أبواب: نداء الشناق

يعد الآباء الأكثر تأثيرا على سلوك الأبناء في سنوات عمرهم الأولى، لأنهم بطبيعة الحال يميلون الى تقليد وتقمص كل ما يصدر عن ذويهم من سلوك، لذلك ينصح خبراء الاجتماع الآباء بالظهور أمام الأطفال بالصورة الصحيحة باعتبارهم القدوة المثلى لفلذات أكبادهم.

وهناك عوامل ونماذج أخرى مكملة، لها دورها الفعال في بناء شخصية الطفل، حسب ما تشير الإحصائية الاجتماعية سوزان خير: «فالأسرة هي النموذج الأول للقدوة ولكنها ليست الوحيدة فهناك المدرسة، والمعلم، وسكان الحي، والجيران، والأصدقاء، وزملاء الصف، والشخصيات الكرتونية، والمشاهير، وشخصيات وسائل الإعلام (...) ». وتبين خير أن: القصص تعتبر نموذجا مؤثرا ولها دور كبير على سلوكيات الطفل حيث تصبح أبطالها قدوة وأسوة له، وخصوصا قصص الأنبياء عليهم السلام، والسيرة النبوية الشريفة، والنماذج المشرقة في التاريخ الأسلامي والعربي والعالمي.

وتلفت إلى أن:الصغار يحبون الاستماع للقصص ومعرفة تفاصيل شخصياتها بدقة، ويقومون بمحاكاتها حيث تشكل لهم قدوة ونموذجا يحتذى به في حياتهم، وتغرس في نفوسهم الشجاعة، والأخلاق الحميدة التي تنعكس على سلوكهم.

وتؤكد خير أن: للمعلم دوراً معنوياً في التأثير على سلوكيات الأطفال فهم يتأثرون به لدرجة تقليده في حركاته وتصرفاته.

وتشدد خير على أنه: يجب على الأسرة والمدرسة متابعة ومراقبة الصغار حيث أن هناك خوفاً عليهم من الإقتداء بالنماذج السيئة المحيطة بهم، والتي تبثها بعض وسائل الإعلام من غير ضوابط بعيدة كل البعد عن الدين والأخلاق وثقافتنا.

وأفادت دراسة أعدها د. عبد الرحمن الهاشمي،

ود. فائزة محمد العزاوي، في جامعة عمان العربية للدراسات العليا، بعنوان:دور المدرسة في تنشئة الطفل الاجتماعية أن المدرسة تسهم في إنجاح التنشئة الاجتماعية للطفل، ولها دور كبير في تثقيف الطفل وتربيته.

وتضيف الدراسة أن:المدرسة تستطيع سد العجز في ضآلة الثقافة التي قد تعاني منها الأسرة في ظلال المعرفة المحدودة لديها في عصر تدفق المعلومات، أو في حالة ضحالة ما تقدمه للطفل من معرفة وثقافة، نتيجة انشغالها عنه لأسباب عدة.

يبين أخصائي الصحة النفسية الدكتور عمار التميمي أن: الأب والأم يشكلان المؤسسة التربوية الأولى في حياة أبنائهم فهم القدوة التي تساعدهم على اكتساب السلوكيات الحسنة في حياتهم.

ويضيف د.التميمي أن: تعليم الأطفال بالقدوة يعتبر الحجر الأساس في التربية و أهم النظريات في الإرشاد النفسي، فسلوك الطفل مكتسب من خلال ما يلاحظه من ذويه وهذا يشكل مسؤولية على الاب والأم في أن يكونا نموذجا مثاليا في تصرفاتهما وطريقة تعاملهما مع أبنائهم.

ويشير الى أن: كثيرا من المشكلات السلوكية عند الأطفال أسبابها غياب النموذج، بالاضافة الى وجود الخلافات الزوجية التي ستؤثر سلبا على شخصية الطفل، مما يؤثرعلى سلوكه، بينما وجوده في أجواء اسرية سليمة ومنسجمة سينتج عنه طفل متوافق ذاتيا واجتماعيا، وينعكس على شخصيته في المستقبل ومعاملته مع الآخرين.

