تحقيق - بسام السلمان

أعلنت الحكومة خلال أزمة اللاجئين السوريين لواء الرمثا منطقة منكوبة، وعدها مختصون من جيوب الفقر، مؤكدين أنها من المناطق الأشد فقرًا على مستوى الأردن.

وبين البرنامج التنموي لمحافظة إربد 2017/ 2019 أن عدد سكان لواء الرمثا بلغ 238502 وأن عدد الاسر في اللواء 45211، مشيرًا إلى أن حجم الأسر 5.3 ومعدل الاعانة الديمغرافي 76.1 على مر السنوات السابقة.

وأكد مواطنون أن الفقر ينغص عيش الفقراء فيما بقيت الظاهرة تتسع مع مرور الزمن على الرغم من زعم الحكومات أنها لا تألو جهدًا في تأمين عيش كريم لكل المواطنين.

وخلال العقد الماضي، بقيت المناطق الأكثر فقرًا في المملكة أو «جيوب الفقر» مهمشة وبعيدة؛ إذ بقيت بعيدة عن مركز اتخاذ القرار من جهة وغائبة عن عقول متخذي القرار أنفسهم من جهة أخرى.

ولم تكن هذه الجيوب، وفق خبراء ومتخصصين، ذات أولوية في سياسات واستراتيجيات الحكومات وقراراتها العملية، بل كانت سببًا في زيادة أعدادها وتجذر هذه الظاهرة في مناطق عدة حتى أصبحت سمة مميزة لها.

الأزمة السورية

وأكد مواطنون أن البطالة والفقر في الرمثا ازدادت مع الازمة السورية، مشيرين إلى أن اقتصاد المدينة كان يعتمد على التجارة البينية بين الأردن وسوريا، لافتين إلى أن الحرب العراقية واغلاق الحدود كان لهما دور كبير في زيادة نسبة الفقر في اللواء.

وقال المواطن أحمد محمود إن أسرته عانت من فقر شديد وأمراض من الأب والأم والأبناء وثلاثة من أبنائه هم من ذوي الإعاقة ويعانون من نقص الأكسجين والربو وفقر الدم. فيما زوجته تعاني أيضا من الغدة الدرقية وبنكرياس وتراكم في سكري الدم وربو حاد أما هو فقد أصيب بجلطة دماغية أقعدته عن العمل.

ووصف الأب أوضاع أسرته بـ«المأساة»، مشيرًا إلى أن دخله الشهري 90 دينارًا يتقاضاها من صندوق المعونة الوطنية.

وبين أنه كان يعيش في غرفة غير صالحة للسكن، أجرتها الشهرية 80 دينارًا إضافة إلى ثمن علاج لأبنائه وزوجته يزيد عن الـ 180 دينارًا شهريًا، وتأمينه الصحي للأسر الفقيرة لا يغطي تكاليف العلاج لأطفاله وزوجته.

وقال إن وزارة التنمية الاجتماعية ومن خلال مديرية تنمية الرمثا أمنت له بيتًا شاكرًا للجهات التي عملت على انقاذ اسرته من الوضع الذي كان يعانية.

وأكدت مواطنة اعتذرت عن ذكر اسمها أن الفقر ينهش باسرتها لدرجة أنها غير قادرة على تركيب شبابيك لغرفة متواضعة تسكنها.

وقال المواطن أبو راجوح أنه مهدد بالطرد من بيته بسبب عدم مقدرته دفع أجرة البيت، مشيرًا إلى أن أسرته مكونة من ستة افراد ويعاني فقرًا شديدًا.

الاعلامية والناشطة الاجتماعية حمدة الزعبي أشارت إلى أن الفقر والضنك يزداد يومًا بعد يوم في لواء الرمثا وخاصة في المدينة؛ إذ يتباين الوضع فيها ويبدو صارخًا، من حيث وجود القصور والفلل الفخمة من جهة، ووجود أسر - بكثرة - تعاني الفقر والعوز والضنك، وأفرادها يعانون الجوع والبطالة وعدم وجود معيل لهم أحيانًا.

