المتابع بدقة لما يكتب وما يدور من أحاديث يصدم من حجم الإجحاف والسواد الذي ترسمه الكتابات والحوارات في الأماكن المغلقة وأحيانا المفتوحة؛ وللاسف بعضها ترسم سيناريوهات سلبية لا تمت للواقع بصلة ولا تأخذ الحقائق على محمل الجد؛ وكأننا دولة كرتونية في مهب الريح، وهو أمر جد خطير؛ فلماذا يُصر اصحاب الاجندة السوداء على زج الأردن إلى صفات خرقاء تسوّد حياة الناس وتصورهم كأنهم يموتون جوعا وعطشا، وان البلد في طريقه للخراب، نحن ندرك التحديات السياسية والاقتصادية الخارجية والتحديات الاجتماعية التي فرضتها الذهنية الافتراضية التي تقودها وسائل التدمير الاجتماعي، ونعرف ان الجهلة ومن لا يعرفون حتى القراءة غدوا اصحاب فكر ورؤية، وتجد المواقع الافتراضية تعج بمختلف الاّراء والأفكار والاكاذيب؛ وكأننا على أبواب كارثة قادمة، وهنا دعنا نقول: كلنا يعيش على هذه الارض، وكلنا يدرك حجم التحديات الخارجية والداخلية، وبلدنا بخير وفوق كل اعتبار؛ ولكن ليس الامر بهذه السوداوية، ونحن نشارك بأقلامنا اما بهدم الوطن على رؤوسنا بأفعالنا، او نرفع مداميكه بسواعدنا، والامر ليس صعبا او مستحيلا اذا بدأنا بانفسنا؛ إذ لا يجوز أن نحمل معاول الهدم بايدينا، ونتهم الكبير والصغير بالفساد والإفساد، علينا ان نحارب الاكاذيب، ونقف في وجه العواصف والأفكار التي يكتبها الحاقدون وشذاذ الافاق لتصوير الاردن بالسوء والتخبط وعدم المسؤولية، وجميعنا يعرف الاردن وتاريخه الحافل بالتحديات، وقد قرأنا في السنوات الخوالي كتابات وكتب عن مجتمع الكراهية وعن الحافة التي وصل اليها الوطن، وعن الكتاب الأبيض الذي أعاد التوازن وفنّد الاكاذيب الكثيرة والمثيرة يومذاك عن بلدنا، واليوم بات لزاماً علينا كل من موقعه ان نعيد اللحمة الحقيقية لمجتمعنا، وان نفلتر الاكاذيب ونرفضها، وأن تكون أقلامنا وأحاديثنا وحواراتنا وأفكارنا للوطن، ولا قيمة لمن لا وطن له، ولا وطن لنا اذا سقط لا قدر الله، ولا كرامة لنا اذا لم ندافع عنه، ولا وجود لنا اذا لم نحمله في قلوبنا وأعمالنا وفكرنا وحياتنا، ودون ذلك ستبقى اقلام الخراب وفحيح الأفاعي والأفكار المفلسة هي محور أحاديثنا وحوارتنا؛ فلنتقي الله فيه وفِي أنفسنا وأفكارنا وحوارتنا، ولنوجه السفينة الى الامام بمزيد من الحذر والانتباه والدقة، لتجاوز كل ما يحاك ضد الوطن وشعبه الأصيل.
وبعد، الاْردن يستحق وقفة رجال في وجه التحديات لا تأخذهم في الحق لومة لائم، واقول لهم وللمثقفين والكتّاب ورؤساء التحرير واصحاب الفكر النظيف، وللصحف لا تتركوا الوطن للمحن والافتراءات والخلافات والاكاذيب ولا تنشروا المقالات السطحية التي تهدم الصواب، ومسؤولية الكاتب والمثقف توازي مسؤولية أي مسؤول في أي مكان كان، وما يزعجني ان بعض الكتابات في الصحافة تركز على المديح الكاذب والكتابات السيارة التي لا يقرأها أحد، ولذلك لا بد من وقفة حقيقية مع أنفسنا للدفاع عن تراب وطننا مكان حريتنا وحياتنا واهلنا وشعبنا واستقلالنا.