وتلفت الإستشارية التربوية والأسرية رولا خلف الآباء إلى أن يدركوا أنهم القدوة الأولى لأبنائهم وعليهم أن يغرسوا السلوكيات والأخلاقيات الحسنة في نفوسهم، لانهم أرض خصبة والاب هو اول زارع لها، والصغار كالعجينة سهلة التشكيل في هذا العمر وأي خطأ في هذه المرحلة ستظهر عواقبها عندما يكبرون.

وتبين خلف أن: الأطفال يقلدون آباءهم بكل حركاتهم، وأقوالهم، وأفعالهم لذا يجب عليهم ان يكونوا قدوة صالحة وعلى قدر كبير من المسؤولية، فعلى سبيل المثال عندما يرى الطفل والده يكذب، أو يغتاب، أو يفتن بين الناس وغيرها من الممارسات السيئة، فهو سيقلده في كل هذه الأفعال.

وتضيف إن من الأمثلة الآخرى التي يتعلمها الطفل من والده: التدخين فإن فعلها أمامه يعطيه الضوء الأخضر لممارسة نفس العادة، واذا كان الأب عصبيا ويلجأ للشتم، والضرب فلا يلوم إبنه اذا قام بنفس الأفعال مع المحيط الذي حوله.

وتلفت خلف إلى أنه: حتى يكون الآباء قدوة جيده لأبنائهم لابد أن يشعروهم بالأمان، ويعززوا بداخلهم الإحساس بالأطمئنان، والثقة بأنفسهم وبكل ماهو إيجابي في حياتهم وتعليمهم المهارات الحياتية المهمة في حل المشكلات واتخاذ القرار الصحيح، وعدم التوتر متجاهلين في الوقت نفسه التركيز على سلبياتهم، وتعزيز وتحفيز السلوك السوي والقويم لديهم.

وتدعو الى أنه: يجب على الآباء ان يكونوا وسيلة بناء لا هدم لأبنائهم فهم المرجع في تصحيح أي خطأ يرتكبونه.

يقول المستشار الاجتماعي الدكتور فيصل الغرابية: يجب على الأبوين تقديم أفضل ما لديهما من سلوك، ومشاعر، وأحاسيس لأطفالهما حتى يكونا قدوة لهم لما ذلك من أهمية كبيرة في توجيه ورسم توجهاتهم ووتقويم سلوكهم، باعتبارها اللبنات الأولى التي يتم تكوين شخصياتهم على أساسها.

ويضيف أن: القدوة تتقدم على غيرها من وسائل التربية في التأثير في حياة الطفل لأنها تتم بصورة عملية مباشرة مستمرة، وتعطي له نماذج حيّة لمواقف مختلفة وكيفية معالجتها والتعاطي معها، سواء كانت إيجابية او سلبية.

ويشير د. الغرايبة الى أن: ابرز عناصر القدوة في حياة الطفل تبدأ بالدرجة الأولى من الأبوين ومن ثم الأخوة داخل البيت، وبعدها المعلم في رياض الأطفال والمدرسة الابتدائية.

وينوه الى أن: الطفل يصل الى حالة من التعلق بمن يقتدي به، ويرغب في داخله أن يكون مثله دون أن يشعر، وهذا تعبير واقعي وطبيعي ينطوي على الإعجاب والإحساس بالثقة والأمان بمن يقتدي به.

ويؤكد التربوي المرشد النفسي محمد أحمد حجازي على أن: أكثر ما يؤثر بتربية الأطفال هم الأبوان، مؤكدا أن غياب القدوة الحسنة في حياتهم يشكل خطرا على سلوكهم ونفسيتهم وهذا بدوره ينعكس على المجتمع ككل.