وفيما يتعلق بالعمل الخيري في محافظة الرمثا قالت لدينا في الرمثا جمعيات عريقة بتاريخ تأسيسها وعملها وقدراتها لحوزتها مشاريع استثمارية منتجة، ترفد الجمعية بدخل ثابت، لكن ما يؤخذ عليها، عدم مساهمتها بالتخفيف من حدة الفقر عند افراد المجتمع متسائلة لمَ لا تستغل بعض الجمعية ما حققته من تطوير لمشاريعها في تحسين البنية التحتية لها، مثلًا انشاء مبنى جديد يليق بها وبحضورها وتاريخها؟! ولِمَ تخلصت من وسيلة النقل لديها – باص الروضة- ولم تجددها؟! ولمَ لا تؤسس لمدرسة تكون استثمارية وتفتح فرص عمل لأبناء المجتمع المحلي لتشغيل أبناء الاسر الفقيرة العاطلين عن العمل؟!.. تساؤلات عديدة بذهن المواطن وخاصة الفقير وغير المقتدر والذي يناشد اهتمامًا من ناحية الجمعيات ذات الوضع الجيد، للتخفيف عنه ومساندة وزارة التنمية الاجتماعية وصندوق المعونة الوطنية في أهدافهم ومهامهم، لاحداث التنمية والتطوير للمجتمع إلى جانب التخفيف من حدة الفقر الذي ينهش الاسر الفقيرة وترزح تحت أعبائه.

وأجمل عضو غرفة تجارة الرمثا امجد عبيد الله التأثيرات على سوق العمل في زيادة البطالة في سوق العمل المحلي والذي يعاني اصلًا من بطالة في صفوف الشاب الاردني وخاصة الاناث منهم والحد من قدرة العامل الاردني في الحصول على فرصة عمل مناسبة باعتبار أن العامل الوافد لديه القدرة والرغبة في العمل في ظروف صعبة لا يقبل بها العامل الاردني مقابل أجر زهيد يقل عن انخفاض عدد تصاريح العمل بنسبة 40% مقارنة بالفترة التي سبقت اندلاع الازمة السورية مما ادى الى ضياع ايرادات مالية مباشرة على خزينة الدولة في شكل تصاريح عمل وعلى الضمان الاجتماعي بشكل اشتراكات وزيادة معدلات الفقر نتيجة ضياع الدخل لبعض الاسر المتكسبة من العلاقة التجارية البينية مع سوريا نتيجة اغلاق الجمرك.

وأكد عبيد الله أن وجود اعداد كبيرة من الايدي العاملة من بين اللاجئين السويين وبسبب حاجتهم الماسة لتغطية نفقاتهم اليومية جعلهم يرضون بالعمل في مختلف المهن الحرفية واليدوية بأجور زهيدة مما ادى إلى انخفاض اجور الايدي العاملة المحلية الامر الذي أدى إلى تفشي ظاهرة البطالة في المجتمع المحلي على مستوى لواء الرمثا.

حلول مقترحة

وبين أن الحلول المقترحة لمعالجة تلك الآثار السلبية على قطاع العمل والعمال تأتي من خلال تكثيف الحملات الأمنية وتشديد الاجراءات القانونية على المخالفين المكررين مثل الابعاد ورفع الحد الادنى للأجور إلى 250 دينار بالنسبة للأردنيين وتشديد الاجراءات في حال عدم الالتزام وايجاد مشاريع تنموية كبيرة في اللواء وتوظيف اكبر قدر من الشباب واتخاذ اجراءات قانونية رادعة بحق المخالفين من السوريين كإغلاق المنشاة وتبسيط الاجراءات بالنسبة للراغبين بالحصول على تصاريح عمل و اعفاء خاص عن المواطنين من سكان اللواء خاصة من ضرائب المحال التجارية والبيوت والشقق السكنية واعفاء عن كل الضرائب المطلوبة من تجار اللواء لسنة واحدة على الاقل.

