إربد - جهاد دراوشة

يتربع «بيت النابلسي » على زاوية مجمع باصات فوعرا من الجهتين الجنوبية والغربية حاملا في ثناياه عبقا من تاريخ مدينة «أرابيلا »، حيث بني في عشرينيات القرن الماضي ولا زال صامدا حتى يومنا هذا.

بني البيت المكون من طابقين على قطعة ارض مساحتها دونمان وربع الدونم تقريبا لغايات السكن وقد صمم على الطراز الشامي (طابق أرضي وأول مع فناء مفتوح في الوسط).

وتتعدد جماليات البيت من الداخل والخارج ليشكل بمجمله تحفة تراثية شاهدة على نشأة اربد الحديثة قبل نحو قرن من الزمان مثلما تحكي قصص الزمن الجميل عندما كانت طيبة النفوس وبساطة العيش تغمران جميع ارجاء المدينة وقراها.

البيت مرصع من الخارج بجهاته الاربع بالحجر المنحوت القديم والزجاج الملون على نوافذه الخارجية والداخلية المطلة على الفناء المفتوح في الداخل، حيث زرعت شجرة ليمون منذ عقود لتضفي على المكان قدما وجمالا وألقا تشاركها فيه نافورة ماء كما هي البيوت الشامية القديمة قبل ان تطغى عليها العمائر الجديدة. للبيت أربعة مداخل ثلاثة منها في الجهة الشرقية وهي مغلقة حالياً، ومدخل من الجهة الجنوبية وهو المدخل الحالي للبيت.

وقالت بلدية اربد الكبرى عند تسلمها البيت من وزارة السياحة انها تفكر ان تجعل منه (جاليري) ومدرسة للفنون التشكيلية، وما يعزز هذه الفكرة وجود الفناء المفتوح الذي يمكن أن يستوعب أشكالا مختلفة من المعروضات الفنَية مثل تعليم الفنون المختلفة للأطفال والشباب من خلال الفنانين المرتادين للمكان.

يطل بيت النابلسي على مجمع فوعرا في موقع مميز يطل على شارعين من الجهه الشرقية والجنوبية ويتمتع البناء بجماليات عديدة ابتداء من واجهاته المعمارية المميزة بتفاصيلها وشبابيكها ذات الزجاج الملون عند الأقواس التي تزين تيجانها بنسب رشيقة.

والبيت من الداخل لا يقل جمالاً عن الخارج حيث يضم البيت في قلبه فناءً مفتوحاً تطل عليه الواجهات الداخلية للبيت بتفاصيلها الجميلة وأقواسها الرشيقة التي تضَم في تفاصيلها زجاجاَ ملوناَ متقن الصنع.

ويتحلق المنزل حول الفناء الداخلي من الجهات الشمالية والجنوبية والشرقية، فيما يفصله جدار مرتفع عن المنزل المجاور من الجهة الغربية.

وقد تم بناء البيت على مراحل ليستقر في النهاية على طابقين منفصلين يستعمل كل منهما كمنزل منفصل فيما يربطهما درج مكشوف ويمكن تقسيم الطابق الأرضي إلى ثلاث وحدات مطلة على الفناء الداخلي (الشمالية والجنوبية والشرقية)، فيما يقسم الطابق العلوي الأول إلى جناحين مفصولين بالدرج المكشوف، كما يمتاز الطابق الأول بشرفته التي تمتد على كامل واجهتيه الشرقية والجنوبية ترتكز على جسور حديدية ويلفها الدرابزين الحديدي على امتدادها.

وتم استخدم المبنى كمدرسة في وقت متأخر من بنائه وبناء عليه تمت بعض التعديلات على البناء ليوائم وظيفته الجديدة، فتم إعادة تقسيم إحدى الغرف إلى وحدة صحية وإضافة وحدة صحية في الطابق الأول وأجراء بعض التعديلات الأخرى وقد هجر البناء في وقت لاحق.

والبناء تعود ملكيته لعائلة النابلسي التي وفدت من الشام واستقرت في اربد وقد قامت البلدية باستملاك هذا البناء بغرض الحفاظ عليه وترميمه كأحد المعالم المعمارية والتراثية المميزة في مدينة إربد والتي ارتبطت بنشأة إربد الحديثة، كما يعدَ هذا المبنى من العناصر المهمة في مشروع تطوير وسط مدينة إربد حيث سيتم تحديد الفعاليات التي سيعاد استعماله من خلالها.

وقالت مديرة سياحة محافظة اربد الدكتورة مشاعل الخصاونة ان وزارة السياحة رممت بيت النابلسي وساحة فوعرا المحاذية بقيمة 400 ألف دينار بعد ان كان مهجورا لا حياة فيه وسلمته الى بلدية اربد الكبرى التي وضعت في طابقه الثاني مكاتب للقسم الثقافي التابع للبلدية.

ولفتت الخصاونة الى ان ترميم البيوت التراثية وتطوير وسط اربد يعتبر احد المسارات السياحية التي تحرص المديرية على تنشيطه سياحيا، من خلال اقامة الفعاليات كالاحتفالات والمهرجانات والامسيات الثقالفية وغيرها لتكون شعلة نشاط لاتنطفئ بالتعاون مع ابناء المجتمع المحلي.

وقالت انه وبعد ان وافقت بلدية اربد الكبرى على ان تستغل المديرية الطابق الاول من بيت النابلسي قامت بتجهيز الغرفة الكبيرة بخزائن خاصة وجعلتها معرضا دائما للمشغولات اليدوية التي تعرض فيه عضوات الجمعيات الخيرية منتجاتهن المختلفة من حلي يدوية وعقود وخواتم ومنسوجات صوف وقطن وبرويز ومشغولات يدوية ذات صابع تراثي.

واوضحت أن الغرفة الثانية جهزت بمد «شيزلون» وفرشات وبسط تراثية هي بمثابة غرفة ضيوف لكنها مختلفة عن الغرف التي في البيوت لجهة ان ارضيتها صبة باطونية ولا تحتوي كنبايات او فرشات اسفنجية وجمع محتوياتها تراثية تضفي على الجالس هدوءا نفسيا فريدا. وكشفت الخصاونة عن طموحها ان يكون بيت النابلسي والبيوت التراثية الاخرى في وسط المدينة شعلة نشاط متقدة على الدوام بالتعاون مع بلدية اربد الكبرى وبالتنسيق مع مؤسسات المجتمع المدني الاخرى والجمعيات الخيرية وابناء المجتمع المحلي لتشجيع السياحة المحلية بما يعود بالفائدة على السياحة المحلية الاردنية. ويقام بين الحين والاخر في البيت نشاطات ثقافية مختلفة اهمها الامسيات الثقافية والشعرية على الاغلب ودورات تدريبية سياحية وفنية مختلفة ومعارض تراثية، فيما تجهد البلدية على الحفاظ على البيت بحمايته من العبث والخراب وصيانته دوريا.