عمان  - ناجح حسن

كشف منظمو مهرجان الفيلم الأوروبي بعمان عن تفاصيل فعاليات دورته الحادية والثلاثين التي ستنطلق برعاية سمو الأميرة ريم علي مساء الخميس 12 أيلول في مقر الهيئة الملكية الاردنية للأفلام، وتتواصل لغاية يوم 22 من الشهر الجاري.

وأكد مدير عام الهيئة الملكية الأردنية للأفلام حرص الهيئة على المشاركة في تنظيم هذا المهرجان السنوي الذي يضم مجموعة متباينة من اشتغالات السينما الأوروبية التي تصور موضوعات متنوعة برؤى وأساليب نالت إعجاب النقاد وعشاق الفن السابع، مبينا في مؤتمر صحفي عُقد أمس في مقر الهيئة أهمية هذا المهرجان في الحياة الثقافية الأردنية وما ينطوي عليه من برامج ونشاطات ثقافية وموسيقية وورش ومسابقة لصناع الأفلام الشباب.

وقال مدير برنامج التواصل والثقافة في بعثة الاتحاد الأوروبي في الأردن جونزالو جيدز، إن فعاليات المهرجان هذا العام تضم جملة من الأفلام هي من بين أحدث نتاجات السينما الأوروبية وهي موجهة لجميع الأعمار، وستتوزع عروضها بين باحة الهيئة وصالة مركز الحسين الثقافي، لافتا إلى عراقة المهرجان الذي تأسس في عام 1989، وأثرى ذائقة الأردنيين بأطياف من الإبداعات الأوروبية في حقل السينما، مثلما عرّف المجتمع الأردني بثقافات إنسانية في البيئة الأوروبية.

وأضاف جيدز أن المهرجان سيستضيف عددا من المبدعين العاملين في صناعة السينما الأوروبية، من بينهم: الممثل الإسباني إنيجو أرانبو، والمخرج السلوفاكي مارتن زيليكو، والممثلة السلوفاكية زوزانا موري، والمخرج البلجيكي كيفن مول، بالإضافة إلى فرقتين موسيقيتين من المانيا.

وثمّنت رئيسة هيئة المعاهد الثقافية الأوربية صوفي بل، الشراكة التي تجمع بين السفارات والمراكز الثقافية الأوروبية في المملكة والمؤسسات الأردنية في إقامة هذا المهرجان الذي بات يشكل جسر تواصل بين الثقافات، الأمر الذي يزيد من أواصر التقارب والمعرفة بين الأوروبيين والأردنيين.

وأوضحت مديرة الدائرة الثقافية في أمانة عمان الكبرى شيماء التل، الدور الذي تؤديه الأمانة ومركز الحسين الثقافي في خدمة المجتمع المحلي من خلال ترويج نماذج من الثقافات الإنسانية، لافتة إلى أهمية أفلام المهرجان في إثراء الحياة الثقافية المحلية، كونها تصور بفطنة محطات ومواقف تمتلئ بالآمال والهموم لدى قطاعات واسعة في المجتمع الأوروبي.

تستهل عروض المهرجان بالفيلم الهنجاري «بارتوك» للمخرج جوزيف سيبوس، ويتبعه الفيلم الدنماركي «موركامي يحلم» لنيتش انجان، وتُختتم فعاليات المهرجان بحفل توزيع جوائز مسابقة الأفلام القصيرة وعرض للفيلم الألماني «برلين: سمفونية مدينة كبيرة»، وهو ملحمة كلاسيكية من النوع التسجيلي أُنتج عام 1927 وأخرجه والتر روتمان، ويعقبه عرض لفيلم من السويد.

كما تتضمن عروض المهرجان: «داليدا» للفرنسية ليزا ازويلوس، «نيكا» للسولفيني سلوبدان ماكسيموفيك، «ابحث عن قدميك» للبريطاني ريتشارد لونكراين، «ذي انتربراتر» للسلوفاكي مارتن سوليك، «كلب ياباني» للروماني تيودور كريستيان، «اكستر ميناتور» للبولندي مايكل روغالسكي، «هانديا» للثنائي الإسباني ايتور اريغي وجون جارانجو، «في العائلة» للتركي أوزان اسيكانان، «النتيجو.. النتيجو» للبرتغالي سيرجيو تريفوت، «هومو نوفوس» للاتفية آنا فيدوليجا، «رحلة كامينو» للإيرلندي دونالد او سليتشر، «رجل الكلب» للإيطالي ماتيو جارون، «مارينا» لل?لجيكي ستيجن كونيكس، «لادا كامنسكي» للثنائي الكرواتي سارة هاريبارد وماركو سانتيك، «الطيران بعيدا عن البيت» للنمساوية مريم أنجر، «الحديقة» للبلغاري جالين ستوف، «أوليفيا فيترا» للفنلندي تيمو كويفوسالو، و«جان بلاتشي» للتشيكي روبيرت سيدلاسيك.

وتتفاوت إبداعات المهرجان بين فيلم وآخر، وهو ما ينعكس على خطابها الجمالي والإنساني في أكثر من بيئة إنسانية، وذلك في حمأة اندفاع مخرجيها الشباب والمخضرمين، وجراء تلك الأحكام والقواعد التي تحكم أسس صناعة هذا النوع من الأفلام المغاير للأنماط السائدة في سوق الصالات السينمائية التجارية.

أسماء عديدة من المخرجين الأوروبيين الذين نجحوا في شق طريقهم إلى فضاءات الفن السابع، أسهموا في تقديم سينما خالصة، تتسم بالصدقية والشاعرية، والاعتناء الدقيق في اختيار موضوعاتها، على نحو ينسجم مع إيقاع الحياة في أكثر من بيئة اجتماعية. مثلما عُرفت نماذج من هذه الأفلام بجنوحها إلى فرض تعابير ومفاهيم جمالية ودرامية لافتة، وحملت بصمة خاصة تتناغم وتتميز بتركيزها الشديد على موضوعات وشخصيات غير مألوفة، وتعمّد صانعوها اللجوء إلى الإيقاع البطيء في حراكها داخل تفاصيل الحياة اليومية.

تسعى تلك الأفلام مجتمعة إلى إقناع المتلقي بقصصها وحكاياتها المستمدة من عوالم أفراد وجماعات آتية من طبقات وفئات وشرائح إنسانية ضمن مكونات النسيج الاجتماعي في القارة الأوروبية، فهي تبدو مفعمة بلمسات من الشعرية والحيوية والنضارة في إحاطتها بالتحولات العصيبة، حيث تقتحم أحيانا مناطق وفترات مثقلة بالحروب الطائشة أو التمزقات داخل العائلة الواحدة، فضلاً عمّا تفيض به من تلاوين عذابات ونوازع الذات البشرية، كما تبرع أيضا في الكشف عن حالات من الفرح والصعود والهبوط في خيوط من العبث والجنون والقسوة والموت، في تلاوين من ?لصور والمشهديات المحكمة والمزنّرة بمفردات من اللغة السينمائية، تؤشر على براعة صانعيها وريادتهم المبكرة.