وأشارت رئيسة جمعية سيدات الرمثا للتنمية الاجتماعية صباح الدردور أن الجمعية تأسست عام ١٩٩٠، وتهدف إلى الحد من الفقر والبطالة خاصة بين النساء.

وفيما يتعلق بالمشاريع التي حصلت عليها الجمعية اوضحت الدردور نظرًا لظروف المنطقة لا يوجد إقبال على منتجات مشروع المطرزات فقمنا بخياطة العلم الأردني حسب المواصفات المطلوبة، مبينة أن مشروع صندوق ائتمان بقيمة عشرة آلاف دينار عام ٢٠٠٩ تم من خلاله تمويل ٤٥ مشروعًا حسب التعليمات المطلوبة قيمة المشروع من٥٠٠ إلى ٢٥٠٠ دينار من أجل تحسين دخل الاسرة وتوفر فرص عمل لأفراد الاسرة.

وأشارت إلى افتتاح مشروع المطبخ الإنتاجي التغذية المدرسية عام ٢٠١٧ بالتعاون مع الجمعية الملكية للتوعية الصحية وبرنامج الغذاء العالمي ووزارة التربية والتعليم ويشمل المشروع١2 مدرسة ويتم تقديم ٥٠٠٠ وجبة فواكة وخضار ومعجنات، مؤكدة تم توفير 32 فرصة عمل داخل الجمعية خلال فترة الاطعام.

وأشارت إلى أن الجمعية قامت بالعديد من الدورات التدريبية لتمكين المرأة والاعتماد على نفسها في كافة المجالات وانتاج الصابون والاجبان والفطر وزراعة الحدائق المنزلية وتنسيق الزهور والسماد الطبيعي بالتعاون مع مديرية التنمية الاجتماعية ومجمع النقابات المهنية.

وأشار رئيس جمعية شباب بلا حدود مراد السريحين إلى أن الجمعية اقامت مشروع تطوير الزراعة المائية وتطوير فرص العمل، لافتًا إلى أن الجمعية من الجهات التي استفادت من المرحلة الأولى من مشروع تطوير الزراعة المائية وتطوير فرص العمل، حيث قامت شركة (إيكوكونسلت) الجهة المنفذة للمشروع المدعوم من وزارة الخارجية الهولندية، ببناء أربعة بيوت بلاستيكية ونظام الزراعة المائية من دون تربة وتقديم المشورة الفنية للجمعية للبدء بالزراعة المائية، واستمر الدعم الفني من قبل الشركة المنفذة طيلة فترة المشروع.

وقال يهدف مشروع «تطوير الزراعة المائية وتطوير فرص العمل» في الأردن من شركة (إيكو كونسلت) إلى زيادة فرص العمل في الأنشطة التجارية المتعلقة بالزراعة، ودعم المجتمعات المحلية لتبني الزراعة المائية واستخدام نظم ما بعد الحصاد بقصد إيجاد فرص عمل وتحسين سبل العيش للمجتمعات المستهدفة.

من جانبها قالت مدير التنمية الاجتماعية في لواء الرمثا الدكتورة آمال عبيدات بلغ عدد الجمعيات التي تقدم خدماتها في لواء الرمثا ٣٤ جمعية متخصصة ومتعددة الأغراض تقدم خدماتها في مناطق اللواء والتي تتوزع على ستة تجمعات سكانية، وتعمل مديرية التنمية الإجتماعية على متابعة الجمعيات المستمرة من خلال الرقابة والإشراف على آدائها.

مكارم ملكية

وبينت عبيدات بأن إجمالي عدد الاسر المستفيدة من مشروع انشاء وصيانة مساكن الأسر الفقيرة بلغ ٢٨ اسرة تراوحت بين بناء بلغت 19 أسرة و 5 مساكن تم سرائها للأسر الفقيرة وإجراء أعمال صيانة بلغت 4 مساكن، بالإضافة إلى مساكن المكرمة الملكية السامية التي تقطنها 19 أسرة، ولايزال العمل جار على انشاء وصيانة مساكن عدد 22 مكرمة ملكية سامية.

