتصادي حسام عايش أكد على انه لا يمكن لأي نشاط اقتصادي او سياحي او خدمي يقوم به المواطن او السائح او المقيم ان ينجح اذا لم تتوفر مواقف سيارات آمنة، إذ يفترض ان تكون متوفرة لإنجاز خدمته بشكل سلس.

وتابع ان الكثير من المواقف التي رخصتها الأمانة للمجمعات التجارية تم تحويلها الى مكاتب أو تأجيرها لغايات أخرى، وبالتالي لم يعد هناك مواقف للسيارات، لذلك يلجأ الجميع للبحث عن مواقف على أطراف الشوارع.

ولأن الوقوف على الشارع العام يعتبر مخالفا، تم ابتداع من يحمون هذه المواقف بحسب عايش، من خلال بلطجية يفرضون الاتاوات على المواطنين مقابل الاصطفاف، مؤكدا انه لا يمكن ان يمارس احدهم ذلك ويفرض سلطته بغير حق دون حماية من شخصيات وجهات أخرى لهم مصالح.

اما رائدة صالح ربة منزل أشارت الى انها مستعدة ان تركن سيارتها في أي مكان اذا كانت مضطرة قائلة » أحيانا اعلم ان «الفاليه» يستغلني ومن الممكن ان يكون غير مرخص، وحدث معي مرة ان دفعت دينارين لتوقف دام 5 دقائق فقط كون الأمر كان مهما، ولعدم وجود مصفات في المكان الذي ذهبت اليه».

واعتبر عايش ان المواطن حاليا لا يستطيع ان يقف امام مطعم او محل تجاري او مؤسسة لإنجاز معاملة سريعة لأن شرطة السير تقف له بالمرصاد، حيث انه مهدد بالمخالفات حتى اذا كان وقوفه امام شارع عام لا يؤدي لمشكلة في السير، ما يضطره للبحث عن مكان «للفاليه» ومن الممكن ان يكون من يعمل به بلطجيا او صاحب سوابق، من أجل الموازنة بين كلفة المخالفة وكلفة الدفع للفاليه.

وبين ان عدم توفر مواقف السيارات للمواطنين يعتبر واحدا من اسباب تراجع النشاط الاقتصادي، لأن المواطنين مجبرون على الدفع لأشخاص مقابل الوقوف، وهذا يؤدي للتراجع عن زيارة الأسواق والركود وتراجع حركتهم وحركة النقل في سياراتهم، في ظل عدم انتظام وسائل النقل العام وكلفتها العالية.

وقال محمد أحمد موظف في احدى الشركات «اذا توقفت بأي مكان في شوارع عمان تدفع دينارا واكثر رغما عنك، وفي احدى المرات اوقفت سيارتي امام سوبرماركت لأفاجئ بشخص يريد مني المال مقابل الاصطفاف كونه «فاليه» مع ان الشارع هو عام»، مؤكدا في الوقت نفسه على ان خدمة اصطفاف السيارات يجب ان لا تكون على حساب المواطن.

بدوره بين مدير الإدارة المشتركة في الأمانة محمد الفاعوري في امانة عمان ان من شروط ترخيص الفاليهات ان تكون بساحات عامة باتفاق بين المالك والمستأجر، ويمنع منعا باتا ان تكون على الشارع العام او الأرصفة، بالإضافة الى التدقيق الأمني لكل من يعمل في هذه المهنة، مشيرا الى الجولات التفتيشية التي تقوم بها الأمانة في كل مناطق عمان بالتعاون مع القوات الأمنية وقوات الدرك لإزالة أي عوائق ومصادرتها، وحملات لإزالة العوائق والاعتداءات على الشوارع والأرصفة.

وأضاف انه يوميا يتم التعامل مباشرة مع أعداد كبيرة بكل جولة مع الذين يصادرون الشارع العام ويتقاضون أجور الاصطفاف بإجبار المواطنين على ذلك، ويستغلون مساحات غير مرخصة، وايداعهم للمراكز الأمنية.

وقدر الفاعوري عدد شركات الفاليه المرخصة في عمان بـ 30 شركة.

وشدد على ضرورة تعاون المواطنين للحد من هذه الظاهرة، وتقديم الشكاوي ضد المتجاوزين في موضوع الفاليهات على رقم طوارئ أمانة عمان 911، والإبلاغ عن كل شخص يمارس الأتاوة على المواطنين في هذا الشأن.

أحد العاملين لدى شركة مرخصة للفاليهات في احدى الفنادق يدعى سامر عمرو وهو طالب جامعي أبدى امتعاضه من الأشخاص الذين يعملون في هذه المهنة دون ترخيص، مبينا انه يعمل ضمن شركة مرخصة وتحرص على اختيار موظفيها ضمن أسس وبشكل قانوني، ومعتبرًا ان تأثير هؤلاء الأشخاص الدخلاء سلبي على الشركات المرخصة، مطالبًا ان يكون هذا القطاع مسؤولا ومراقبا من وزارة الصناعة وغرف التجارة والبلديات.

واقترح عايش ان تستصلح الحكومة والأمانة كل الأراضي غير المستخدمة وتحويلها لمواقف امنة بدون كلفة او بكلفة بسيطة، مبينا انه آن الاوان لتكون ضريبة اجتماعية على الأراضي على شكل استخدامها مواقف سيارات، لأن حركة السيارات والمواصلات جزء من النشاط الاقتصادي وعمل أي عوائق من أجله ان يخفض من الفعالية والأداء الاقتصادي بشكل عام.

ويختم عايش «نعم هناك قانون ونظام موحد لترخيص خدمة اصطفاف المركبات (الفاليه)، الا انه على أرض الواقع هناك تصرفات وسلوكيات غير مقبولة، ويجب مراقبتها في ظل مخالفة البعض للتعليمات، واستخدامهم للشوارع الرئيسية والفرعية على غير وجه حق، فإما ان توفر الحكومة للمواطنين أماكن امنة للاصطفاف دون خوفهم من التعرض للمخالفات أو ان يؤمنوا وسائل نقل بسهولة أو ان يتراجع الناس عن الحركة والنشاط وبالتالي التأثير على جزء من تراجع النمو الاقتصادي».