وقالت إن المكارم الملكية السامية التي تمثلت بتقديم المساعدات العينية والنقدية تؤكد إستجابة القيادة الهاشمية لحالات الفقر وتحديات العوز التي تواجه الأسر الفقيرة في لواء الرمثا والتي شملت آلاف الأسر خلال السنوات الماضية، وقد إستفادت منها حوالي 800 اسرة فقيرة منها هذا العام توزعت كبطاقات تموينية ولحوم أضاحي.

وأكدّت عبيدات على أن ٥٥٠ أسرة فقيرة شملتها خدمات التأمين الصحي لغير القادرين في لواء الرمثا هذا العام، بالإضافة إلى تأهيل أسرتين لمشاريع إنتاجية لغايات تمكينها إقتصاديًا، بالإضافة إلى خدمات تسوية حقوق الورثة والإعفاء من نفقات العلاج.

وأضافت أن إجمالي المستفيدين لهذا العام من طلبات الإعفاء الجمركي للأشخاص ذوي الإعاقة بلغ ١١٠ طلب تم إنجازها وتحويلها إلى دائرة الجمارك العامة لإستكمال إجراءات الحصول على مركبات معفاة جمركياً. بالإضافة إلى أن عدد دراسات التأمين الصحي لذوي الإعاقة بلغت 231 دراسة خلال العام الجاري، علمًا بأن عدد مراكز التربية الخاصة بلغت ٥ مراكز تقدم خدمات التأهيل لذوي الإعاقة.

وأشارت إلى أنه تم اجراء دراسات اجتماعية لعدد من الاسر تم رفعها للوزارة لظروف صحية طارئة وصعبة من خلالها تم صرف 25 شيكاً خلال العام الحالي.

وبين مدير صندوق المعونة الوطنية في الرمثا محمد عبندة أن عدد الاسر المنتفعة من صندوق المعونة الوطنية الرمثا بلغ (3167) بملغ مقداره (267096) بعدد افراد (11164) مشمولين بقاعدة الانتفاع من صندوق المعونة الوطنية الرمثا.

وأشار إلى أنه تم صرف رواتب شهرية من بداية السنة لغاية شهر الحال بمبلغ قدره (2133482).

تمكين المرأة

وأكد رئيس بلدية الرمثا المهندس حسين أبو الشيح إلى أنه تم انشاء وحدة تمكين المرأةفي البلدية بموجب قرار مجلس بلدي في شهر تموز 2018 لدعم السيدات، حيث قامت البلدية بالشراكة مع صندوق مشاريع المرأة العربية بتأسيس وحدة تمكين المرأة لاعطاء المرأة في لواء الرمثا القدرة على ادارة المشاريع والنهوض اقتصاديًا وتذليل العقبات التي تواجه المرأة في كافة المجالات التنموية من تدريب وتأهيل ورفع كفاءة وتوعية ودعم اقتصادي وفتح النوافذ التسويقية امام النساء لدعم المشاريع النسوية الفردية لضمان استمراريتها ومنحها تراخيص المهن المنزلية اللازمة مما يعزز ثقة السيدة بنفسها وقدرتها على اثبات نفسها مهما كانت التحديات تحت مظلة وحدة تمكين المرأة.

وبين أبو الشيح أن اهم الاهداف التي تأسست الوحدة من اجلها التمكين الاقتصادي من خلال تقديم الدعم العيني للسيدات للمساعدة في اقامة المشاريع المدرة للدخل واقامة المهرجانات والبازارات والاسواق الشعبية لتسويق المنتجات ورفع نسبة مشاركة المرأة في ريادة الاعمال وبناء قدرات المرأة العاملة من خلال تطوير مهاراتهن ومعارفهن في ما يخص الجوانب القانونية والفنية والمحاسبية والمالية وتشبيك السيدات مع الجهات المانحة.